الهجوم التركي على عفرين والحركة السياسية الكردية في سوريا

شادي حاجي 
بحسب متابعتي المتواضعة على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المقالات والتحليلات السياسية والبيانات والتصريحات التي تصدر من الأحزاب والأطر السياسية وممثليها وتواصلي مع بعض مسؤولي وقيادات تلك الأحزاب والأطر السياسية الكردية في سوريا والتعليقات والمداخلات وردود أفعال الأخوة والأصدقاء الذين أتابعهم باستمرار من مختلف الشرائح والمستويات في المجتمع الكردي في سوريا في الداخل والخارج لاحظت التالي :
أولآ : أن هناك عدم رضى وغضب واحتقان شبه عام  إن لم نعمم بين جماهير وأنصار المجلس الوطني الكردي  في سوريا وحتى على مستوى بعض قيادات الأحزاب الكردية المنتمية إليها بدور وموقف المجلس الذي لايرقى الى مستوى الحدث في كافة المجالات وعلى كافة الأصعدة السياسية والدبلوماسية والدفاعية والأنشطة الاجتماعية والإغاثية  وهنا عن الاعتداء والهجمات التركية لإحتلال عفرين بمشاركة ودعم ووتأييد الائتلاف وفصائلها العسكرية والذي يعتبر المجلس جزء منها أتحدث هذا الاعتداء والهجوم العسكري الوحشي ومرتزقته من الجيش الحر بكافة تسمياته وتعبيرات فصائله المسلحة المختلفة المرتبطة والتابعة للائتلاف الذي ندينه ونستنكره ونشجبه بأشد العبارات .
ثانيآ : وأيضآ وبنفس الزخم والوتيرة والغضب وعدم الرضى بدور التحالف الوطني الديمقراطي  وكأنه مشلول ولاحول له ولاقوة ماعدا اصدار بعض البيانات والتصريحات الفيسبوكية دون أن تقوم بتقديم أو طرح أو سعي واضح وصريح بالدور المطلوب منها ضد تركيا وشركائها من مرتزقة الفصائل العسكرية السورية التابعة للإئتلاف لقوى الثورة والمعارضة في حربها على عفرين .
ثالثآ : الحزب التقدمي الديمقراطي الكردي في سوريا فدوره الضعيف وغير المؤثر واضح وصريح ونتيجة تواصلي مع عدد من كوادره المتقدمة وأكثر من قيادي في الحزب أفاد بعضهم أنهم لايمتكلون أسباب القوة والقدرة على التحرك والقيام بمبادرة لترتيب البيت السياسي الكردي في سوريا بالرغم من بعض المحاولات التي قام به الحزب في هذا المجال وكلها فشلت واكتفى الحزب ببعض التصريحات واللقاءات والندوات التي قام به سكرتير الحزب وبعض القيادات الحزبية على نطاق ضيق في حدود مدينة قامشلو التي لاتغني ولاتسمن بالنسبة للهجمات الوحشية على عفرين الكردية والكردستانية وتداعياتها الكارثية على عفرين وأهلها الآمنين والمسالمين .
رابعآ : ال ب ي د وكل من يدور في فلكها من أحزاب ومنظمات وتعبيرات سياسية ادارية عسكرية وبحكم أنها هي السلطة التي تتحكم  وتتفرد بالقرار السياسي والأمني وترفض مشاركة القوى السياسية الكردية في سوريا  التي أشرت إليها أعلاه بشكل فاعل ومؤثر  وليس هذا فحسب بل اتهام بعضها بالعمالة لتركيا وهي التي تكفلت وتتكفل بمقاومة الاعتداء والهجوم التركي الوحشي بقصد احتلال عفرين الكردية والكردستانية التي تعتبر مدينة سورية بمشاركة ودعم ومساندة الائتلاف وفصائلها المسحلة علمآ أن ال ب ي د وبالرغم من هذا الهجوم الوحشي التركي ومرتزقته من السوريين لم تبادر الى القيام بمبادرة لدعوة الأطراف السياسية الكردية الرئيسية ( المجلس والتحالف والتقدمي نموذجآ ) الى اجتماع استثنائي عاجل والتي هي تدخل في صميم مهامها وواجبها في مثل هذه الظروف والأوضاع الحربية  لدراسة الموقف السياسي والعسكري في عفرين إثر الهجوم التركي التي تهدد أمن واستقرار الشعب الكردي في عفرين   وتأثيراتها والتي قد تمتد وتشمل غيرها من المناطق الكردية للوصول الى صيغة توافقية حول كيفية استنهاض وتجميع وتحشيد وتوحيد القوى الشعبية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية والإغاثية  الكردية للتصدي للهجوم التركي وماسينتج عن هذا الهجوم من تداعيات وتشكيل خلية أزمة التي تتشكل عادة في مثل هذه الظروف التي تمر بها الشعوب والدول ليس هذا فحسب بل لم تبادر حتى باطلاق سراح المعتقلين السياسيين من سجونه لا في عفرين ولا في غيرها من المناطق الكردية كبادرة حسن النية وهذا مايحز في قلب كل كردي في كل بقاع الأرض في العالم وأخص بالذكر المعتقلين السياسيين في عفرين .
لذلك وبالرغم مما سبق ذكره  أعلاه وبشكل خاص مايتعلق بال ب ي د أرى  أن معظم  بل أكاد أقول الجميع أحزابآ وأفرادآ ومنظمات كردية وقفت بكل جرأة ووضوح مع مقاومة عفرين وأهلها وكل القوى العسكرية التي تقوم بواجبها بالدفاع عن عفرين بكل شجاعة وبسالة منقطع النظير أمام هذه الآلة العسكرية الضخمة بمختلف صنوفها الجوية والبرية  وأدانت واستنكرت وشجبت الاعتداء والهجوم التركي الوحشي العنصري .
خامسآ : المجتمع المدني الكردي في سوريا في الداخل والخارج منظماتآ وأفرادآ مستقلين بالرغم من بعض المحاولات للقيام ببعض النشاطات وخاصةفي أوربا مثل القيام بالمظاهرت في بعض المدن الأوربية  ذات الشأن وعقد اللقاءات للقيام بالمزيد من النشاطات المختلفة وجمع التبرعات على مستوى ضيق والتي من المقرر أن تتوسع مجالها  . إلا أن المجتمع المدني كرديآ لايقل ضعفآ وتشتتآ وتشرذمآ عن الأحزاب الكردية في سوريا .
ألا يستدعي كل ماذكر أعلاه  من قضايا مصيرية المراجعة ومحاسبة الضمير ؟
كفى .. الشعب لم يعد يحتمل
شادي حاجي – ألمانيا 22/1/2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…