كوسرت رسول علي: مسؤولية مأساة كركوك وطوزخورماتو وجميع الخسائر البشرية والمادية والمعنوية الأخرى لشعبنا يتحملها هؤلاء من غير الناضجين في الاتحاد الوطني الكوردستاني

أيتها الجماهير المخلصة.. أهالي كوردستان الصامدين
أهالي الشهداء الأحرار
يا مقاتلي البيشمركة الأبطال والذين يفتدون “الكوردياتي” بأرواحهم
من الواضح للجميع أن منبع نضال شعبنا الذي يمتد تاريخه منذ عشرات السنين ويتسع مداه باستمرار من أجل تحقيق حياة حرة وكريمة أوصل رسالته المباركة على مدى الأجيال المتلاحقة، إلى أن وصلت إلى أيدينا اليوم، ومن أجلها ضحى العديد من القادة الشجعان وعشرات الآلاف من الشباب الأبطال بأنفسهم وسطروا بالعز أسماءهم في صفحات التاريخ.
منذ أكثر من ثلاث سنوات يقف شعب كوردستان بالنيابة عن محبي الحرية والإنسانية في العالم، أمام أخطر تنظيم إرهابي وجميع الخطط القذرة التي افتعلوها من أجل إيقاف مسار الإنسانية وإعادتنا إلى العصر الحجري وزمن الجاهلية، وفي حين أن صدى اسم وسمعة بيشمركة كوردستان الأبطال يتردد على أسماع جميع محبي الحرية والإنسانية ولا يوجد في هذا العالم الواسع من لم يذكر اسم البيشمركة المبارك على لسانه، وكان شعب كوردستان ينتظر نظير ذلك من المجتمع الدولي والأصدقاء والحلفاء في العالم والمنطقة، الإصغاء لنا من أجل بناء مستقبل أفضل لأجيالنا المقبلة، واحترام إرادة أمتنا، لكن للأسف بدلاً من ذلك واجهنا (مؤامرة) متعددة الأطراف، وأثبتوا مرة أخرى حقيقة أنه (ليس للشعب الكوردي أي صديق آخر سوى الجبال).
إن ترك شعبنا وحيداً أمام هجمات واعتداءات ميليشيات الحشد الشعبي وقطعات الجيش العراقي، والأحداث التي جرت خلال الأيام الماضية في كركوك والمناطق الكوردستانية الأخرى، والقتل الجماعي للمواطنين الكورد في مدينة طوزخورماتو والمناطق الأخرى وتهجيرهم وحرق ممتلكاتهم ونهب ثرواتهم، لا تتحمل أي قراءة أخرى سوى كونها أنفالاً آخراً ضد الكورد.
لكن ما يعمق الجرح أكثر هو أن قيام بعض المنحرفين عن نهج الاتحاد الوطني الكوردستاني دون العودة إلى قادة حزبنا بالتعاون مع المحتلين والتورط معهم بهدف الحصول على بعض المكاسب الشخصية والمؤقتة، وبهذا العمل القذر والمعيب اقحموا أنفسهم في الصفحات السوداء لتاريخ شعبنا.
إيها المخلصون ويا من يحملون هم “الكوردايتي”
بشهادة جميع الأطراف، فإننا قمنا بكل ما بوسعنا لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وأرض كوردستان المباركة في كركوك والمواقع الأخرى بهدف عدم خسارة المكتسبات الاستراتيجية لشعبنا ولم نقصر في ذلك، لكن من الواضح أن تكالب المحيطين، وعدم التكافئ في القوة، وشراسة الصراع إلى جانب الدور غير الجماهيري للأيادي السوداء في الداخل والذي أصبح سبباً في إخلاء جزء مهم من الجبهات والتخلي عن إسناد القوات لصالح الأعداء، أدت إلى جعل الظروف غير مواتية لصالح شعبنا وتحقيق أهدافنا القومية وفقدان جزء مهم من مكاسب الشعب الكوردي.
وعلى الرغم من كل هذا، ورغم أن الخسائر كبيرة جداً من جهة فقدان مكتسباتنا القومية الآن، فإن مسؤولية مأساة كركوك وطوزخورماتو وجميع الخسائر البشرية والمادية والمعنوية الأخرى لشعبنا يتحملها هؤلاء من غير الناضجين في الاتحاد الوطني الكوردستاني، لكننا نظن أن هذا ليس نهاية الطريق وأن الإرادة الحرة للكورد تعوّد على هذا النوع من السقطات لذا فإن الوقوف والتقدم إلى الأمام ليس بالعمل الصعب، وإننا ومن أجل هذه الأهداف سنبقى بيشمركة أوفياء ماضون على درب الشهداء، ومعنوياتنا تعادل تلك التي كنا نتمتع بها في أيام النضال القاسية، وسنبقى أكثر تماسكاً وإخلاصاً وسنواصل بفكر منفتح أداء مهامنا التاريخية التي أوكلنا بها نضال شعبنا ودماء الشهداء التي أريقت دون وجه حق.
ومن هنا ندعو جميع القوى والأطراف السياسية الكوردستانية للإسراع في إعادة ترتيب بيتنا، وأخذ عبرة من الأحداث، والحفاظ على وحدة صف شعبنا وتقويته، لأنه الطريق الأوحد لتعزيز النضال والكوردايتي.
السلام للأرواح الطاهرة لشهداء الكورد وكوردستان
التحايا للبيشمركة الأبطال
عاش الكورد.. عاشت كوردستان
كوسرت رسول علي
نائب الأمين العام
الاتحاد الوطني الكوردستاني
18/10/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…