نظام الملالي (النسخة الامريكية)

عيسى ميراني- قامشلي
نجاح ثورة الخميني في ايران (1979) والاطاحة بالحليف الاستراتيجي لأمريكا الشاه محمد رضا بهلوي ونظامه رسم في مخيلة الكثيرين قوة الثورة وعدالتها وكسبت عاطفة البسطاء ومحدودي البعد السياسي إلا أن مجريات الاحداث حتى هذه اللحظة  اثبتت العكس وهو أن هذه الثورة قد رُسمت في كواليس تُجار الحروب الرأسماليين وطُبخت في مطابخ السياسة الامريكية، غايتها بعث وإحياء الدولة الصفوية بفكرها المخالف للعقيدة الإسلامية السنية وزرعها في قلب العالم الاسلامي السني من باكستان مروراً بتركية الى الدول العربية من المحيط الى الخليج لتبقى بؤرة توترٍ وعامل قلقٍ واستنزاف يخدش مضاجع العالم الاسلامي (السني) في الشرق الاوسط وما يجري في المنطقة حالياً من تدخلات وقلاقل وبسطٍ للنفوذ الإيراني  يؤكد ذلك. 
والمعطيات التي جعلت اللعبة الامريكية مكشوفة في المنطقة  هي غض النظر عن التدخل الايراني في لبنان من خلال إنتاجها لحزب الله وغرسها دولةً ضمن دولة ليس لبث الفوضى في القرار اللبناني فحسب بل ازعاجاً مستمراً لحليفها اسرائيل وذر الرماد في عيون اولئك المشككين في المنتوج الامريكي وابقائها كتلة سرطانية في الجسد العربي السني  ثم ذهبت لتحريض النظام العراقي بقيادة صدام حسين لشن حرب على إيران وكالةً عن الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي لاستنزاف طاقاتها وجعلها سوقاً مفتوحة لشراء الاسلحة الامريكية والابقاء على سياسة لا غالب ولا مغلوب لمدةٍ تجاوزت ثمانية سنوات ودفع النظام العراقي لاحتلال الكويت  ثم طردها منها (1990-1991) واحتلالها للعراق (2003) وتسليمها لإيران من خلال أدواتها الطائفية الشيعية بالإضافة لسماحها بتدخلات ايران في البحرين واليمن واستخدام الحوثيين طُعماً لاستدراج التحالف العربي نحو حربٍ مفتوحة،  واخيراً غض الطرف عن احتلال كركوك التي تملك  ثاني أكبر احتياطي للنفط والغاز في العالم من قبل الحشد الشيعي بإشراف مباشر من (قاسم سليماني) والسماح لهم بتحويل ضخ النفط باتجاه الشرق وتسليمها لإيران والتفريط بحليفها الكوردي الذي كان شريكاً استراتيجياً في الحرب على داعش.  
ومن خلال كل هذا يبدو أن ما يجري في المنطقة هي إفرازات للسياسة الامريكية المبنية على ثقافة المصالح المجبولة بدماء الشعوب وحفاظها على نظام الملالي هي إحدى الشماعات التي حافظت عليها لإبقائها أداةً وذريعة لتدخلاتهم في الشرق الأوسط بالإضافة الى شماعاتٍ أخرى مثل كلينتون الذي صنع طالبان، وبوش الذي صنع تنظيم القاعدة، واوباما الذي اخترع الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) ويبدو ان الرئيس الجديد (دونالد ترمب) برسم منتوجٍ أمريكي جديد وبنكهة فارسية قد يكون (الحشد الشعبي الشيعي العراقي)
 فكل ما يُصدر من الدوائر الامريكية من تصريحاتٍ وتهديدات حول تدخلات ايران وبرنامجها النووي ليست سوى فرقعاتٍ إعلامية لا غير وعلى شعوب المنطقة أن تدرك أن الحكومات الامريكية بعيدة كل البعد عن مساعدة الشعوب المظلومة بل تعمل لنفسها ولمصالحها الاستراتيجية. 
وعلى الكورد ان يعرفوا جيدا أن مصالح الامريكان مازالت عند محتليهم (العرب والترك والفرس) وأن  حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير المصير الموثقة  في العهود والمواثيق الدولية مازالت شعارات جوفاء أمام مصالح مهندسي السياسة الامريكية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…