اليأس ممنوع… إنها مجرد كبوة

عدنان بدرالدين

أدرك تماما أن العنوان قد يستفز الكثيرين، فالجرح الكردي الذي أحدثته طعنة الغدر مازال ينزف بغزارة، والإحتلال الإيراني المعتكز على دبابات آبرامز وخناجز الخيانة الوضيعة يقبع ككابوس ثقيل على صدر الحلم الكردي المتحفز . ليس هينا البتة على الكردي الغض الملتحف بسنواته العشرين أن يرى بأم عينيه سلالة من رفع كركوك إلى منزلة قدس الأقداس، أو لنقل فخذها الأعظم،  ثم  قدمها على طبق من فضة إلى كلاب خامنئي المسعورة. لقد سمعت بالطبع عن صداقة الكردي الوحيدة مع جباله، وحكايات غزيرة عن سذاجة ذات الكردي وطيبته مع كل الكائنات إلا مع ذاته…أدرك كل هذا، وأشياء أخرى  كثيرة، أنا الذي أكرهته سنوات العمرالمتراكضة في طرقات الزمن أن يكون شاهد عيان على كوارث أعظم، لكني، مع ذلك سأغامر وأقول بأن القصة هذه المرة مختلفة تماما.
أجزم بأن الكردي الذي مازال طيبا إلى حد الألم لم يعد ساذجا، وبأن للكردي أصدقاء كثر غير جباله المتمادية في الشموخ، وبأنهم يعملون الآن في كل جهات الأرض بذات الهمة التي يجهد بها بعض المحسوبين على ملتنا في الترويج لهزيمة لم تقع. أجزم بأن الأرض التي تسير عليها القلة الخائنة، هذا إذا كان لها أن تسير أصلا، هي رخوة بما يكفي لكي تبتتلعها في أية لحظة. أجزم بأن أمريكا أكبر من المدعو – ماكغورك –  عراب المالكي، ومروج فكرة العراق الموحد الخرافية.
أجزم أيضا بأن السليمانية الصامدة، مهد الثقافة الكردية والجمال الكردي الآسر وقاهرة الغزاة، لن تكون ضاحية بيروت الجنوبية، وبأن صبي قاسم سليماني الغر لن يكون حسن نصرالله.
لدي ثقة مطلقة بأن الغضب المقدس الذي يجتاح الآن قلب كردستان الجريحة من أقصاها إلى أقصاها، سيخرج المارد الكردي من قمقمه ليلقن جحافل البرابرة الجدد درسا قاسيا سيتناقلونه جيلا بعد جيل.
لا يساورني أدنى شك في أن الحرية التي ضحى من أجلها الملايين من القديسيين أرواحها سخية لايمكن وأدها، طالما أن هناك على وجه هذه البسيطة كردي يتنفس.
أرفع هامتك فأنت كردي.
كردستان الحرة قادمة، “شاء من شاء وأبى من أبى”.
ولهذا فإن اليأس ممنوع،
إنها بالفعل مجرد كبوة.
22/10/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…