حقائق من «عفرين» الجريحة

الأمازيغي: يوسف بويحيى
عقب قضية “عفرين” و ما تعيشه من قصف إرهابي على يد الجيش التركي و أجندته كالجيش الحر و مرتزقات داعش المتبقية…،بدأت تتضح بالملموس بعض الحقائق شيئا فشيئا والتي كانت عالقة منذ بداية القصف و الهجوم الغاشم الأردوغاني على الشعب الكوردي و القوات الكوردية pyd الحاكمة في منطقة “عفرين”.
أولها تصريح قادة قوات حماية الشعب الكوردية بموقف النظام السوري بإيقاف الدعم لها في معارك عفرين بسبب الضغط و الرفض الروسي على النظام السوري ،يثبت من خلاله بأن لا وجود لشيء ٱسمه السيادة السورية مثل ما تعيشه العراق مع إيران ،علما أن مقاومة الكورد للجيش التركي بغض النظر على انها قضية كوردية بٱمتياز إلا انها كذلك تنصب كثيرا في مصلحة النظام السوري لكن لا حول و لا قوة لنظام الأسد فيما يجري في عفرين بضغط روسي.
على نفس تصريح قادة حماية الشعب بالخيانة الروسية تفاجئنا بتصريح “البنتاغون” الأمريكي بوقف دعمه لقوات حماية الشعب إذا إنتقلت القوات إلى عفرين ،كل هذا يجعلنا نتساءل على أي قرار ممكن أن نبني عليه تطلعاتنا في عفرين بالغذر الروسي أم الأمريكي؟؟ ،كل ما يمكن أن نفسره أن قوات حماية الشعب كانت تتلقى دعما روسيا و أمريكيا في آن واحد لمحاربة داعش ،زيادة إلى أن كل من روسيا و أمريكا كانتا على إتفاق مسبق و منسق فيما يخص تعاملهما مع الكورد ،بعبارة جد واضحة كانوا يرون في الكورد فقط أدادة عملية قيدوها بشعارات و وعود كاذبة.
قضية “عفرين” لا تختلف بشيء عن قضية “كركوك” حيث بيعت في البازار الأمريكي الروسي الألماني لصالح تركيا رغم أنف النظام السوري و الإيراني ،لسبب واحد هو إضعاف القوات الكوردية و إعادة الملف الكوردي إلى الوراء كما حدث في إقليم كوردستان باشور.
إن الهجوم التركي و محاولته دخول عفرين له هدفين اساسين ،الأول إستعماري بأن تصبح عفرين منطقة تابعة لتركيا و هذا لا يرضي النظام السوري لكن الأمر مفروض عليه من طرف روسيا ،والثاني ديموغرافي بتهجير الشعب الكوردي و تعمير المنطقة بالتركمان و العرب التابعين لسياسة أردوغان.
المقاومة الكوردية لا تلقى أي دعم من النظام السوري نتيجة المراقبة الروسية الشديدة حاليا ،لكن لا يمكن ٱستبعاد أن تكون بعض تسريبات الدعم العسكري من سلاح و عتاد منه أو من جهات أخرى كإيران ليس حبا أو مناصرة للكورد بل لرفضهم توغل الجيش التركي و إقتطاع المناطق السورية لصالحه على حساب النظام السوري الحي تحت عباءة إيران الطائفية ،بصريح العبارة ان النظام السوري يفضل أن تبقى عفرين منطقة كوردية سورية عوض أن تتحول إلى منطقة تركية ،إضافة إلى أن علاقة قادة pyd جيدة مع النظام السوري.
ما يمكن فهمه بأن ضرب الكورد في عفرين و إضعافهم يأتي في صالح روسيا و أمريكا أولا ثم بعدها الأنظمة الغاصبة ثانيا لكن تركيا بالدرجة الأولى التي تسعى لمحاصرة الكورد من إقليم باكور إلى عفرين إلى منبج مع إتخاد ميلشيات داعش المتبقية العالقة في يد أردوغان بٱسم الجيش الحر حطبا للحرب للتخلص منها هي الأخرى.
مع كل هذه البسالة و التضحية و الوطنية التي أشهد لها أنا و العالم الحي للقوات الكوردية الصامدة قوات حماية الشعب و قوات سوريا الديموقراطية و المتطوعين من أهل عفرين و المناطق المجاورة الأحرار ،لم نسمع و لم نرى و لم نقرأ اي بيان و لا طلقة و لا حركة من حزب و تنظيم pkk الذي في يده أكثر من ورقة لقلب الطاولة على تركيا سواء عسكريا و سياسيا في العمق التركي.
و ما خفي أعظم ايها الشعب الكوردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…