رسالة الى العقل الجمعي الكوردستاني

عنايت ديكو
 • إن ما تَركَتْهُ المهرجانات والكرنفالات الكوردستانية الضخمة لدعم استقلال كوردستان، من وعي وثقافةٍ وجمالٍ وحيويةٍ ووحدةٍ للشعورِ والإحساس بالمسؤولية بين أزقة الوعي والإدراك الكوردستاني. كانت لها التأثير الكبير والفعّال والشامل في تكوين وتأسيس ثقافة كوردستانية جمعية كبيرة ومشتركة.
• فخرجت هذه الجماهير الكوردستانية بشكلٍ  قد فاقت كل التصورات والتوقعات وبشهادة الغريب قبل القريب، ولأول مرّة بَيَّنَت وترجمت هذه الجماهير على أنها قادرة على قلبِ الموازين لصالحها، والقيام بدورها التاريخي المطلوب وتفضيل العام على الخاص. 
• ورسمت هذه الجماهير والجاليات الكوردستانية في الخارج خارطة مغايرة لتلك الخرائط الحزبية الكلاسيكية التي كنا نعرفها ونستدركها، وبفضل ديناميكيتها المرنة قد تحولت هذه الجماهير الى صومعةٍ إنتاجية للكرنفالات والمهرجانات لدعم الاستقلال الكوردستاني .
•هنا نعتقد جازماً، بأن هذه الجماهير ، هي على أهبة الاستعداد والحضور للمشاركة في كل المنعطفات والمفاصل التاريخية لكوردستان، وليس من أجل جنوب كوردستان وحده فحسب … بل من أجل الأجزاء الكوردستانية الأخرى أيضاً.  فهذه الجماهير قد قطعت أشواطاً كبيرة وكبيرة في الطرح والتعبير عن نفسها وعن مطالبها واستدراكها للواقع والحياة. ومن جهة أخرى قد أثبتت أيضاً، بأنها قادرة على مواكبة العصر بكل تجلياته ومواجهة المستقبل معاً.
لكن . فقط … على الحركة السياسية الكوردستانية العريضة، تأمين مستلزمات الحنكة والدبلوماسية والقراءة الصحيحة والمنسجمة والمتّزنة للواقع والتاريخ، وعدم الزج بهذه الجماهير في آتون الحروب والتناقضات والصراعات البينية القاتلة.
• فالعناد الكوردستاني الحالي في جنوب كوردستان مثلاً والمتمثلِ في التشبث بالاستقلال والحفاظ على استقلالية القرار وعدم التنازل عنه، لم يأت من الفراغ  … بل جاء عربوناً وترجمةً لِما قدمتهُ هذه الجماهير الكوردستانية من وعي وادراكٍ وواقعٍ ملموس على الأرض، فمن هنا نستطيع القول : بأنه من المستحيل أن يتخاذل أو يتراجع أو يتنازل الوعي السياسي الكوردستاني في جنوب كوردستان عن كل هذا الرأسمال الكوردواري المجتمعي الضخم والكبير والهائل في الداخل والخارج ، وأن يقوم برمي هذا الميراث المُنتَج وهذا العمل النضالي والجماهيري العظيم والذي فاق الوعي الحزبي والكلاسيكي وأن يرميهِ في الأدراج وطيّهِ بين أروقة النسيان.!
• أما على الجانب الآخر … يتوجب على هذه الجماهير والجاليات الكوردستانية في الخارج أن تدرك هي أيضاً خطورة المرحلة واستعصاءاتها ، وأن تكون أكثر استعداداً ويقظةً وحرصاً بكلها وكليتها للحفاظ على هذا المشروع الكوردستاني الكبير والشامل، والقيام بمواجهة الآلة الاعلامية المغرضة للاعداء وبكل قوةٍ وعزيمة، وتشكيل فريق عملٍ اعلامي – دبلوماسي مُدركٍ ومُتمرس في تفنيد الادعاءات والدعايات المغرضة التي تنشرها وكالات الأنباء والمواقع المشبوهة الخاضعة والخاصة والتابعة للأعداء ، والقيام بطرح المبادرات الكوردوارية واحدة تلو الأخرى، وخلق الفضاءات أمام التشنجات الداخلية والبينية، وأيضاً القيام برفع المعنويات عالياً وزرع الثقة بين المفاصل والتقاطعات الحزبية والجماهيرية الكوردستانية المستقلة في كل أجزاء كوردستاننا الحبيبة . للخروج في الأخير بالانتصارات المطلوبة وتحقيق وكسب الاهداف والنقاط وكتابة التاريخ من جديد.
• فسرّ النجاح الكوردستاني اليوم يعتمد على نقطتين هامتين وهما :
– أولاً : الحفاظ على إستقلالية القرار الكوردستاني وعدم السماح لهذه الحالة المجتمعية الكوردستانية المنسجمة بالتباعد والخلخلة عن مركزيتها وعدم السماح للبيروقراطية الحزبية والسياسية أن تخلق الهُوّة والتباعد والبرود والفتور بين القرار السياسي والعُمق الجماهيري الاستراتيجي لكوردستان.
– ثانياً : الحفاظ على البيشمركة وقوتها وعزيمتها ودعمها بكل الاشكال والطرق والأساليب، وتأمين كافة مستلزمات القوة والدفاع والمقاومة … لأنها هي مفتاح الأمن والأمان لوجودنا الكوردستاني الكلّي والجمعي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…