فرصة ذهبية متاحة لانتفاضة الشعب الإيراني عشية بداية السنة الإيرانية الجديدة

عبدالرحمن مهابادي* 
كل عام تبدأ مراسم الاحتفال بالعام الإيرانيالجديد بمناسبة (جهار شنبه سوري) وكل عام يدفع نظام الملالي في هذه الاحتفالات تكاليف باهظة لان اقامة هذه الاحتفالات التي هي جزء من الثقافة الإيران ية الغنية تتعارض كثيرا مع الثقافة الرجعية والمتخلفة لنظام الملالي في إيران.  
في مسار تكيف العادات والتقاليد والاحتفالات الثقافية مع الشروط السياسية اليوم فان اقامة هذه الاحتفالات ستكون عرضة لتغيرات كبيرة من شأنها أن تزيد من غضب ونقم الملالي عليها أكثر وأكثر.  لان الشعب الإيراني في مثل هذه الاحتفالات الثقافية يعبرون بطرائق مختلفة عن عدم رضاهم وعدم رغبتهم بهذا النظام الديكتاتوري الحاكم. 
تقام احتفالات (جهار شنبه سوري ) في مساء ليلة الثلاثاء الأخير من السنة حيث يشعل الناس فيها النار في كل ارجاء إيران  ويقومون بالقفز من فوقها ويعبرون بذلك  عن نهاية فصل وبداية فصل آخر.  انتهاء فصل الشتاء البارد و بقية الاحداث غير السارة والمزعجة الفائتة من اجل الوصول الى السعادة والسلامة في العام الجديد.  
اقامة هذا الاحتفال والمناسبة من جانب الشعب الإيراني تختلف كثيرا عن الاعوام الماضية. لان انتفاضة الشعب الإيراني البطولية التي كان مطلبها الاساسي هو اسقاط نظام الملالي والتي بدأت في الايام الاخيرة من العام الميلادي الفائت 2017 قد غيرت المشهد السياسي الداخلي في إيران  بشكل نوعي.  ووضعت توقعات سقوط نظام الملالي في صف التوقعات قريبة التحقق.  
النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران  خلال 39 عاما الماضية كان دائما يعتبر هذه التقاليد والاحتفالات والمراسم الثقافية بانها ضد الاسلام.  ولهذه الغاية قام باصدار مجموعة كبيرة من الفتاوى فيما يتعلق بهذا الموضوع.  لكن ثبات الشعب الإيراني على ثقافته القومية والتاريخية أفشلت كل اجراءات هذا النظام المتخلف والرجعي المعادية للثقافة.  وكانت تقام هذه المراسم بروعة اكبر واكبر كل عام في الماضي ولهذا السبب قام النظام بتجهيز قواته العسكرية والامنية منذ وقت طويل استعدادا لمواجهة هذه الاحتفالات وبقصد قمع الشعب الإيراني فيها.  
لكن هذا العام يختلف الوضع كثيرا.  لان الشعب الإيراني قد خطى أهم خطواته الشاملة والمنظمة نحو اسقاط نظام الملالي والان يريد الشعب الإيراني أن يقيم احتفالات (جهار شنبه سوري ) بقوة وارادة أكبر.  ومن الواضح أن نظام الملالي قد وصلته رسالة استعداد جاهزية الشعب الإيراني للقيام بهكذا انتفاضة قبل الجميع. 
نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران  أراد أن يظهر في الاسابيع الماضية أنه استطاع أن يكبح لجام الانتفاضة الاخيرة.  
والان سقط نظام الملالي في حلقة جديدة من الرعب.  حيث أعطى الاوامر لقواته القمعية بالاستعداد التام.  وقام بجمع اللافتات والملصقات التي كانت تحمل صور خميني وخامنئي الشرير  في الشوارع وفي الوقت نفسه قام بنشر دعياته المخادعة والمحتاله بالاضافة الى نشر جو الرعب والخوف في المجتمع الإيراني.  
الآن نحن في الأيام الأخيرة من السنة الإيرانية. وإن الشعب الإيراني عازم ومصمم أكثر من أي وقت مضى على الترحيب باحتفالاته وتقاليده الثقافية. والقوى الرئيسية للانتفاضة، التي تتمحور حول الشباب الإيراني الشجاع، أصبحت منظمة أكثر بوجود بؤر الثورة المرتبطة بالمقاومة الإيرانية، والشعب الإيراني مصمم مسبقا في حال أي اعتداء وهجوم للنظام عليه أن يرد على النار بالنار. 
إن غضب الناس المكظوم على مدى السنوات الـ39 الماضية من‌الحكم المشؤوم لملالي طهران يجد الآن قاعدته الحقيقية وحيثما سنحت الفرصة سينزل مثل صاعقة أو مطرقة ثقيلة على رأس نظام الملالي وليس من دون سبب أن نرى حرب الذئاب في رأس هرم النظام تزداد شدتها كل يوم وتفقد نظام الملالي توزنه أكثر فاكثر.  
احتفالات (جهار شنبه سوري) هذا العام عبارة عن مواجهة بين قوتين متعارضتين في مسير القدر المحتوم.  النظام الفاشي الديني الحاكم في إيران  مع كل أجنحته وعصاباته ومرتزقته من طرف.  الشعب والمقاومة الإيرانية من طرف آخر.  في إيران  تحت حكم الملالي لا وجود لقوة ثالثة.  المطالب الرئيسة التي لا تقهر للشعب الإيراني هي اسقاط النظام الديكتاتوري والدموي لملالي إيران  والعدول عن هذه المطالب هو أمر مستحيل.  
ان إسقاط “أكبر دكتاتور في العصر عرفه الشرق الاوسط” والقوى المطيحة والمسقطة له أي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية هما أمران متاحان ومتوفران بشكل كامل وان الاعتراف بشكل رسمي بهما من جانب المجتمع الدولي هو ضرورة ملحة جدا.  
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…