مصير النظام الإيراني

الأمازيغي: يوسف بويحيى
البعض من المحللين إستهانوا بالثورة الإيرانية ضد النظام الإيراني على أنها لن تستطيع إسقاط النظام الإيراني بحجة أن الشعب الإيراني متنوع القوميات و الأعراق…،بدليل أن هذه الإختلافات في الرؤى ستلعب دور شتات و ضعف في رمي الهدف ،لهذا يرون أن إسقاط النظام الإيراني سيكون فقط في حالة تدخل دولي يحالف الشعب.
تناقض هؤلاء المحللين في تداول ٱسم الأقليات و مصطلح الشعب يجعل المرء يفهم منهم كأن الأقليات ليست جزء من الشعب ،بالمقابل تؤدي بالبعض إلى درجة التحقير و الإستهتار بالأقليات ،و كأن التغيير يقاس بالكم و العدد دون أن يدققوا في كيفية سقوط نظام صدام و القدافي التي لم تكن أبدا بسبب الكم و العدد و الأنصار إنما برغبة القوى الدولية وفق مصالحها.
أيها المحلل العزيز إن ما تسميه أنت أقليات غير حاكمة إذا جمعتهم يصبحن أغلبية ،كما لا تنسى أن في المكون الفارسي معارضين للنظام الحاكم ،بعملية رياضية سنجد أن ثلثي الشعب الإيراني مع إسقاط النظام.
أما بخصوص التخوف من الإختلافات و تباعد رؤى مكونات الشعب الإيراني التي قد تؤدي إلى التيه و إنفلات الثورة من يد الشعب فهذا أمر إلى حد الآن تقوده المعارضة الشعبية الإيرانية بشكل حكيم ،كونها لا تهلل بأي شيء سوى إسقاط النظام حماية للثورة من الأقنعة الإيولوجية و السياسية ،مما يوحي أن قوى المعارضة في تنسيق و تفاهم قبلي فيما بينها.
نضج المعارضة الإيرانية يتضح من خلال تصريحات قادتها بمختلف أعراقهم و ألوانهم كٱشارة أن إيران بعد سقوط النظام ستتخد مخطط الفيدرالية حلا لها ،هذا التقسيم هو نفسه الذي تسعى له القوى العالمية كونه لا يزعجها في شيء بل على العكس يسهل تعاملها و بسط مصالحها المشتركة مع الأقاليم.
أما بخصوص قرار التدخل الخارجي فهو يرجع دائما إلى مستوى المعارضة ،كلما كانت أكثر فعالية كانت الإستجابة أكبر ،مع العلم أن التدخل الدولي لا يحتاج إلى وقت للتفكير كون مخطط الشرق الأوسط هيئ منذ وقت طويل وفق ما يسمى مخطط “برنارد لويس” ،كل ما يتبقى هو فقط جلوس القوى الدولية على طاولتهم الخاصة لتقاسم الأدوار قبل الشروع لتفادي الإصطدام.
مهما فسرنا سواء أخطأنا أو أصبنا فإن نظام إيران إنتهت صلاحيته ،وإستمراريته فقط مؤقتة حتى ولو بقي لخمس سنوات إضافية أخرى ،نفس الشيء سينطبق على نظام تركيا لكن بعد مدة من الزمن كون ولاية الفقيه الأردوغانية (مصطلح مجازي) هي من ستلعب اليد الفعلية لأمريكا بعد الخلاص من ولاية الفقيه الخمينية ،بخلاصة صريحة أن أمريكا لا تخطو لقتل حية حتى تصنع بدلها ثعبان.
منذ بداية الثورة الإيرانية إتضح أن النظام الإيراني هو أكبر خاسر في كل معارك اليمن و سوريا و البحرين و العراق لكن هذا لن يظهر للملأ حتى تتخد الثورة حلا عسكريا لإسقاطه.
كلنا مع إسقاط نظام الشر و الإرهاب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…