من الحرب الساخنة الى الحرب الباردة…!

لازكين ديروني
بعد سبع سنوات من الاحداث الدامية والتي سميت بثورات الربيع العربي التي اندلعت في بعض الدول العربية والتي اظهرت معها التنظيم الارهابي داعش وخاصة في العراق وسوريا وسيطرتها على مناطق واسعة منها اعطت الفرصة لكل من روسيا وامريكا بالتدخل المباشر بحجة محاربة الارهاب بالاضافة الى بعض الدول الاقليمية مثل ايران وتركيا وغض النظر عن نظام بشار الذي قتل وشرد الملايين من الشعب السوري وتحويل آماله وتطلعاته الذي كان يطالب باسقاط النظام البعثي واقامة نظام ديمقراطي بديل له الى مسألة محاربة الارهاب لكن كما قال احد الشعراء تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فبعد القضاء على داعش ظهر من خلفهم بما هو اخطر من داعش ألا وهو التمدد الايراني من خلال ميليشياتها الارهابية في كل من العراق وسوريا واليمن وفي لبنان سابقا والمتمثلة بحزب الله
وتحقيق المشروع الايران الذي كان يخطط له منذ عدة عقود من قبل ملالي ايران وهو الهلال الشيعي والهجوم على كركوك وغيرها من مناطق اقليم كوردستان من قبل الحشد الارهابي وتهديدات حكومة عبادي للاقليم بحجة الاستفتاء على مرأى ومسمع امريكا وكذلك استقالة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري وقصف السعودية بصواريخ بالستية من اليمن من قبل الحوثيين كلها تؤكد بواقع جديد في المنطقة اصعب من تنظيم داعش ومعقد جدا ومن الصعب مواجهته عسكريا كما فعلوه مع داعش لانه سيكون له تداعيات كثيرة على مصالحهم وامن بعض الدول المتحالفة معهم وليس من المستبعد ان تستغل روسيا هذا الوضع بتحالفها مع ايران لتشكيل تحالف منافس لامريكا في الشرق الاوسط وحتى تستطيع امريكا الحفاظ على مصالحها في الخليج العربي امن اسرائيل فلابد لها من ان تفعل شيئا ما  واعتقد لاخيار امامها سوى القبول بالواقع الجديد وايقاف الحرب الساخنة و تحويلها الى حرب باردة و مصالح كما كانت  في القرن الماضي  والدخول الى مرحلة المفاوضات والبازارات السياسية على حساب حقوق وشعوب المنطقة وخاصة الشعب الكوردي الذي قدم آلاف الشهداء في محاربة داعش والمتطرفين في سبيل ان تؤيد هذه الدول قضيته لنيل حريته والتخلص من ظلم الانظمة الدكتاتورية ولكن يبدو ان مقولة التاريخ يعيد نفسه ينطبق على الشعب الكوردي بمعنى انه قد نكون امام لوزان آخر لطالما كان هناك تخوف من حصوله.
6/11/2017 سويسرا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…