ماذا يجري في كوردستان؟؟

الأمازيغي: يوسف بويحيى
الكل يعلم أن حكومة بغداد هي من تتحمل اسباب الأزمة المالية و الإقتصادية بسبب رفض دفع حقوق الإقليم من موازنة و رواتب و رفع الحظر و العديد من الأمور ،فعوض أن يتظاهر المتظاهرون سلميا ضد بغداد نرى العكس و المستهدف حكومة الإقليم و قادة حزب الديموقراطي الكوردستاني عن طريق اعمال تخريب و عنف و حرق مقراته في السليمانية.
شعارات إسقاط حكومة اقليم كوردستان بإعتبارها حكومة بارزانية أمر خاطئ بل هي حكومة مشكلة بشكل توافقي بين الأحزاب جميعها مما يوضح أن المتظاهرين فقط مدفوعين و محرضين من طرف قوى داخلية تعمل لصالح قوى خارجية هدفها تخريب الإقليم و خلق الفتنة بين الشعب الكوردي.
إن الموظفين المتظاهرين يعلمون جيدا اين يكمن الخلل علما أنهم خاطبوا حكومة بغداد بمستحقاتهم كما فعل “المعلمين” ،لكن هذا لم يمنع الخونة بدس أزلامهم و مناصريهم لإرتكاب أعمال عنف إنتقامية مع العلم أن اصحاب الشغب اغلبيتهم مراهقين و قاصرين.
كل هذه المؤامرة مدبرة من طرف إيران و حكومة بغداد و أزلامهم الكورد في إقليم كوردستان لزعزعة الإستقرار و إفشال و عرقلة خطوات حكومة الإقليم التي بدأت في فتح صفحة جديدة مع دول الإتحاد الأروبي و إعادة هيبة الإقليم مما تجرعه من ليلة خيانة سقوط “كركوك”.
من جهة أخرى لعب الحاقدون على زعزعة الوضع الداخلي للإقليم قصدا منهم في الثأثير على جبهات البيشمركة التي هي في تأهب للحرب ضد الحشد الإيراني و القوات العراقية لإحتلال الإقليم و النيل من شعب كوردستان و إرادته ،تزامن هذه الفوضى الداخلية مع تحشدات القوى الإرهابية للهجوم على مواقع البيشمركة امر مخطط له و مفبرك خصيصا للعمل بشتى الطرق لإسقاط كوردستان.
من زاوية آخرى إصرار الحاقدين بالإعتماد على اشكال العنف يجعل من حكومة بغداد التدخل في الإقليم لضبط الوضع لكن لغاية في نفسها و إيران و الخونة وليس على ما ينص الدستور الإتحادي ،تدخل بغداد عسكريا بمثابة إنقلاب عسكري على الإقليم و إسقاطه و إلحاقه إلى المحافظات العراقية تحت حكم بغداد (طهران) ،كل هذه الأساليب المدسوسة إيرانيا و عراقيا المغزى منها الإنقلاب العسكري من داخل الإقليم للإطاحة بالبارزاني و “هولير”.
من منطلق آخر أن الحاقدين يسارعون الزمن من أجل خلخلة الوضع الكوردي قبل الوصول إلى تاريخ الإنتخابات التشريعية ،علما أن كل التكهنات تقر على أن الحزب المعارض قطعا لبغداد و إيران هو الأجدر بالفوز و إكتساح صناديق الإقتراع ،علما أن الحزب الديموقراطي الكوردستاني لن يدخل أبدا في اي تحالف مع حزب الدعوة (الإيراني) سواء مع “العبادي” أو “المالكي” ،قرار البارزاني لرفضه للتحالف بإعتبار حزبه ذو شعبية و قاعدة جماهيرية في العملية الإنتخابية الكوردية قد يجعل “العبادي” خارج أسوار اللعبة السياسية في بغداد علما أن إقليم كوردستان هو من جعل منه رئيسا للحكومة العراقية الآن ،كما أن تشكيل حكومة إقليم كوردستان المقبلة ستكون على يد الحزب الفائز باغلبية الأصوات الشعبية مما سيجعل غالبا الخونة خارج اللعبة السياسية لتراجع شعبيتهم نتيجة موقف الشعب منهم على أحداث “كركوك” زيادة إلى ما يعيشه حزب الإتحاد الوطني الكوردستاني من شتات و شرخ داخلي فظيع إلى درجة الإنتحار السياسي ،الحاقدون تنبؤوا بما سيجري بعد الإنتخابات من عودة قوية للأحزاب المتبنية للنهج القومي كما سيتم التخلص و تطهير الساحة السياسبة من الخونة بفعل صناديق الإنتخابات و تقزيم دورهم سياسيا داخليا مما سيؤثر سلبا على بغداد و إيران التي تعتمد عليهم في تمرير مخططاتها الإرهابية على الإقليم ،مع العلم أن حكومة إقليم كوردستان هكذا ستتقوى أكثر من حكومة بغداد مع الوقت و تنقلب الموازين.
السؤال المطروح هل نجح الإنقلاب أم لا؟؟ لم ينجح الإنقلاب و إلى حد الآن أفشل الكورد الشرفاء مخطط إيران و الخونة ،لكن هذا لا يكفي فقط بالإعتماد على القوى السياسية بل يجب على الشعب الكوردي في كل أنحاء إقليم كوردستان ان يخرجوا في تظاهرات سلمية ضد حكومة بغداد و تحميلها المسؤولية على كل ما يجري في الإقليم من تجويع و منع إرسال مستحقاتهم ،مما لن يترك ابدا لمخطط الخونة و الحاقدين اي مجال لإنجاح مخططهم و إفشال مبتغاهم ،كما أن هذه المبادرة ستلعب دور مهما في رفع معنويات أبطال البيشمركة الذين هم على ابواب الحرب ضد الإرهاب.
إني ارى الجالية الكوردية في اروبا مطالبة كذلك بأن تخصص على الأقل مبلغ “عشر يورو” للفرد قصد التبرع (واجب وطني) و مطالبة حكومة الإقليم بفتح حساب بنكي من أجل مساعدة الحكومة و الشعب الكوردي المحلي و كوردستان لتجاوز هذه المحنة و المرحلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…