التقليد الأعمى

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إني أناقش أصحاب العقول النيرة ذات الحدس الثاقب ،لست مسؤولا على ما تفهمه مما أكتب و لكني مسؤول على ما أقول ،فإن لم تفهم ما أقول فلا تحلل ما قلت كما تريد ،لأني أمثل نفسي و أنت تمثل نفسك ،إلى صديق كوردي يؤيد منظومة الشيوعية و الذي مازال عالقا بين أحلام المدينة الفاضلة  الأفلاطونية و نظرية الإنسان الأعلى النتشهوية و التبعية الشرقية التي هي منبع تحليله و إستيعابه للأمور.
التبعية الشرقية لا تجيد سوى التخوين و الإفتراء و النفاق و تلبيق التهم بدون ادنى دليل ،لكن عندما تسأل عن الدليل اغلبيتهم يقول لا أملكه او هذا ما سمعته أو قيل لي ،يحللون بنزعة حزبية ضيقة و بعدها يقولون نحن مستقلون أو محايدون ،يكتبون كلاما كثيرا أستطيع أن ألخصه في جملة واحدة أو أطعن فيها بسؤال واحد لكن أتجاهل ان أكسر أوهامهم ،يستهزؤون كأنهم عارفون و في الحقيقة هم مستلبون أو مبتلعون فكريا.
أستغرب كثيرا عن إنسان شيوعي لم يقرأ كتابا واحد يفيد الشيوعية أو الإشتراكية أو الديالكتيك ،قبلا عن هذا الفلسفة الماركسية و تاريخ الماركسية و النظرية العلمية الإشتراكية و الصراع الطبقي و قوة الإنتاج و علم الإجتماع الإقتصادي و السياسي و مفهوم الطبقة…،زيادة إلى مخطوطات النظريات السياسية و تجاربها حسب التاريخ و ظروفه الزمكانية…،كل هذا لا يعرفه و لا حتى رئيس حزبه لكن في الأخير يقول لك أنا شيوعي خالص و أؤيد هذا عن ذاك.
أتعجب كيف يحلل البعض مرجعية الأحزاب الشيوعية دون أن يقرأ عن البيان الشيوعي تطوراته ،كما لم يقرأ ابدا عن “ماركس” و “أنجلز” و “ڤيبر” و “هابرمس” و “فيرغسون” و “نتشه” و “هيغل” و “ڤيورباخ” و “ستراوس” و “ميشون” و “سارتر” و “دريدا” و “فوكو” و “أدام سميت” و “دافيد ريكارد” و “ألتوسير” و “دوسوسير” و “غرامشي” و “ماركيز” و “لينين” و “ستالين” و غيرهم…ثم يأتي و يقول أنا شيوعي.
يحلل بطريقة معوقة مليئة بالتناقضات داخليا و خارجيا مع ذلك يؤمن بتناقضه يقينا ،لا يعلم أنه أخطر من السياسي نفسه ،بهكذا نهج قد يكون إسلامي و شيوعي و رأسمالي من نفس حزبه فقط بمجرد أن يسمع أو يؤمر أو يقرأ بلا عقل ،دون أن يحلل أو يشك في تلك المسلمات.
أستغرب من معظم الفلاسفة و المفكرين الذين كرسوا حياتهم للكتابة أكثرهم لم يؤلف مئة كتاب ،دون أن يتساءل هذا المتلقي عن مدى صحة و مصدر تلك المراجع الكوردية التي حولته إلى حمل وديع بلا أسنان و لا مخالب لمواجهة ذاته و مشروعه ،هل فكر احد بعقله يوما ربما تكون تلك المؤلفات لكتاب و مفكري إستخبارات الأنظمة الغاصبة ،زيادة هل في المؤلفات المقصودة نظريات شخصية جديدة على تلك الموجودة في مؤلفات “رأسمال” و “بؤس الفلسفة” و “الإديولوجية الألمانية” و “العنف الثوري” و “علم المنطق” و “نقد لبرنامج غوتا” و غيرها من مؤلفات الشيوعيين و المفكرين و الفلاسفة ،مع ذلك تجده يحلل بلا ادنى معرفة فقط وفق مسلمات كما يراها و كما ساعد الإعلام و الطباعة و مدرسة الأنظمة الغاصبة في ترويج سمومها بٱسم معين كوردي و غيره.
