وللحروب أيجابياتها أيضاً

بهزاد عجمو
لا شك ان الحروب هي كوارث نتيجة ما تخلفه من قتل وتشرد وهجرة قسرية ومجاعات وانتهاكات لإنسانية الأنسان ودمار قرى ومدن بكاملها وفقدان الأمان والاستقرار وإظهار الوجه الحقيقي لوحشية بعض البشر والوجه الحقيقي لبعض الأنظمة الديكتاتورية وظهور العصابات المسلحة وما يمارسونه من قتل وسلب ونهب وسرقة ولا يشتعل فتيل الحرب في بلد ما إلا بعد قطع شعرة معاوية بين الشعب والسلطة وتكون السلطة هي السبب الأكبر في قطع هذه الشعرة نتيجة حبها للسلطة وتمسكها بها واعتبار الشعب مجرد رعية لا مواطنين وليس لهم أي حق في المواطنة والمشاركة في الحكم وهكذا يحدث التصادم ويحدث الاحتكام الى لغة السلاح بدل لغة العقل ولغة الحوار وتحدث الكارثة الكبرى .إلا انه مثلما للحروب نتائج سلبية فلها أيضاً نتائج ايجابية اهمها :
1-  تعديل رسم خارطة المناطق وفق أسس منطقية وصحيحة لان خارطة الأوطان رسمت في الماضي أما نتيجة انهيار إمبراطوريات كانت  تحكم المنطقة مثل انهيار الامبراطورية العثمانية والسوفيتية وأما انهيار بعض الامبراطوريات القائمة على ايديولوجية معينة مثل الايديولوجية الشيوعية في شرق أوربا وأما نتيجة اتفاقيات الدول الاستعمارية التي استعمرت منطقة ما مثل اتفاقية ( سايكس بيكو ) التي قسمت كوردستان الى أربعة مناطق حسب مصالحها دون الاهتمام برغبات شعوب تلك المناطق فعند اندلاع الحرب في منطقة ما وتضعف السلطة المركزية ولم تعد قادرة على بسط سلطتها على أماكن نفوذها هنا يرفع الشعوب رأسها وتطالب بحقوقها المشروعة التي اغتصبت منها في غفلة من الزمن وتطالب إعادة رسم الخارطة وفق أسس تراعي التواجد الديموغرافي لاماكن تواجدها
2-  بعد الحرب يحصل الكثير من المكونات الشعبية على حقوقها المشروعة سواء الحكم الذاتي او الفيدرالية إلا ان وفق قوانين الأمم المتحدة لا يوجد قانون ينص على أهمية الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية لذا فإن معظم الشعوب المهضومة حقوقها تطالب بالفيدرالية او الاستقلال لم يكن باستطاعة اخوتنا في كوردستان العراق الحصول على تلك المكاسب الهامة إلا بعد اندلاع الحرب العراقية الكويتية وانهيار دولة العراق الصدامية .
3-   ان الحروب هي محرض على التنمية الاقتصادية واكبر مثال على ذلك اليابان والمانيا حيث نتيجة الحرب العالمية الثانية قد دمرت اليابان وما خلفته القنابل النووية في هيروشيما وناغازاكي وبعد انتهاء الحرب وبعقدين من الزمن استطاعت اليابان ان تقفز قفزة اقتصادية هائلة أذهلت العالم على هذا النمو الاقتصادي وينطبق هذا المثال على المانيا والعديد من دول العالم التي دخلت في أتون هذه الحرب المدمرة بينما الكثير من الدول تراجعت وتشكوا من التخلف وضعف التنمية واقتصاد هش .
4-   الحرب هي احد اسباب الدخول في العملية الديمقراطية فالعديد من دول العالم لم تدخل عتبة الديمقراطية إلا بعد حروب طاحنة مثل الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في الولايات المتحدة الأمريكية ولم تزدهر الديمقراطية في أوربا الغربية إلا بعد الحرب العالمية الثانية بينما العديد من بلدان العالم التي لم تدخل الحرب بقيت قابعة تحت ظل أنظمة ديكتاتورية وتوليتارية مثل معظم بلدان الشرق الاوسط والكثير من دول العالم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…