الواقع الحزبي .. والمال السياسي.!

دهام حسن
هذا الموضوع أصبح متداولا كثيرا، بل أصبح لسان حال سائر المتابعين للشؤون السياسية والحزبية على السواء، لكن قليلا ما يأخذ طريقه للنشر في الصحافة والإعلام…
بداية أتحدث عن تبدّل الانتهازيين لموقفهم ومواقعهم دون أن يرفّ لواحدهم جفن، فمن كان معك بالأمس، أصبح ضدك اليوم، والعكس صحيح، فسبحان من غيّر الأحوال لمّا أجزلت لهم العطايا، فهداهم الخالق إلى سواء السبيل…
من المعلوم أن السياسي الانتهازي لا موقف له فهو اليوم معك وغدا ضدك بتعبير أحد المفكرين، وإني من خلال خبرتي ومعايشتي للواقع، أتوجه بشكل خاص إلى إقليم كردستان العراق أن يقفوا عند هذه المسألة، بوعي وقناعة، فلا يزيدوا في الطّين بلّة، 
فبمجرد تفشّي هذا الواقع من الرّشا صارت ما يشبه القطيعة بينهم وبين سائر الكوادر والشخصيات، وحتى القيم والأهداف، وكأن لسان حالهم يقول بغداد تكفيني، فالسكرتير هنا في الحزب هو قوام الحزب فلا أحد سواه وبالتالي هو ليس بحاجة إلى أعضاء آخرين، بسبب تمكنه بالمال والانتهازيين، فمكتب هنا ومكتب في الإقليم،. ولنزاهته ونضاله يبقى هنا يرعى المكتب وربما كرما منه عين أحد أفراد أسرته في الإقليم لكن الآجار وما يدره المكتبان إلى جيبه حتما…
فتخيل هذا المناضل المضحي في سبيل عقيدته، وهذا القيادي المهلهل بكل من دونه، ومن معه، يغدو انتهازيا يجهر بولائه لمن جاء به إلى هذا الموقع أو ذاك، وينسى عداءه التقليدي عقودا من الزمن للاتجاه الذي صار يبدي له الخنوع لا القناعة، فيغدو شانه شأن ذاك البدوي الذي راح يناصر قبيلته (غزيّة) حقّا وباطلا..
وما أنا إلا من غزية إن غوت …… غويت وإن ترشد غزية أرشد
وهنا أدعو أخوتي من يجد في نفسه القدرة على الكتابة أن يثير هذا الجانب لأن اليد الواحدة لا تصفّق ..ولمعرفتي الجيدة بالواقع وانتهازية الكثيرين، أقول أصبح التوحد بين فصيلين أو أكثر من غابر الأحلام نقول هذا لأنهم سيخسرون الصدقة والإحسان إذا ما توحدوا أو إذا ما جاءهم كادر جيد.
أكثر من أربعين حزبا والحبل على الجرار كما يقال، أما فكّر قائد ما بوحدة فصيله بفصيل آخر.. أقول نعم فكرّ كثيرا لكنه عندما قارن بين الربح والخسارة وعلم أنه بالوحدة سيخسر الكثير آثر أن يبقى قائدا مغوارا وحيد زمانه وحزبه دون رفاق يتسلح بالسيف والقلم ليبقى هو القائد الضرورة معتمدا على بضعة أنفارانتهازيين مرتزقة ذوي ماض ملتبس…
حاول بعض الكتاب نقل الواقع المزري للإقليم في اللقاء معهم هنا أو في الإقليم، لكن المستفيدون المتنفذون حالوا دون تحقيق ذلك..
أحد المسؤولين السياسيين يشيد بشعري في الغزل في عزاء الفقيد الشاعر الكبير المرحوم (خليل صاصون) وينسى كل ما كتبته في الفكر والثقافة وذمّ أمثاله المرتزقة، وأقول له هنا شعرا كخاتمة لما كتبت وبشيء من المباهاة:
حـرٌّ أنا كما ترى في سغبذون المسي…..إلى العلا مسيرتي في دأبِ
ورغم أني يا (مها) مكابـد…..لا ابتغي جدا الخسيس المترب
وأقول أخيرا:
هؤلاء هم ساسة قومي ياسيدتي فأعينيني
وابكي معيْ وعليَّ…وتخيّلي كيف تدار شؤوني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…