الثورة الإيرانية

الأمازيغي: يوسف بويحيى
ليس من الجيد ٱستباق الأحداث لكن ليس من الخطأ نضع إحتمالات مستقبلية مبنية على حقائق و قواعد قبلية تحتكم إلى المنطق و الواقع ،من خلال هذه القاعدة يمكن مناقشة أسباب الثورة الإيرانية على كل الأصعدة و المجالات منها الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية.
الكل يعلم من صنع النظام الإيراني و غايته المتمثلة في إتمام المشروع الإسرائيلي و الأمريكي ،لهذه الأسباب تم التغاضي من طرف المنظمات العالمية التي تلعب فيها أمريكا دور الريادة على كل الجرائم التي إرتكبها النظام الإيراني في حق الإنسانية و الذي عملت من خلاله أمريكا بخطى ثابتة للتوغل لكسب الكثير من المصالح الإقتصادية و منافسة القوى الأروبية كفرنسا و بريطانيا في المنطقة.
سياسة النظام الإيراني التوسعية مصدر الأزمة الإقتصادية التي أدت بالإنتفاضة الشعبية التي تعاني من تردي الحال المعيشي للشعب ككل زيادة إلى الإقصاء الشبه الكلي الذي تعيشه القوميات الأخرى المعارضة لولاية الفقيه عرقا و فكرا و سياسيا ،إستنزاف الحكومة الإيرانية لثروات البلاد و الشعب من أجل  مشاريع توسعية خارجية لا تعد على الشعب بفائدة ولو بدولار واحد ربحا ،بل العكس أصبح فيها النظام الإيراني يمشي مشاريعه و مخططاته على حساب معاشات الشعب ،بالمقابل أن كل أبار النفط المحجوزة من طرف الجيش و المليشيات الإيرانية في كل من العراق و سوريا و اليمن و البحرين و لبنان و كوردستان تمشي عائداتها إلى جيوب النخبة الإيرانية الحاكمة و القوى العالمية كأمريكا و فرنسا و بريطانيا.
الأزمة الإقتصادية الخانقة و طبيعة النظام القاسي لم يترك أمام الشعب اي متنفس آخر سوى الإنفجار ،نتائج لم تكن في حسبان النظام الإيراني كونه لم يتعرض من قبل لمثل هذه الإنتفاضة الصارخة التي كشفت الوجه الحقيقي للشعب الإيراني كما ستفرض على النظام إعادة النظر في نفسه في حال بقي قائما.
يمكن الجزم على أن جميع الثورات الشعبية تكون ذات صلة بقوى خارجية لتنجح و تلقى أذانا صاغية ،لكن هذا ليس دائما مبررا صحيحا لنحكم على أن كل الثورات غير مشروعة و نختزلها في منظومة المؤامرة ،بل على العكس فمضمون الثورة المسبق هو الجوهر الذي يمكن الإحتكام له لقياس مدى مصداقية و نزاهة و شرعية الثورة ،كما أن الثورة الشعبية الإيرانية ذات مصداقية كونها ثورة كرامة من أجل كسرة خبز ،لكن قد تؤدي إلى ماهو أكبر في حال تم التعامل معها بالقوة و القمع.
يعجبني أن أستبق الأحداث و أن أسلك طريقا غير الذي هو متداول ،فحسب ما صرح به أكثر من محلل سياسي بخصوص الثورة الإيرانية بٱعتبارها مدعومة من طرف السعودية و أمريكا و إسرائيل أجد هذا التحليل لا يطابق أبدا الواقع الملموس ،لا أنفي ان النظام الإيراني فقط أداة سيأتي يوم يتلاشى عندما تنتهي صلاحيته ،لكن ليس الآن بالضبط لأن مشروع أمريكا و إسرائيل لم يكتمل و مازال طويلا علما ان النظام الإيراني هو الأداة العملية للمشروع الماسوني الأمريكي.
ثاني أكبر دليل على فضيحة النفاق العالمي بعد قضية “كركوك” هو إلتزام إسرائيل الصمت على مظاهرات إيران و التي تعتبرها عدوة لذوذة كثيرا ما صرحت بأنها تسعى لإسقاط نظام “ملالي” ،في حين إكتفت أمريكا ببعض التصريحات الشفوية الغير الجادة ،و العجيب أن تركيا بنفسها إختفت بشكل مفاجئ عقب هذه الأحداث ،الصمت التركي هو آخر ورقة أثبتت أن الأردوغانية صنع أمريكي_صهيوني بعد فضيحتها بخصوص قضية “القدس” و السفارة الإسرائيلية و العديد من الصفقات السرية المبرمة بين أردوغان و أمريكا و إسرائيل…إضافة إلى العلاقات الإقتصادية القوية بين تركيا و إيران و إسرائيل فيما بينهم ،كل هذه القراءات توحي إلى أن ولاية الفقيه و الأردوغانية وجهين لعملة واحدة لخدمة أمريكا و إسرائيل.
لا أرى أن الثورة الإيرانية من وراء تخطيط أمريكا علما أن سقوط النظام الإيراني ليس في صالح أمريكا أبدا ،كما أؤكد فعليا أن السعودية عنصر فعال وراء الوضع الإيراني الحالي لأسباب قومية و دينية و أمنية ،لكن السعودية لوحدها لا تكفي لإنجاح الثورة الإيرانية ضد نظام “ملالي” مما يطرح تساؤلا على من هو الشريك القوي مع السعودية في هذه الطبخة مع العلم أن كل المؤشرات الملموسة تستبعد أمريكا؟؟.
للإجابة على هذا السؤال قصد إيجاد الشريك الثاني يجب التمعن جيدا في الأزمة السورية و الصراعات الحادة الحالية بين كل من أمريكا و إيران ضد الروس ،الثورة الإيرانية خطوة روسية سعودية لتصفية تلك الحسابات العالقة في سوريا كضربة لزحزحة الإستقرار الإيراني و قصقصة الأذرع الإيرانية_الأمريكية إثر الصدام الروسي الإيراني (الأمريكي) ،في ظل الوضع الإقتصادي المزري للشعب الإيراني و تراجع ثقة العالم العربي السني (السعودية و أذيالها) في أمريكا و تحمس المعارضة الإيرانية للإنتفاض ٱمتيازات إستغلتها روسيا و السعودية كل حسب مصلحتها الشخصية بعد ان تم التخطيط لذلك و الأرجح أثناء الزيارة المفاجئة و الغامضة للعاهل السعودي لروسيا بعد إغتيال “علي صالح” بعد أن ملت السعودية من خذلان أمريكا.
كما لا يمكننا أبدا إقصاء دور كوردستان باشور في إنجاح الثورة الإيرانية بٱعتبارها بدأت من مناطق كوردستان روجهلات لتشمل جميع مدن إيران ،كضريبة على كل الفتن التي سعت إيران لإشعالها في باشور ،كل هذا جاء بعد صمت طويل بتدبير ذكي من طرف قيادة كوردية داهية ضربت عصفورين بحجر واحد أمريكا و إيران ،مع العلم أن الضريبة نفسها تنتظر العراق في الأيام المقبلة.
والله أعلم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…