نبي البيشمركة

أحمد حسن
أنا شخصيا لست مع عبادة الفرد والطاعة العمياء وتقديس الشخصيات وتأليههم بل اتخذ من المنهج الانتقادي البناء فكرا وممارسة وسلوكا فالتاريخ يصنعه الشعوب لا الأفراد رغم وجود الدور الفعال للشخصيات الحكيمة والكاريزمية لكنك عندما تقف أمام رجل حكيم يفرض احترامه وتقديره على الأعداء قبل الأصدقاء بإنسانيته ووطنيته المخلصة  والكوردايتي مبدؤه وقناعته وسليل عائلة نبيلة وفاضلة ( البرزانيين ) هذه العائلة الوطنية والثورية التي فقدت (8000) من خيرة أبنائها فداء للكورد وكوردستان عندما تقف أمام رجل من هذا النوع تفرض عليك انسانيتك وكرامتك وكورديتك أن تقر وتعترف بالحقيقة الساطعة وتنصفها إنه ( الكاكا البيشمركة مسعود البرزاني ) اللقب الذي يحبه أكثر من كل الألقاب ولد في ( 16 آب 1946 )  ودخل السجن منذ نعومة أظفره وهو في حضن والدته السيدة الفاضلة ( حمايل محمود آغا زيباري ) وحرم من رؤية والده الخالد ملا مصطفى البرزاني لمدة ( 12 ) عاما الذي ذهب مع بيشمركته الى الاتحاد السوفيتي بعد انهيار جمهورية مهاباد ليعود سنة 1958 الى كوردستان العراق ويقود الثورة من جديد .
هذا الشخص ( الكاكا مسعود البرزاني ) الذي ترك صفوف الدراسة والتحق بصفوف البيشمركة وهو في ( 16 ) من العمر ليدافع عن الشعب والوطن فعشق لقب البيشمركة  وحسب قوله فإنه تعلم من شيخ عبدالسلام البارزاني ثقافة التعايش، كما تعلم من شيخ أحمد البارزاني، أن الدين والمعقتد قبل كل شيء هو الأخلاق، وأن الإيمان أقوى من أي شيء، أما ملا مصطفى البارزاني، فتعلم منه حياة البيشمركة، في حين تعلم الصدق من والدته، أما مولانا شيخ خالد نقشبندي، فتعلم منه التحمل، وتعلم من الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومن ثورتي أيلول وأيار (إما كوردستان أو الفناء)، والمضي نحو المستقبل مفعماً بالأمل . شخص عاش الويلات والنكبات وعانى الكثير من الغدار والخونة حيث الأنفال والكيماوي والابادات الجماعية والهجرات المليونية ناهيك عن الاقتتال الداخلي بين الأخوة والتآمرات الاقليمية والدولية والتي غالبا ما كانت تلجأه الى الجبال رغم كل ذلك لم ولن يفقد الأمل وتابع مسيرته بقناعة ومبدئيته القائلة ( يجب أن لا تفقد الأمل ولو كنت على حافة الهاوية ) إنه شخص مرن ومعتدل للغاية، ولكن في القضايا الجدية والمصيرية فإنه صاحب موقف وكلمة. سخر حياته وحياة عائلته لخدمة الكورد وكوردستان وصادق مع نفسه ومع شعبه رقيق القلب كقلب الطفولة عيناه تدمعان عند التقائه بعوائل البيشمركة ورؤية الفقراء أو سماعه أغنية حزينة ومشهد مؤلم تحكي عن مأساة الكورد ويرفض الألقاب ( رفض الدكتوراه الفخرية ) أصبح رئيسا لإقليم كوردستان بإرادة شعبية وبانتخابات ديمقراطية وسلم الرئاسة بعد اكمال ولايته في ( 1/11/2017 ) بطريقة سلمية وحضارية وعبر كلمة مباشرة ومتلفزة الى الشعب الكوردستاني فلقن رؤساء وملوك الشرق والغرب دروسا في الانسانية والديمقراطية كما فعلها جورج واشنطن وشارل ديغول ومانديلا وغيرهم  وتحدى العالم بإجراء استفتاء ( استقلال كوردستان ) كحق دستوري وقانوني وفق كل المواثيق والشرائع الدولية لإعلان دولة كوردستان لكن أيادي الغدر والخيانة جاءت كخنجر مسموم ليطعن ظهر البيشمركة الأبطال ليلة الغدر الأسود على قلب كوردستان كركوك ( 15/16 ) من شهر تشرين الأول 2017 هذه الخيانة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فحجم المؤامرة كبيرة والأعداء كثر ورغم كل ذلك ترك الكاكا الرئاسة وذهب الى جبهات القتال ليقاسم كسرة خبزويقاتل مع أصدقاءه البيشمركة رغم عمره السبعيني إنه يعشق البيشمركياتي فولد  بيشمركة ويكمل حياته بيشمركة لإعادة تحرير كل شبر من تراب كوردستان وإعادة كركوك قلب كوردستان الى حضنها واعلان الدولة الكوردية والتي ستكون دعما وسندا لباقي أجزاء كوردستان وملاذا لكل الكوردستانيين كل ذلك بفضل حكمة وحنكة البيشمركة مسعود البرزاني والسياسيين والحكماء الكورد والبيشمركة الأبطال الذين ضحوا  ويضحون بأرواحهم في سبيل الكورد وكوردستان …. لست من عابدي الأفراد ومقدسي الأشخاص لكن قول الحق وهمي الكوردواري وصدقي ومسؤوليتي وتاريخي النضالي يجعلني أن أقول بأن الكاكا مسعود البرزاني قد ترقى من الرئاسة الى نبوة البيشمركة حقا إنه (( نبي البيشمركة )).
1/11/2017
Ahmed.hesen.714@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس يُعدّ سؤال صمود إيران أمام العقوبات من أكثر الأسئلة التي شغلت الباحثين في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية خلال العقود الأخيرة. فمنذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، تعرّضت إيران لسلسلة طويلة من العقوبات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية فرضتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، ثم تعزّزت هذه العقوبات عبر قرارات دولية متعددة. ومع ذلك، لم تؤدِّ هذه الضغوط الممتدة…

صلاح بدرالدين بدات الاحتجاجات بدمشق منذ الخامس عشر من آذار ، وتوجت بانتفاضة شملت درعا والمناطق السورية الأخرى اعتبارا من الثامن عشر عام ٢٠١١ . تزامنت الاحتجاجات مع موجة ثورات الربيع التي عمت العديد من بلدان المنطقة ، ( تونس – مصر – اليمن – ليبيا ) وفي موجتها الثانية ( العراق – الجزائر – لبنان ) حيث كانت لشعوب…

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…