إستقلال كوردستالونيا

قهرمان مرعان آغا
 بالتأكيد توقيت الاستفتاء والتعبير المدني السلمي والمشاعر القومية والغبن التاريخي والحق في تقرير المصير وربما النزعة الاستقلالية , خلقت مزيداً من التعاطف بين الشعبين الكوردستاني والكتالوني , كما كانت كوردستان الثورة بكفاحها المسلح تقارع الحكومات العنصرية  في العراق وملجأ للمعارضة العراقية كان إقليم كتالونيا حاضناً لأنصار الجمهورية في الحرب الأهلية الأسبانية وكما تحملت كوردستان الضريبة الكبرى من التضحيات والخسائروالإنكار في ظل دكتاتورية (صدام) , تجدد الأمر بالنكران من الحكم الطائفي وميليشياته وعصائبه  في بغداد الآن , تحملت كاتالونيا تبعات احتضانها لأنصار الحرية بإلغاء مكتسبات شعبها في ظل دكتاتورية (فرانكو) و بهذا تكون الحكومة الاشتراكية الحاكمة الحالية , تنكرت أيضاً لإرث الشعب الكتالوني النضالي .لهذا فإن واقع الحال الذي سيفضي إليه الأمر بالنتيجة بالنسبة لدولة كتالونيا المستقلة , سيضاف جرعة أمل لتطلع شعب كوردستان نحو الخلاص .
 يعتبراستقلال اقليم كتالونيا بعد تصويت برلمانها اليوم 27 اكتوبر2017 نتيجة حتمية لاستفتاء الشعب الكتالوني الذي جرى في 1 اكتوبر2017 للتعبير عن إرادته في تقرير مصيره , بعد أن دفعته الحكومة الأسبانية للإسراع في الإعلان  من خلال رفض الاستفتاء من أساسه واتخاذ إجراءات تهدف إلى منع وعرقلة تحقيق الاستقلال بدعوى تطبيق الدستور والتحجج بتقسيم البلاد من خلال استهداف القيادة السياسية والتشريعية الكتالونية . و في مقاربة أشد وطأة وتآمراً على كوردستان حشَّدت الحكومة الطائفية في بغداد هجومها العسكري وبـإستقواء من الدول الغاصبة للوطن الكوردستاني تركيا وإيران وشيَّعت فكرة بسط سلطات الدولة الاتحادية على معظم المناطق الكوردستانية خارج خط العرض 36 بموجب قرار مجلس الأمن 688 لعام 1991 .
وفي موازاة الهدف المتشابه لكلٍ من كتالونيا وكوردستان والظروف الداخلية للشعبين من خلال رفض أو تآمر بعض الأطراف والأحزاب والركون لفكرة التبعية , لأسباب مختلفة منها الصراع والتناحر حول السلطة من خلال دعم السلطات المركزية التي تتدعي بالاتحادية لها , لمواجهة التيار العام الشعبي ذي النزعة الاستقلالية . هل سيكون لاستقلال كتالونيا تأثيرات غير مباشرة على كوردستان ,على الرغم من الاختلاف التام  بين الإقليمين من حيث الجغرافية والتطور السياسي والمقومات القومية و شكل الدولة الاتحادية واختلاف الثقافات سواء ما يتعلق بالشعبين الكتالوني والكوردستاني أو ما يخص العراق و اسبانيا , على اعتبار أن أوربا هي مهد الديمقراطية وحقوق الإنسان , تؤيد حق تقرير مصير الشعوب ونحن نعلم سرعدم تأييد فرنسا وبريطانيا وغيرهما من الدول التي تعاني نفس الأزمات , وهل سيدفع إجراءات الحكومة المركزية  , الإتحاد الأوروبي إلى التدخل لحل الأزمة أم سيكون موقفها كالمعلن الحفاظ على وحدة اسبانيا . أم أن المواجهات السلمية المتوقعة في الشارع الكتالوني  سيعزز الاستقلال كأمر واقع دون اعتراف وخاصة أن الدولة المستقلة لها ساحل واسع على البحرالمتوسط , وظروف مقاومتها للحصار أو العزل تكون أقل وطأة بكثيرمن كوردستان , في حين أن اسبانيا لم تزل تحتفظ في الجانب الآخر حيث المغرب بـ مدينتي ( سبتة ومليلية) , بينما النظر من الجنوب إلى الطرف الأوروبي لا يرى سوى إطلالة جبل طارق , حيث السيادة البريطانية , فلم يعد البحر من وراء جيش إبن زياد حاجزاً حيث أُغرقت كل المراكب ولم تعد غرناطة وأشبيلية  تعزف إلحان أبن زيدون وعشيقته ولادة بنت المستكفي وأصبح قصر الحمراء خاليا من جواري الملوك الذين حَكموا بعد الأمير الأموي الشجاع عبد الرحمن الداخل , مختفياً من غدر بني العباس وهو يدخل بوابات أوربا فاتحا الأندلس  .
في 27/10/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…