وَقع خطاب السروك بارزاني على أسماع الأعداء

قهرمان مرعان آغا  
كان لخطاب السروك مسعود بارزاني وقع الصاعقة على أسماع أعداء شعب كوردستان والمتآمرين الخونة , سواء كانوا في بغداد أو الإقليم المجاور أو الداخل الكوردستاني , فهو لم يعلن فقط بأنَّ فترة منصبه كرئيس لإقليم كوردستان قد انتهت مدتها القانونية أو أنَّه بعث رسالة إلى البرلمان لتوزيع صلاحيات منصبه الدستورية ,على السلطات المعنية ( التنفيذية والتشريعية والقضائية ) , بل أنَّ تأكيده على كونه أحد أفراد البيشمركة قَبلاً وبَعداً , ما هو إلا تعبير على إصراره على بقاء جذوة النضال و روح المقاومة في نفوس أبناء الشعب الكوردي مشتعلة كالنار الأبدية في ( بابا كوركور) , فأعداء الشعب الكوردي يعلمون جيداً بأنَّ ترك منصب رئاسة الإقليم لن تُؤثَّر على زعامة السروك بارزاني الشعبية وأنَّ تخلّيه عن هذا المنصب , ستوفر له الوقت الكافي للقيام بمهامه كقائد وطني وقومي تاريخي , مارس الكفاح المسلح و العمل السياسي ودافع ببسالة عن حرية وكرامة شعب كوردستان في مختلف مراحل النضال , 
وهم يعلمون جيداً بأنه لن يفرط بالإنجاز الأكبر في تاريخ كوردستان المتمثل بـ ريفراندوم 25 ايلول 2017 كعلامة فارقة بين تاريخين , وما ترتب عليه من تداعيات داخلية وخارجية تُفيد وتُحتِّم أن يُعيد الشعب الكوردي وقيادته السياسية وحركته التحررية مزيداً من المراجعة والتقييم , فيما يتعلق بالصراع السياسي الداخلي أو الشراكة الوطنية أو العلاقات الخارجية , ويعلمون أكثر بأنه لن يتخلى عن بيشمركته الأبطال في ساحات القتال وأن تفرغه وكسبه مزيداُ من الوقت الذي كان يصرف على التزاماته ومهامه كرئيس للإقليم سيعاض عنه بالمتابعة الجدية لأوضاع جيش الدفاع الكوردستاني في مواجهة حشود الغدر والإجرام الطائفي , وأن معنويات البيشمركة الأبطال ستتضاعف عندما يشعرون بأن قائدهم معهم في خندق الدفاع الأول عن كرامة شعب كوردستان وأنه لن يتساهل في ضياع مكتسباته القومية التي امتدت نحو ربع قرن من الحرية و الاستقرار واستقلال القرار .
أجزم بأن الأمل قد تجدد لشعب كوردستان في إستعادة هيبته الوطنية والقومية وتميزه في التعامل مع الآخر المختلف وأن التأكيد بأنَّه لا أصدقاء للكورد سوى الجبال , سيدفع الأعداء إلى مراجعة حساباتهم قبل الإقدام على إرتكاب مزيدأ من الإجرام بحق شعب كوردستان المسالم الآمن وأن السيطرة بالقوة العسكرية لن تجعل الحال في المناطق المستقطعة من جغرافية كوردستان إلى أمر واقع آمن و مستتب, بل ستزيد الأمور إلى عواقب تتعدى ما يسمى بالعملية السياسية والإحتكام للدستور حسب إدعاء حكومة بغداد الطائفية , بل سيتعداها إلى النزاع العرقي الذي يقوم بتأجيجه الاعلام الطائفي والذي سيحرص السروك بارزاني على حصره وتطويقه و التعويض عنه بالعيش المشترك مع مكونات تلك المناطق من غير الكورد الذين لاذوا بكوردستان وعددهم بالملايين هرباً من الحرب الأهلية ومن إجرام داعش وتآمر الحكم الطائفي . الآن بدأ عد الإفلاس التنازلي لحسابات الأعداء الطائفيين والمتآمريين قبل الإقدام على مَسّ كرامة شعب كوردستان الجريح .  
في 29 اكتوبر 2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…