خلافات و تناقضات هل توحدها «عفرين»؟؟

الأمازيغي: يوسف بويحيى
بعد كل هذا التخاذل الدولي على الكورد و الذي يمكن أن نضع نقاطه على حروفه التي عمقت جراح كوردستان و شعبها لتكراره عبر مراحل كل الأزمنة و التاريخ ،دون ان نعي لماذا دائما يعامل الكوردي كالإرهابي بعد كل إنتصار له على الإرهاب.
تساؤلات كثيرة يمكن ان نجيب عنها إنطلاقا من قضية “عفرين” كقاعدة مرجعية لتفسير الأحداث و الوقائع التي يتعرض لها الشعب الكوردي من طرف الجيش التركي بمباركة إقليمية و دولية و تحالف عربي و إسلامي بكل مذاهبه و أطيافه.
حزب pyd الذي تربطه علاقات جيدة مع النظام السوري و الروس تعرض للخذلان في عفرين كما صرح قادة وحدات حماية الشعب ،زيادة أن حزب pyd على الرغم من كورديته إلا انه ليس عضوا في المجلس الوطني الكوردي!! ،مع أن المجلس الوطني الكوردي جزء من الإئتلاف الوطني السوري اي المعارضة السورية ،ما يمكن فهمه أن pyd كان نظاميا و معارضا في آن واحد ،أو على الأقل نحن بحاجة إلى الإستفسار في أي النقاط هو معارض و في أي النقاط هو نظامي في سوريا بوجه التحديد.
قوات سوريا الديموقراطية “قسد” المنسوبة كورديا و المدعومة من طرف أمريكا هي الأخرى خذلت من طرفها في عفرين حسب ما يصرح به الإعلام ،مع العلم شخصيا أستبعد أن أمريكا ستتخلى عن قسد في هذه المرحلة الحاسمة لمصالحها على حساب تركيا ،فقط الفرق يبقى في أن قوات “قسد” معارضة للنظام السوري بشكل واضح.
العمال الكوردستاني pkk هو المدرسة و القيادة العليا لكل هذه الفروع الكوردية المذكورة في سوريا و المتحكم في قراراتها السياسية و العسكرية ،ما يطرح لنا الف تساؤل لماذا بالضبط قادة قنديل لم يختاروا حليفا واحدا لفروعهم أمريكا او روسيا؟؟ ،لماذا هناك شق كوردي مع أمريكا هي “قسد” و شق آخر مع الروس هي وحدات حماية الشعب ،على الرغم من أن كل من قسد و وحدات حماية الشعب لها نفس الفكر و المشروع من نفس المنبع و المدرسة pkk ،سؤال موجه إلى قادة العمال الكوردستاني.
على أرض الواقع نرى كل من قوات “قسد” و وحدات حماية الشعب جنبا إلى جنب ضد العدوان التركي إنه أمر يشرفنا و يبعث في نفوسنا الأمل رغم خيانة روسيا و حتى لو كان موقف أمريكا صادقا بأنها تخلت عن “قسد” ،على الأقل فموقف قسد و وحدات حماية الشعب أثبتت لجماعة “أل طالباني” الخائنة معنى الوطنية.
مسلسل خذلان الكورد لم يقتصر فقط على يد الروس و الأمريكان ،بل ما نلاحظه على أرض الواقع يثبت أن النظام السوري و المعارضة في توافق للقضاء على الكورد كشعب و كتنظيمات عسكرية كوردية حتى التي عملت للنظام لعقود طويلة و ذلك بتوريطها في حرب مع تركيا ،ما يوحي أيضا أن النظام و المعارضة إما توصلا لإتفاق بينهما أو أنهما أصلا كانوا وجهين لعملة واحدة من الأول ،أو أن النزاع التركي_السوري توصل إلى حل علما أن ورقة ضغط النزاع القائم كانت هي المسألة الكوردية  مما عجل بخروج النظام السوري و التركي إلى القضاء على الكورد شعبا و أحزابا و تنظيما؟؟ كلها أسئلة و تساؤلات تجعلنا نشك فيما يجري الآن بعفرين.
إذا كانت إجابة كل هذه التساؤلات ب”نعم” ،فإن الحل الأوحد عند الكورد هو إنسحاب المجلس الوطني من الإئتلاف و مصالحة الإدارة الذاتية لجميع الأطراف الكوردية بدءا بإطلاق سراح جميع المعتقلين الكورد ،كما يجب توحيد الصف الكوردي عسكريا و السماح إلى بيشمركة روجافا بالدخول لعفرين ،و إعادة توحيد الصوت الكوردي لمناصرة القضية الكوردية و قلب الطاولة على كل من النظام و المعارضة و الأتراك و الأنظمة الغاصبة ككل.
كل هذه التخمينات تخفي شيئا عظيما سيحدث في المستقبل القريب على نظام تركيا كما حدث مع إيران ،زيادة إلى أني مصر على أن امريكا ستخذل تركيا كما خذلتها مسبقا ،كما سيتم لي أذرع تركيا هي الأخرى كما حدث مع إيران ،لسبب واحد أن أمريكا و لمصالحها الشخصية لا يمكن أن تجد حليفا في المنطقة كالكورد ،هذه حقيقة أثبتتها التجارب و المراحل و العقبات كما إعترفت بها امريكا نفسها ،إن المشكل لا يكمن في أمريكا التي تتخد الكورد وسيلة لمصالحها بل في القيادات الكوردية التي لا تجعل من نفسها و شعبها و قضيتها غاية.
الحقيقة الصامدة التي لم يفهمها النظام السوري و التركي و حتى الإيراني بأنهم لو إجتمعوا مليون مرة برعاية دولية للقضاء على الكورد فلن يستطيعوا أبدا النيل من الشعب الكوردي ،لا الحرب لا القتل لا الإباذة لا الموت لا التهجير ينفع مع الكورد ،لأن السر يكمن في تلك الأرض الثابتة و ليس الإنسان المتغير.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…