لن تكون إلا كوردي

الأمازيغي: يوسف بويحيى
مهما قرأت و تبنيت فلن تكون سوى كورديا في نظرهم ،و مكانك لن يبرح أبدا منظومة حقدهم و كرههم لك ،ليس لشيء إلا لأنك كوردي ،فأقسى الضربات لهم ان تكون كورديا قوميا ،في قلبك مشعل الكوردياتية يستمد نوره من ارض كوردستان و رموزها الأبطال.
كن إسلاميا بكل طوائفه فلن يروك إلا كورديا حتى وإن كنت توافقهم الطائفية و المذهب ،لن تكون سوى كافرا مهما حاولت إقناعهم انك مؤمن مثلهم ،كوردي انت قبل ان يروا توجهك فيهم ،لأن سيوف إسلامهم موجهة كلها عليك ،إيمانك بإديولوجيتهم فقط كسيف لابد له أن يقطع يوما ما رأسك لأنك كوردي.
كن شيوعيا فلن يروك إلا أنت كوردي ،تعدديتهم و شموليتهم و أمميتهم تشمل الجميع إلا انت ،تتبنى على هواهم معنى العنف الثوري ،تسقط من عقلك وعيك القومي ،تلغي من عاطفتك وعيك الوطني ،تؤمن فقط بأن هناك فعلا صراع طبقي ،صراعك انت الفقير مع ذلك الغني ،ان تحارب البرجوازية إلا زعيمك البرجوازي ،ألا تناقش تناقضاتك لأنها سر الشيوعية ،فقط كن متناقضا فارغا من جوهرك من أجل بناء أمة ديموقراطية فارغة ،مع كل هذه التنازلات تبقى في نظرهم كوردي.
كن مع النظام و تبنى خطابه و مشروعه و أهدافه ،فمهما حاولت السير في سككه فلن يراك سوى أنك كوردي ،مهما كنت عميلا و جاسوسا و سفيرا و وزيرا و عسكريا و مستشارا للنظام فلن يراك إلا أنك كوردي ،مت و ناضل و اقتل و حارب لصالحه فلن يراك إلا كورديا ،لأنك في الحقيقة انت كوردي.
كن معارضا بكل ما تملك فلن تراك المعارضة إلا كوردي ،مهما حاولت إثبات الجدارة و الثقة و الحنكة فلن تكون في نظرتهم إلا ذلك الكوردي.
سواء كنت نظاميا أو معارضا فلن تكون في نظر الإثنين سوى كوردي ،لا المعارضة تقبل بك شريكا ،و لا النظام يأويك مواطنا ،لأنك و بكل بساطة لم تكن في نظرهما سوى كوردي.
كن كورديا شيوعيا أو إسلاميا تعش قليلا لأنك لا تشكل قلقا على النظام ،فكلتا المنظومتين من صنع صانعي النظام ،مهما تغير النظام من شيوعي إلى إسلامي يبقى الصانع نفسه و تبقى انت كوردي.
إياك فقط أن تكون كورديا قوميا ،به في نظر الشيوعية تكون رجعيا ،و في نظر الإسلاموية تكون كافرا ،فمهما كان النظام شيوعيا او إسلامويا تبقى أنت خارج القانون مصيرك  مجهولا بين القتل و السجون.
أيا كوردي!! إلى متى الركض وراء إعادة أمجاد الخلافة و قطع الأيدي و الأرجل من خلاف ،أم جهلا منك أن أجدادك الأوائل فئران تجارب القتل و الصلب و النخاسة ،إلى اي حد الجهل تؤمن بالشمولية التي تسعى هي الاخرى أن تصنع منك عدو نفسك ،أمازلت تطمح في ان تكون نظاميا و معارضا وانت اجذر بهم تاريخيا…لأنك كوردي.
ايها الكوردي المنبوذ عد إلى ذاتك ،غص في عمقك ،فالحقائق تعيشك و تسكنك ،ألقي عنك كل ما لا يشبهك ،كن كورديا كوردستانيا كما ولدتك أمك و رعاك أبوك و لفظت لغتك و فطرت هويتك و شربت من رموز أجدادك بارزاني و قاضي محمد…فمهما كنت و حاولت فلن تكون سوى كوردي في نظر الغاصبين ،لذا كن كورديا بما فطرتك كوردستان و عش كورديا شامخا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…