منطق مراهق لا يستقر على أي حال ،أنت انكسي أنت عميل تركي ،أنت بارزاني إذن انت اردوغاني ،أنت إئتلافي كوردي  يعني داعشي أردوغاني ،كل هذا بدون دليل و بدون أدنى معرفة ،حتى وإن لم تكن كورديا ،كل الناس خونة في نظره عندما يتعاملون سياسيا مع تركيا لكن لا حرج في التعامل مع إيران و سوريا و العراق حتى كجنود و لمصالحهم ،عجيب أمر هذا الصديق و الله عجيب.
لا يعرف بأن التأويلات الشيوعية الستالينية وفق أهداف قومية معادية هي من خونت الثورة الكوردية في باشور علما أن هذه الأخيرة كانت قبل أن يولد القائد “اوجلان” بعقود خلت ،لا يعلم أن أحزاب باشور و روجافا الوطنية كانت قبل أن يتأسس حزب العمال الكوردستاني ،لا يعلم أن قادته (دار خليل،قريلان…) هم من يزرعون سموم خطاب التخوين في أي محفل أو بوق ،صدقا أنني لم أقرأ عن أوجلان بذاته أنه خون البارزاني أو شوه سمعته و حرض ضده ،بل قرأت عبارات إحترام و تعظيم لكل طرف عن الآخر ،وكل ما قرأته و سمعته شخصيا بخصوص الإهانة و التخوين كان من القادة الجدد الشيوعيين ،هذا الصديق تناسى أن البارزاني وحده القيادي الذي لم يخدم احدا من الأنظمة الغاصبة و لم يركع لهم ،بينما الكل مسح حذاء قاسم سليماني و خامني و بشار الأسد و العبادي و اردوغان ،القائد اوجلان نفسه طلب من البارزاني أن يتوسط له مع اردوغان لحل القضية مع إطلاق سراحه لأنهم إخوة كورد في الدم و النضال ،دون أن يتساءل الجميع لماذا لم يطلب القائد أوجلان ذلك من قائد آخر في حزب العمال الكوردستاني و طلب من البارزاني بالذات؟؟ ،لم يفهموا أن تنظيم pkk الحالي (بعد إعتقال القائد أوجلان) لا يكثرت لأوجلان و سيبقى مستمرا بأوجلان او بدونه ،لأن المسؤولين الكورد الحاليين في التنظيم هم أنفسهم من إنقلبوا على “أوجلان” ،ومنه أصبحوا المدبرون للحزب أنفسهم بوصاية رجال استخبارات نظام سوريا و إيران و تركيا ،لا يعلمون بأن هذا الحزب سيستمر بذلك الإسم حتى لو لم يتواجد كوردي فيه ،لا يعلمون ذلك لأنهم مسلوبي الذات و الإرادة.
لا يفكرون بالعقل بل فقط يؤمنون عن جهل و ينطقون عن جهل و يحللون عن جهل و يثقون بسهولة عن جهل لأن المدرسة من جعلتهم كذلك ،يحز في نفسي عندما ارى كورديا يعادي ذاته و أخاه و أمه و أباه و وطنه لصالح شيء لا يدريه و لا إلى أين يمضي به ،لكن على كل الأحوال إلى الهلاك و الزوال.
إلى هنا أيها الستاليني الكوردي أنت لست شيوعيا بمعناه السليم و أبصم لك عليها بالعشرة ،بل أنت لا شيء في نظر العدو و الوجود و التاريخ ،بل انت تبعي ستبقى عبدا إلى أن تحيا في قبرك لأنك اصلا ميت في حياتك ،لن تكون حرا و لن يكون لك وطن و لا ملجأ ،لأن من لا ذات له لا وجود له ،ستبقى خادما للآخرين إلى أن ينتهي دورك فترمى جانبا على هامش التاريخ ،إلى هنا فأنت لست شيوعيا لكن مازلت كورديا فقد ذاته و جوهره لذلك سينساك العالم.
إلى هنا لا يحق لك أن تشتمني لأنك لا تعرفني و لأني فقط أختلف معك ،كما لا يحق لك أن تسب أمي لأني أقدس أمك الكوردية التي أنجبتك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…