الجزء الثالث عشر: عفرين تحت النار

الأمازيغي: يوسف بويحيى
شخصيا لا أحب السياسة و لا حتى السياسيين الغير المبدئيين ،كما اني لا اثق فيهم مطلقا ،هذه قناعة راسخة ستبقى قاعدة بالنسبة لي و لن تتزحزح من مكانها أبدا ،لن أتحزب أبدا و إن قيل لكم يوما أني تحزبت فأوصيكم ألا تصدقوا حرفا بعدها صدر مني ،كنت و مازلت ضد التحزب و أحزبة القضية الأمازيغية ،كما اني من بين المعارضين لتأسيس الحزب الديموقراطي الأمازيغي للدكتور العظيم “أحمد الدغرني” ،لأسباب كثيرة اهمها عدم فتح باب التحزب الذي سيحول القضية الأمازيغية إلى دكاكين لا تفي بطموح الشعب الأمازيغي.
من هنا قد يتفق معي العديد من الشعب الكوردي بالإعتماد عن مآسي الحزبية و إضرارها بالقضية الكوردية في كل الأجزاء ،هنا يمكن الإستدلال بقولة “معمر القذافي” *كل من تحزب خان* ،لأسباب تعود إلى نقص معرفي في فهم الوطنيات و المقدسات الإنسانية أو نظرة براغماتية شخصية أو لأسباب نفسية تتمثل في جينات الخيانة و العمالة بالوارثة.
الحزب ليس مرآة للقضية ،ليس من الضروري أن تكون محزبا لكن واجب ان تكون قوميا ،لأن الفكر القومي هو اللبنة الأساس التي تبنى من خلالها الأوطان و الحضارات ،فمن لا يؤمن بقوميته سيبقى مجهولا إلى الأبد و من يجهل نفسه لن يكتشف عالمه ،مع طبيعة الحال أن يكون فكرك القومي مقيد بالتاريخ و الجغرافية التي تحدد حيز الوعي الوطني للذات فيها.
يقول “ماوتسي تونغ” *السياسة حرب و الحرب سياسة دماء* ،على هذا التعريف نجد أن معظم الأحزاب الكوردية لا تعي معنى السياسة و لا تفهم حتى أبجدياتها الأولية بٱستثناء القلة القليلة إستنادا إلى مرجعيتهم و مواقفهم و تاريخهم الواضح دون زيادة أو نقصان ،فالسياسي الذي لا مشروع له يعيش فقط على العقول الضعيفة و تجارة الحرب و الأزمة ،لدى فعلى الحزب الذي يمارس السياسة في السلم ان يمارسها ايضا في الحرب ،ومن يمشي عكس ذلك فهذا يسمى إنتحار أو تهور أو غباء.
من شروط السياسي أن يكون صريحا مع شعبه و امته و الأخد برأيها و طموحها ،كما يجب عليه حماية شعبه و الإلتفاف حوله في الضراء كما يفعله الشعب معه في السراء ،اظنني أسبح في بحور الأوهام عن هذا السياسي الذي تتوفر فيه هذه الشروط بإستثناء القلة المعدودة على رؤوس الأصابع ،هذا النوع الأخير المتوفر الشروط لا يمكن إختزاله سياسيا فقط بل زعيما لأمته ،علما أن الزعيم يبقى في الساحة لخدمة و حماية شعبه.
أما السياسي الفارغ الدخيل على السياسة بالأسباب الثلاثة المذكورة كثيرا ما ينقلب في آنه عن موقفه ،أول من تجده يهرب في الساحة تاركا شعبه يقتل و يدبح ،كل ما يتقن إلتقاط الأدوار و إستغلال المسلسات و المهرجانات و المسرحيات قصد إلقاء الشعر و الخطابات الرنانة و القوية من حيث الصوت و الرذيئة من حيث الفعل.
من لم يرى مثل هذا النوع من الساسة فٱسألوا عنهم شعب كوردستان في خيانة كركوك ،ثم في عفرين التي لم يتبقى فيها سوى العفرينيين ،لكن بعد الإطمئنان و التأكد من أن الجيش التركي لن يقتحم عفرين المدينة من تصريحات اردوغان و بعض النقاشات الدولية العالقة إلى الآن بخصوص عفرين عاد البعض من القامشلي و حلب و الجزيرة و كوباني إلى عفرين ليثبت للشعب العفريني بأنه كان موجودا ليقدم لهم دروسا في الوطنيات و الكوردياتيات و التضحيات و الرجولة ،هؤلاء الأشياء الذين نرفع من شأنهم بمصطلح “قادة” نرتكب من خلالها اكبر خطيئة لنا قد يزدردها الجيل الصاعد على ان هذه الأشياء المذكورة فعلا كانوا قادة.
لا يسعني سوى ان اختم بمقولة “نتشه” العظيم قائلا: *إن البشر ينقسم إلى ثلاثة أنواع ،صنف يعي ذاته يسمى إنسان ،صنف لا يعي ذاته يبقى بمنزلة الحيوان ،و صنف حتى الحيوان يتبرأ منه*.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…