جبهة الكردي بحجم وطنه

ابراهيم محمود
وطن الكردي حيث يقاتل ويمنع عدوه من الدخول إليه عابثاً نافثاً طغيانه وفساد روحه الإنسانية كما هو عهده به. جبهة الكردي، كما يعلِمه التاريخ حيث يجد نفسه وهو محظور لأن يُسمي نفسه كردياً، وهو ممنوع من التغني بما يسمّيه كردياً، وهو ملاحق إذ يشير إلى وطن مهدور كردياً، لا داخل للكردي، ولا خارج للكردي، ففيه يتوحد الداخل والخارج، كما تقولها حكمة الأعداء البغيضة والتي تذكّره بحقيقة هذه الحكمة وهو في بيته لابيته، وهو في مخدع الزوجية لا مخدعه، وهو يتمرأى وجهه لاوجهه، وهو في طريقه المعلوم لا طريقه، لأنه محط نظر المتربص به بوصفه كردياً.
ليست كركوك هي جرس الإنذار الأول، ولن تكون قارعة ناقوس الخطر الأولى، ليست جميلته الكردية الأولى فيما هي عليه من إغواء مرسوم بالنسبة لشبق الأعداء البهيمي، لن تكون بهيته الكردية الأخيرة في جغرافيته الكردية التي تفخَم بالبدائع والجراد  والقِراد على الحدود، ومن يتسللون إلى داخل حلمه ويقظته ارتكازاً إلى أريحية يفرشها لهم، إنما هي الآن هزة جغرافية أخرى في خاصرة الكردي أنَّى كان وليس في قلب كركوك أو في جوارها وحدها، إنما حيث تزنرها قائمة المدن والأقضية والقرى والسهول والشعاب التي تحفظ كل شاردة وواردة في سحر موقعها الكردي وعراقتها كردياً.
كركوك حرف أبجدي سليم الأول والأخير والمنتصف باسمه في ألفباء جغرافيته الكردية القويمة العالية العزيمة، تنهض وتتعثر، وتطعَن، وتبرؤ، وتحلّق بكرديتها عالياً في كل محاولة لنزع الكردية فيها.
لهذا لا غرابة أن يشدد كردي اليوم على جبهة تصحو بزاوية كاملة، بحجم وطنه كركوكياً، طالما أن عدوه ومن يبث فيه بطولة ورجولة مزيفتين أن تطويع كركوك هو تركيع الكردي، والتاريخ هو البليغ في خرافة إعلام واهم وهمي كهذا.
دهوك، في 16-10/ 2017  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….