بيان العدوان التركي على عفرين

  العدوان العسكري على منطقة عفرين – شمال غربي سوريا، الذي لوح به تركيا، منذ عدة أيام، وقامت بتحشيد وتعزيز قواتها العسكرية على الحدود، تمهيداً له، بتعاون وتنسيق، مع بعض المرتزقة من الفصائل العسكرية السورية “المعارضة”، التي تطلق على نفسها، أسم “الجيش الحر / درع الفرات”، وتأتمر بالأوامر والتوجيهات التركية، بدأ بعد ظهر اليوم، السبت الواقع في 20 كانون الثاني / يناير 2018 بغارات جوية عشوائية ومكثفة من الطائرات الحربية على المنطقة، بعد أن سبقها قصف بالمدفعية مدفعي، يوم أمس الجمعة. وبحسب هيئة الأركان التركية، فقد سمي هذا العدوان ” بعملية غصن الزيتون”.
وبحسب بعض الأنباء، فإن الطائرات الحربية التركية قصفت عفرين بعدد كبير من الصواريخ، تسببت في تصاعد الدخان وألسنة اللهب وفي خسائر مادية، وسقوط ضحايا فقدوا حياتهم وجرحى، بينهم مدنيين وأطفال، كما أنها خلقت حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، الذين قاموا بإغلاق محلاتهم التجارية واللجوء إلى الطوابق الأرضية، كما طال القصف الهمجي، مناطق أخرى في منطقة عفرينن منها: “شيراوا،شرا، راجو،جنديرس..”.
 أن الهجمة البربرية التي تتعرض لها عفرين، من قبل الطورانية التركية، بحجة محاربة الإرهاب، لا تنطلي على أحد، لأن تركيا هي التي رعت الإرهاب ودعمته، في سوريا والمنطقة، من خلال فتح حدودها، وتسهيل دخول الإرهابيين إليها من مختلف أصقاع العالم، وتقديم كل أنواع الدعم والمساندة لهم، وأنها بهذا العدوان، تساعد على عودة الإرهاب إلى سوريا، مرة أخرى ومن جديد، بعد أن تم دحره وهزيمته، على يد “قوات سوريا الديمقراطية”، التي تشكل “وحدات حماية الشعب” نواتها وعمودها الفقري، كما أنها بذلك تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة بشكل عام، إضافة إلى أن هذا العدوان يعتبر جريمة وفق المواثيق والقوانين الدولية، حيث تؤكد الفقرة ( 1 ) من المادة الأولى، من ميثاق الأمم المتحدة، على “حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها”.
وقد عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة، العدوان، بأنه: “استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامته الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأية صورة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة”.
إننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ندين فيه الحملة العسكرية البربرية التركية على عفرين، التي تشكل عدواناً على دولة مستقلة وذات سيادة، وتستهدف بالدرجة الأساسية الشعب الكردي فيها، ومنعه من ممارسة حقه في الحرية وتقرير المصير، ونرى أنه تتوفر فيها جميع أركان “جريمة العدوان” ومقوماتها، وفق القانون الجنائي الدولي، ونطالب المجتمع الدولي، ممثلاً بـ “الأمم المتحدة”، ممارسة صلاحياته في قمع العدوان وحفظ الأمن والسلم الدوليين، وتحويل مرتكبي هذه الجريمة من المسؤولين الأتراك، إلى المحكمة الجنائية الدولية التي لها الولاية والاختصاص عليها.
20 كانون الثاني 2018 
 مركز “عدل” لحقوق الإنسان
 
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…