هلاك الاستبداد… إيران نموذجاً

 محسن طاهر
الاستبداد ظاهرة سياسية واجتماعية حمال الاوجه وصفاً ومدلولاً, وقد ارتبط مفاهيمه تاريخياً بحكم البيزنطة قبل أكثر من ثلاثمائة عام, فكان الامبراطور يطلق لقب المستبد على أحد أفرد العائلة تكريماً له إبّان تعينه حاكماً لمقاطعة ما, بينما الفقه الاسلامي ينعته بالظلم والطغيان والابتعاد عن شرع الله, ويختزله الكواكبي في (طبائع الاستبداد) بمن يتصرف في شؤون الرعية بلا خشية من الحساب ولا العقاب وهي صفة الحكومة المطلقة.., إذاً الاستبداد في جوهره ندّ للديمقراطية ومخالف لمبادئ العدالة الاجتماعية, وصِفَةٌ ملازمةٌ للسلوك العنصري والدكتاتوري, وهو أسٌّ الحَوْكَمَة المطلقة وتجلياتها العنيفة في اخضاع إرادة الاغلبية لمشيئة الاقلية. 
بالرغم من امتلاك إيران لثروات طبيعية هائلة وتمتعه بموقع جغرافي ممتاز, وفسيفساء اثني وديني ومذهبي جميل ( الفرس, الآذر, الكرد, اللور,العرب, البلوش,.. مسلمون, مسيحيون, إزديون, شيعة, سنة,…) إلا أن النظام لا يزال عاجزاً عن امتلاك أسباب التقدم, وفشل في تشييد بنية تحتية صلبة ومتطورة, بينما ظاهرة البطالة والفقر استفحلت في طول البلاد وعرضها, حيث تؤكد تقديرات المراقبين, بأن المال الممنوح للميليشيات الطائفية في لبنان والعراق واليمن وسوريا, يكفي لجعل دخل الفرد الإيراني يرتقي لمديات الدول المتقدمة, ويعزى السبب بالدرجة الأولى إلى طبيعة النظام الايراني المستبد وعناده غير المبرر مع الاسرة الدولية, ومحاولاته المستميتة لامتلاكه السلاح النووي, وسعيه المحموم لإنتاج الصواريخ الباليستية والاسلحة المحرمة دولياً, وانكاره للحقوق القومية والديمقراطية للشعوب والأقليات غير الفارسية, التي تشكل أكثر من 60% من مجموع السكان, وإخضاعهم لسياسة التفريس وحشرهم قسراً تحت عباءة (ولاية الفقيه) إضافة إلى السياسات العدائية تجاه دول الجوار الاقليمي, وتدخله السافر في شؤونها الداخلية, لذا بات النظام القائم يشكل تهديداً جدياً للأمن والسلم الدوليين, وأمسى مصدر قلق وتوجس لاستقرار المنطقة. 
إنّ الحراك الشعبي في المدن والبلدات الايرانية, نتيجة موضوعية حيال الحوكمة الجائرة في البلاد, وردٌّ مشروع للتغيير أو الخلاص من نظام طائفي استبدادي, عاث في البلاد فساداً, وبدّد ثروات طائلة في مغامراته المجنونة وسياساته العبثية, بذريعة مواجهة المؤامرات الخارجية المزعومة, وعليه فإن النظم المستبدة ومنها نظام العمائم في طهران, أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما الانصياع لإرادة الجماهير والإذعان لرغباتها في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم, حينها قد تضمن النجاة والإفلات من العقاب, أو انتظار معاول المنتفضين تدك العروش المشيدة, فلا تبقي ولا تذر 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…