أية جغرافية سياسية تحاصرنا

قهرمان مرعان آغا
بعد إعلان نتائج ريفراندوم 25 ايلول 2017 وتوَجُّه إرادة شعب كوردستان نحو تقرير مصيره و إنشاء دولته المستقلة على أرضه التاريخية , وما تبعها من إجراءات الحصار من قبل الدول الغاصبة (ايران ,العراق , تركيا ) من غلق الحدود البرية والأجواء , وما رافقها من تآمر , لم يعد الحديث عن جغرافية سياسية تحكمنا , ذات جدوى , نعلق على مشالبها إرث بعضنا المشبوه .
 لهذا علينا التفكير جيداً بأن التضاريس السياسية التي أقامها الأعداء ما بين القوى التقليدية الحزبية المؤثرة والمتنفذة في المشهد العام الكوردستاني , شائكة بكثير من  الحدود السياسية  المجزأة لـ كوردستان الوطن  , وقد تحول من فعل الإختلاف وفقدان الثقة إلى التآمر والتصادم مجدداً , بالرغم من مآسي الإقتتال الداخلي التي حذّر منها السروك بارزاني مؤخراً , بل تجاوز ذلك ما يشمل التضحية بمصالح كوردستان العليا والتنكر لتضحيات البيشمركة الأبطال ونضالات جماهير شعب كوردستان في مختلف المفاصل التاريخية التي مر بها كوردستان والعراق والإقليم المجاور .
نفوذ ايران في توسع مستمر بما يشمل الأقليم برمته , بالتنسيق تارة وغض البصر تارة أخرى و تقاطع المنافع والمصالح في كثير من الأحيان  مع الأمريكان , حيث تجددت في ابشع صوره في سوريا والآن في كوردستان ناهيك عن العراق واليمن و لبنان قطر وأفغانستان , اي اصبح يتحكم بالجغرافية السياسية الأقليمية بعد جر تركيا أردوغان .
لم يكن أحد يدرك بأن الإختلاف السياسي سيعدوا  ليشمل الإنقسام العسكري في الجبهات الذي هو بالأساس غير موحد وثنائي القطب والولاء , بالرغم من وجود مناطق محددة لنفوذ تلك القوات وتحركاتها العملياتية وكأن التعويل على وزارة البيشمركة يبدوا لم يكن كافٍ بسبب سطوة الفكرالحزبي على أغلبية افراد تلك القوات , مما أوجد الإرتباك حتى في رفض أوامر الإنسحاب من قبل الغيورين من البيشمركة الأبطال , الذين باتت حالتهم النفسية كأنها قد أصابتها الصاعقة  من هول الصدمة , بل إنَّ جعل مشهد الإنسحاب ليبدوا أكثر إذلالاً جاء في صورة أرتال الآليات العسكرية لقوات الإتحاد الوطني العائدة لبعض القادة المتنفذين  وهم يتقدمون القوات الغازية كأدلاء منكسي الرؤوس وفقاً لصك التآمر مع الحشد الشيعي الإرهابي , الذي سبق دخوله مناطق كوردستان وجود الشبح قاسم سليماني في السليمانية بالتزامن مع إجتماع دوكان , واقفاً أمام ضريح الرئيس مام جلال وهو يقرأ بصوت خافت , الفاتحة بتجويدها المذهبي على  ( قلب كوردستان ) .
17/10/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…