بغداد سياسة الدياثة, أربيل سياسة الشرف

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إنجازات حكومة بغداد فيما يخص انتهاك الدستور الاتحادي في حق ٱقليم كوردستان كمن يتباهى برجولة جاره على حرمة بيته ،هذا هو حال “العبادي” الذي يشيد بالميلشيات الإيرانية الغاصبة للعراق و كوردستان التي هي جزء لا يتجزأ من العراق حسب ما ينصه الدستور الاتحادي الحر للعراق.
السيد “العبادي” هو من سقط سقطة لا تليق بالرجال ،كما مرغ ما تبقى من كرامة العراق و الشعب العراقي في التراب ،باع شرف الماضي و المستقبل دفعة واحدة من اجل المنصب و السلطة دون أن يراعي عواقب تهوره و عمالته في المستقبل القريب ،خسر بغداد التي اصبحت فارغة من مضمونها الدولي بٱعتبار مؤسساتها لم تعد لهم أي مصداقية ثقة و شرعية يمكن للعالم ان يتعامل معها من الآن إلى المستقبل.
حولت القوى الإيرانية بغداد إلى مركز للفساد الدولي تحكمها عصابات مسلحة ،قلبت إيران الطاولة على “العبادي” جعلت منه اضحوكة في حين كان يمني النفس على إيران ان تصنع منه رجل دولة ،متناسيا أن إيران نفسها تفتقد إلى شخصية رجل دولة منذ فترة “الشاه” ،اما من حقبة “الخميني” إلى يومنا هذا فقادة إيران مجرد أصنام مصنوعة بريطانيا و امريكيا و فرنسيا ،بعبارة اخرى لم يعي جيدا معنى عبارة “فاقد الشيء لا يعطيه” خصوصا إن كان هذا الشيء رجولة.
خسر السيد “العبادي” ود الكورد و كوردستان التي كان لها دور كبير في جعله رجل المرحلة السياسية في ظل المنافسة السياسية الشرسة ،كما خسر صوت العرب السنة مجانا بدون أي مبرر فقط بسبب ضغوطات إيران الطائفية ،كما خسر دعم التحالف العربي السني (السعودية و أذيالها) لتعنته و عدم نضجه السياسي و بسبب تطرفه و خوفه.
لقد وقع السيد “العبادي” في فخ يصعب الخروج منه ،لقد بقي وحده في دوامة لامنتهية ،لا إيران تقبل به مستقبلا و لا السنة كشعب و انظمة يرحبون به و لا الكورد يثقون به ،لم يعد له مكان في العراق و لا في اي مكان آخر سوى بريطانيا التي يملك جواز سفرها شريطة ألا تسقط جوازه هي الأخرى كما فعلت فرنسا مع “صدام”.
كل هذه الكوارث التي يعيشها “العبادي” و التي أرغم الشعب العراقي في تجرع مرارتها كانت قبوله لولاية الفقيه الخمينية ،لو رفض ولاية الفقيه لكان له شأن آخر غير الذي هو فيه حاليا ،لكن لسوء الحظ ليس كل الناس “مسعود بارزاني” ،”البارزاني” رفض كل شيء رغم أنه لا يملك أي شيء إلا انه فاز بكل شيء.
كل هذه الأزمات داخل العراق محليا ،و بين بغداد و كوردستان إقليميا ،و علاقة بغداد و كوردستان بالعالم دوليا ،ستؤدي إلى مفاجآت ستقسم ظهر “العبادي” و “إيران” إلى قسمين ،كما أؤكد بأن “كركوك” و المناطق الكوردستانية المحتلة ستعود تحت حكم الكورد البيشمركة في تطلعات المستقبل القريب و ستبقى تحت قيادة الكورد إلى الأبد و سيتم إلغاء المادة 140 من الدستور بإعتبارها مناطق كوردستانية.
قد يظن البعض ان ما أقوله مستحيلا و بعيد المدى ،لكن من يعلم و مطلع على ما تعيشه أمريكا من نكسة سياسية و إقتصادية و إستراتيجية بخسارة تحالف البيشمركة اولا و موجة غضب الخليج العربي على يد ولي عهد السعودية على السياسة الأمريكية المتخاذلة مع إيران ثانيا و صحوة التحالف العربي السني بما فيها تركيا بعد سقوط “كركوك” ثالثا سيفهم ان هناك تشنجات سياسية و إقتصادية بالجملة ،مما حتم على الحشد الشعبي التوقف على الهجوم لأسباب عدة اولها توصل البيشمركة بأسلحة فتاكة ألمانية و قبرصية بدعم سري سني (السعودية….) ،حتم على البنتاغون الأمريكي دعم البيشمركة بدون قيد وحدة العراق مما يشير على أنها صفعة لبغداد “العبادي” مما يعطي مبدئيا إلغاء بند “وحدة العراق” ،تعزيز الجبهات و تغير تكتيك حرب البيشمركة من الدفاع إلى الهجوم (مخمور مثالا) إشارة إلى ان هناك تغير و شيء خفي إيجابي في يد الكورد.
أمريكا خذلت الكورد في “كركوك” كصفعة قوية منها إلى تركيا علما ان نفط كركوك يذهب إلى تركيا نتيجة لبعض قروض تركيا لإقليم كوردستان و امريكا تحارب الإرهاب السني منذ بداية حقبة القاعدة إلى داعش إلى الآن التي ترى في تركيا راعية الإرهاب السني ،لكن أمريكا تعلم جيدا تعنت و صعوبة الكورد حيث لن تستطيع تمرير مشروعها بكوردستان بتلك السهولة إلا بموافقة الكورد ،أمريكا اخطأت التقدير فيما يخص صفقة “كركوك” و الكل قالها لان مشروع أمريكا الإمبريالي مازال طويلا و شاقا لذى فهي مجبرة على كسب تحالف الكورد بقيادة مسعود بارزاني من جديد كما أن شرط الكورد الاول لأمريكا هو إستعادة المناطق المحتلة كما كان واضحا في جميع خطابات مسعود بارزاني قائلا “سنراجع اوراقنا بخصوص علاقاتنا بأمريكا” و قوله مرارا “حال المناطق المحتلة واقع مؤقت لن نقبل به”.
ستعود كوردستان و مناطقها المحتلة تحت قبضة البيشمركة بأمر دولي مفروض لا محالة على أرض الواقع لفك الأزمات العالقة في حلق أمريكا و بالخصوص سياسة ” ترامب”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…