الحاجة إلى إعادة بناء الأحزاب الكوردية..!

عمر ملا
الحوار الذي كان من المفترض أن تقوم به أحزابنا الكوردية السورية ولم تقم به هو حوارها مع قواعدها وكوادرها أي حوار الحزب مع نفسه.. اﻻتزان الخارجي ﻷي كائن حي لن يأتي إﻻ عندما يتحقق إتزانه الداخلي أي فهم احتياجاته وواجباته وما يمتلك من أدوات ووسائل تعينه على توظيف قدراته التي بالتأكيد عند استيعابها سيشبع تلك الحاجات وسيقوم بتلك الواجبات التي لوﻻ تأديتها واستمراريته على تأديتها لما حصل على تلك الحاجات وما كانت لتلك اﻷدوات من أهمية التصالح و ذلك لن يتحقق إلا عند حدوث الحوار الذاتي للحزب واستمراره كمشجع وناقد و محاسب .
في البداية حوار الحزب مع نفسه أي حوار القيادة مع الكوادر والقواعد .. غالبا ما نرى اﻷحزاب تتهرب من عقد المؤتمرات العامة لها و الذي يحدث أن القيادات تتجه إلى الهرولة إلى اﻷمام للهروب من مواجهة الموقف التي وجدت أمامه فجأة .. الحراك العام في السنوات الأخيرة استطاع أن يخلق جيل شاب اصطدم مع سياسات المتصدرين للمشهد السياسي و أغلبهم من تلك اﻷحزاب التي ينتمي لها أغلب الشباب .
لقد وجد الشباب أنفسهم في مواجهتين مواجهة النظام و أدواته القمعية و مواجهة أحزابهم الكلاسيكية بمعنى أن الشباب وجدوا أن كل حزب حدد سياسة مقننة لقواعده بحيث ﻻ يتعدون حدودها وذاك التحديد جاء على شكلين أولهما برأي من خﻼل الديكتاتورية اﻷبوية التي تمارس من الأعلى إلى الأسفل في الحزب الواحد تأخذ سياسة واحدة تحدد بشكل مسبق وتفرض كأمر واقع أو باﻹقصاء والتهميش وبتعطيل الكوادر هذا ما يحدث أفقيا ضمن بنية أحزابنا لينتج عن كل هذا أحزاب هشة وأقل فاعلية بصفتها الحزبية في الحياة السياسية بل أحيانا تصبح عائقا أمام التغيير .
بات على من يطالب بالتغيير أن يطالب بإيجاد أدوات التغيير أوﻻ: و بذلك على من نعول في التغيير و إعادة بناء الأحزاب هل على سكرتير أو قيادي حزبي هرم بقي جاثما على صدور أعضاء حزبه مدة لا تقل عن ثلاثين عاما و ربما أكثر برأيي إعادة بناء اﻷحزاب السياسية الكوردية لن يتحقق إﻻ عن طريق إما إعادة تفعيل النظام الداخلي للحزب بعيدا عن الديكتاتورية والتسلط التي تمارس من بعض شخوص اﻷحزاب على كامل الحزب أو بإعادة صياغة اﻷحزاب من الداخل وذلك من خﻼل إعادة صياغة نظامها الداخلي وتغيير القيادة وتجديد فكر وبرامج تلك اﻷحزاب بشكل يحد من هذه الديكتاتورية من أجل اﻻتجاه لممارسة الديمقراطية ضمن الحزب الواحد أوﻻ قبل المطالبة بتطبيقها خارجه …إصلاح اﻷحزاب السياسية والتجديد من الداخل لن يأتي إﻻ بممارسة كوادرها وقواعدها النقد الذاتي لها وتقبل القيادات لذلك النقد هنا فقط تخلق الحياة في هذه الكيانات الميتة ..!
ﻻ أعلم أيهما أكثر صعوبة وفيه الكثير من المجازفة هل هو إعادة بناء الأحزاب من جديد وفقا للمستجدات القائمة الآن على اﻷرض وتلك القضايا القومية و الوطنية التي صارت أمامه وذلك عبر تجديد قياداتها وفكرها ونظامها..؟ أم تشكيل أحزاب جديدة بعد ترك القواعد ﻷحزابها التي شاخت مبكرا بعد المتغيرات الحاصلة على الأرض..!؟
المشكلة هي أن كل حزب متفرغ فقط لنقد غيره من اﻷحزاب وتتخندق القواعد والكوادر بذات الخندق المعادي لﻶخر والتمترس في دفاعه عن حزبه من هنا استفحلت حالة الركود والتراجع في اﻷداء الحزبي ليصبح الحزب مجرد كانتون لمجموعة من اﻷشخاص فلم يستطيعوا تمثيل الكورد كمعارضة كما تكون وبحسب موقعها في الخارطة السياسية محورية الدور والإتزان في عملية التغيير المأمولة.. هناك من يعول على القيادات الشابة في المساهمة في إصﻼح وتغيير اﻷحزاب من الداخل متماشيا ذلك مع التغيير العام في المشهد السياسي فهل سيستطيع الشباب تجاوز العراقيل التنظيمية والهيمنة الأبوية والسيطرة الفئوية أو الشخصية على تلك اﻷحزاب..!؟  برأيي لن يحدث إصﻼح للمشهد السياسي إﻻ من خﻼل اﻻحتكام للنظام الديمقراطي داخل الأحزاب من خﻼل قراءة اﻷحداث الماضية و النتائج التي آلت إليها الأوضاع المستجدة إننا ندرك تماما أن عملية اﻹصﻼح ربما تتعثر ولن تكون ذات جدوى كون تطبيق النظام الديمقراطي داخل الأحزاب لن ينجح من خلال أن يكون وليد لحظة تاريخية أو حراك  فجائي..!
أخيرا …”فاقد الشيء ﻻ يعطيه” أي حزب يمارس اﻹقصاء ويغيب عنه الممارسة الديمقراطية داخله وتقوم عﻼقته باﻷحزاب اﻷخرى على التخوين والطعن واﻹلغاء كيف لمثل هكذا حزب أن يعمل و يطالب بتغيير نظام دموي قتل و استعبد حتى الشجر و الحجر …!؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…