ماذا كشفت لنا «عفرين»؟؟

الأمازيغي: يوسف بويحيى
بعد كل هذه الحرب الإعلامية حول قضية “عفرين” و القصف التركي مع تكذيب كل من الخارجية الروسية بٱنسحاب قواتها زيادة إلى الموقف السياسي الكوردي الرافض لقرار تركيا العدواني و موقف أمريكا النفاقي الذي يؤيد الحرب مع كلا الطرفين التركي و الكوردي ،حيث يمكن تفسير مواقف الأطراف في قضية “عفرين” حسب خلفية و مرجعية كل طرف و إدعاءاته.
تخوف تركيا من الكورد هاجس أزلي لا غبار عليه ،لكن ما يزيد تركيا خوفا هي تمدد القوات الكوردية المتواجدة في عفرين للوصول إلى البحر ،حيث إن تم ذلك بمثابة خنجر في صدر الأتراك و إفشال مشروعهم التوسعي الطامح لأمجاد الإمبراطورية و كذلك بمثابة حصار إقتصادي سيؤثر سلبا على الإقتصاد التركي ،التصعيد الكوردي بسبب الدعم الأمريكي على تركيا و غض النظر الروسي جعل تركيا حائرة مع عدم الثبات فيما يمكن القيام به أمام هذا الضغط المخطط له من طرف امريكا و روسيا ،كل هذا فقط لإيقاف الغرور التركي في سوريا كما سبق الدور في ذلك على إيران قبل عدة أسابيع.
إن قرار و رغبة إجتياح الجيش التركي لعفرين بمثابة توسع إسلامي سني لقي دعما من طرف دول التحالف العربي السني ،مع العلم أن هذا التوسع مرفوض قطعا من طرف امريكا و روسيا ،لفهم الأسباب لا يمكن ابدا الإعتماد على البعد السياسي و الإقتصادي بل البعد الإستراتيجي الذي يشكل خطرا في المستقبل على المصالح الأمريكية و الروسية و المخطط الشمولي الذي يرسمانه منذ عقود طويلة “برنار لويس” ،فمسألة تنازل امريكا عن الكورد في سوريا قرار كاذب و خاذع و إنسحاب الروس لتوسع تركيا أمر مستحيل ،فقط حرب قصف متبادل لكن مسألة الإجتياح مستبعدة و مستحيلة إلى حد ما.
قضية “عفرين” كشفت الوجه عن حقائق تزيد المتتبعين للقضية الكوردية يقينا عن أصل و مصدر “داعش” التي ظهرت في “الموصل” و التي حاربتها البيشمركة و القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي و إيران مما يثبت أن داعش تلك كانت صنع تركي محض ،مما يعطينا ان التوسع السني كيفما كان نوع قوميته مرفوض رفضا قاطعا من طرف أمريكا و روسيا و التحالف الدولي ،في حين ان التمدد الشيعي بقيادة إيران يخطو بمباركة من طرف أمريكا و التحالف الدولي ،نفس الشيء حدث في “كوباني” بعد هجوم “داعش” و علامة إستفهام من نباح تركيا بداعش و في نفس الوقت رفضت مبادرة البيشمركة لفتح معبر لها من أراضيها لدخول “كوباني” قصد محاربة “داعش” ،لكن بعد إنهزام داعش بفعل المقاومة الكوردية بالدعم الأمريكي و التحالف الدولي و إنكشاف تورط تركيا فتحت أبوابها للاجئين الكوبانيين لحفظ ما تبقى من ماء وجهها أمام اعين العالم.
من منطلق آخر يمكننا إثبات أن التوسع الإسلامي السني مرفوض قطعا من طرف العالم الغربي إذا لاحظنا ذلك في ما قدمته “السعودية” و “الإمارات العربية” و “قطر” من مليارات الدولارات و السلاح و العتاد و الجيوش لبسط نفودها في كل من العراق و سوريا و اليمن و البحرين و لبنان بتحالف أمريكي و شراء الصمت الروسي من جهة أخرى ،لكن بدون جدوى في الأخير لا نرى على الواقع سوى تخاذل أمريكا و عملها على تقوية المد و النفود الشيعي الذي لا يشكل عنها أي خطر سواء تاريخيا و مستقبلا.
إن فهم قضية عفرين ليست فقط في فهم المصالح بل تحتاج إلى تحليل أكاديمي عميق ،هذا العمق يتمثل في أن التوسع الإسلامي السني يعارض بشدة الفكر المسيحي و اليهودي بإعتبارهما عدوين مباشرين ،مع العلم أن كل العمل الأمريكي و الروسي و الأروبي يعمل جاهدا لتقزيم هذا التوسع في كل بقاع العالم و هذا يلاحظ بالملموس بداية من الشرق الأوسط و الخريطة ستطول مستقبلا…،حيث أن مشكلة الغرب مع الفكر الإسلامي لا تكمن في أنظمة الدول السنية لأنها تحالفها و اغلبيتها من صنعها لكن الخطر يكمن في الشعوب الحاملة لهذا الفكر الذي يراه الغرب يمس بوجوده و أمنه و مصالحه ،لذلك فالتوسع الإسلامي السني مرفوض قطعا لذلك أمريكا و أروبا لن تقبل التوسع التركي الإخواني الأسلامي حتى لو كان في المريخ ،كدليل آخر على ما يثبت هذا هو رفض دول الإتحاد الأروبي بقبول تركيا كعضوة في الإتحاد ليس لأسباب سياسية و جغرافية بل بسبب فكر عقائدي مخالف للمنظومة الأروبية.
إن تهور تركيا في إجتياح عفرين سيفجر مفاجآت من العيار الثقيل كالتي حدث بإيران في رمشة عين بسبب العناد الإيراني في وجه كل من أمريكا و روسيا بسوريا ،و الذي إنتهى بغمزة أمريكية روسية فهمت إيران معناها جيدا بأن لا قرار يعلو على قراراتنا (أمريكا،روسيا) أما ألباقي فله فقط حق الطاعة و الخنوع.
“عفرين” قضية شعب و ليست مسألة كما يحلل أهل الفلسفة و الثقافة لأنها كوردستانية و موطن شعب كوردي له كل الحق في تقرير مصيره و إستقلاله و أقل شيء عن ذلك فقط عيشه و إستقراره ،إن كان الهجوم التركي بمثابة العدو اللذوذ لقوات العمال الكوردستاني و قوات حماية الشعب فموقف البيشمركة واضح وضوح الشمس في يوم مشرق من الأنظمة الغاصبة جميعها ،فهل يا ترى سنرى تنسيقا بين إخوتنا الكورد البيشمركة و العمال الكوردستاني و وحدات حماية الشعب لرد العدوان التركي على عفرين؟؟ و ما أحوجنا لنرى ذلك في هذه اللحظات العصيبة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…