إعتقال «مليكة مزان» إنتهاك لقيم الإنسانية و الرحمة

يوسف بويحيى (أيت هادي المغرب)
لقد ناقشنا بما يكفي قضية الإعتقال على أنها لا تخرج عن موقف منظومة الدولة تجاه الإنسان الأمازيغي الحر الثائر على سياسات التطبيع العروبي و الإضطهاد و التهميش.
لم يتوقف سيناريو الإعتقال و المحاكمة للشاعرة “مليكة مزان” في كونها مسألة قضائية شادة بل إلى قضية إنسانية كونية ،علما أن ظروف المحاكمة تفتقر إلى كل قيم الإنسانية تجاه المعتقلة كونها تعاني امراض مزمنة عصيبة (مرض السكري،مرض الأعصاب،إضطرابات نفسية حادة) أدت بها إلى حالة اللاوعي و الإغماء  في السجن إلا أن تدخل طبيب المؤسسة السجنية لإنقاد ما يمكن إنقاده كي لا يتحول هذا الإعتقال إلى جريمة قتل متعمد.
من هنا و وسط هذه الظروف اللاإنسانية التي تعيش فيها المعتقلة “مليكة مزان” كيف يمكن أن نقتنع بأن اقوال و تصريحات المعتقلة مسؤولة نابعة بكل قواها العقلية و النفسية؟؟ ألا يستوجب إنسانيا ان تكون “مليكة مزان” في المصحة و عناية مركزة حتى تستعيد عافيتها مقرونة بصراح مؤقت لأجل وضعها الصحي عوض السجن بغض النظر على أن المتهم يبقى بريئا حتى تثبت إدانته ،كون ان هناك بند عالمي يحميها مفاده “الإنسانية فوق القانون”.
لن نستغرب من موقف القضاء إن نطقت “مليكة مزان” في لاوعيها بسبب المرض بأنها هي من اشرفت على الأعمال الإرهابية في كل من “الدار البيضاء” و “مراكش” ستصبح بسرعة البرق متشددة إرهابية ،قبل ان كانت ملحدة و كافرة و زنديقة في فتاوي من قاموا بالعمليات الإرهابية حقا و الآن هم أحرار يعتلون مراكز و مناصب متقدمة في كل مجالات الدولة ،هذه المواقف النفاقية الإنقلابية تجد ضالتها على أجسادنا نحن الأمازيغ ،كما يمكن ان تتهم كذلك بأنها هي من إغتالت المناضل الأمازيغي “عمر خالق” في حالة نطقت ذلك لاشعوريا ،و لا نستبعد كذلك أن تتهم بقتل الرئيس الأمريكي “جون كندي” كل ذلك ممكن مادمت أمازيغيا خلقت.
“مليكة مزان” بريئة رغم الإعتقال التعسفي لعدم توفر أي ركن قانوني ينص بالإعتقال الفوري في نازلتها الشخصية ،كما أنه يستوجب قانونيا ان تكون حرة طليقة مع متابعة التحقيقات بشكل حر طبيعي ،و من جهة أخرى حتى لو إفترضنا أن الإعتقال وارد و قانوني فإن الحالة المرضية يستوجب على السلطات إخلاء سبيل المعتقلة للتوجه إلى المصحة و ليس السجن.
لا يتوقف و لا يمل أعداء الإنسانية عن صنع كل الأسلحة المادية و المعنوية في كل المجالات لقتل الإنسان الأمازيغي ،كفاكم من أكاذيبكم و مؤسساتكم التي لا تليق إلى بحيوانات مفترسة أمثالكم لترتكبوا كل جرائمكم بما شرعتموه لذواتكم قانونا عصا في أيديكم علينا.
“قد تقطفون الورود لكن لن تستطيعوا وقف زحف الربيع”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…