طريقنا طويل …

شادي حاجي 
نعم لايختلف عاقلان أن طريق حل القضية الكردية وتحقيق طموحات وتطلعات الشعب الكردي والمكونات المتعايشة معها في الأجزاء الأربعة لكردستان في الحرية والاستقلال طريق طويل … بل وشائك أيضآ وأثبت التاريخ ذلك من خلال المراحل التي مر بها الشعب الكردي خلال أكثر من قرن من الثورات والانتفاضات والمجازر وحروب الابادة التي تعرض لها الشعب الكردي .
وبعيدآ عن التاريخ ومآسيه فبالأمس وبعد أن قرر شعب كردستان باشور وقيادته السياسية اجراء الاستفتاء على الاستقلال وتنفيذه قامت القيامة ولم تقعد وتواصلت التهديدات والتحذيرات واصدار الفرمانات من كل حدب وصوب وخاصة من قبل الأنظمة المستعمرة لكردستان ( العراق متمثلة بالسلطة الطائفية والمذهبية في بغداد وايران وتركيا ) وعلى رأس تلك التصريحات والفرمانات ماجاء في تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التهديدية بشأن فرض حظر اقتصادي على إقليم كوردستان حيث صرح بأن الأمر سينتهي فور إغلاق تركيا انبوب النفط ولن يعثر سكان الإقليم على المأكل ولا الملبس بمجرد منع الشاحنات من العبور إلى إقليم كوردستان  . 
وسبقه رئيس السلطة في بغداد في اطلاق تهديداته بإغلاق المنافذ الحدودية ووقف الرحلات الجوية مع إقليم كردستان  وتسليم مطاري هولير والسليمانية الى السلطات الاتحادية والطلب من المجتمع الدولي بمقاطعة كردستان  وأخيرآ وليس أخرآ العقوبات التي هددت طهران بتطبيقها وذلك لمحاصرة كردستان باشور والضغط عليه لإلغاء نتائج الاستفتاء والتراجع عن هدف الاستقلال مستغلين بشكل واضح وصريح  الوضع الجغرافي والاقتصادي لكردستان باشور وغياب المنفذ البحري وأمور سياسية أخرى لسنا بصدد بحثها الآن دون أن يحسبوا حساب إرادة  شعب كردستان التي لاتكسر وموقعها الجغرافي الاستراتيجي للمواصلات والاتصالات والاقتصاد بالنسبة لدول المنطقة وغناها بمصادر المياه والنفط والغاز والمواد المعدنية والثروات الزرعية  وامتلاكها لأكثر من خيار وبديل والى أخره من الأمور التي تتطلب توفرها لبناء دولة كردستان وهنا لابد من أن أشير وأؤكد  أن على شعب كردستان أن لاينسى هذه التصريحات وماجاء فيها من أمور وقضايا وأن يكتبوها على لوحات جدارية كبيرة في الساحات والشوارع والملاعب والأزقة في كل مدينة وبلدة وقرية كردستانية على أن يحولوا ماجاء في تلك التصريحات والفرمانات الى التحدي الأكبر  وذلك لتمكين شعب كردستان وقيادته السياسية لتصدي الضغوط وإنجاز  مشروع الاستقلال في الوقت الذي يرونه مناسبآ من خلال العمل على توفير وتحقيق الشروط التالية :
1 – الاعتراف بوجود أزمة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تنبثق عن جبهة وطنية تمثل جميع الأحزاب الكردستانية وممثلي المكونات كافة بشكل حقيقي وفعال لمعالجة الأزمة بجميع جوانبها وتقديم الحلول الناجعة والقادرة على المواجهة .
2 – احداث مركز للبحوث الاستراتيجية على مستوى رفيع من خيرة الأكاديميين أصحاب المؤهلات والخبرة والاختصاصات لتقديم الدراسات والبحوث والتقارير الدورية عن القضايا الملحة على مختلف الأصعدة والمجالات .
3 – الأخذ بمنظومة العمل الاستشاري على المستوى الدولي من خلال التعاون مع المراكز والمؤسسات المختصة بتقديم المشورة  بالقضايا والعلاقات والاستراتيجيات الدولية .
4 – على القيادة السياسية العليا وبالتعاون والتنسيق والتشاور مع الحكومة الوطنية الانقاذية والبرلمان لوضع خطط  وبرامج استراتيجية جديدة  سياسية دبلوماسية اقتصادية (  زراعية صناعية سياحية )  تعليمية وقانونية على المدى المتوسط والطويل  والبحث عن خيارات وبدائل أخرى غير ماهو معتمد الآن بالاضافة الى وضع السياسات والاجراءات التكتيكية اليومية والأسبوعية والشهرية والفصلية والسنوية لمواجهة الخطط والممارسات التي أقدمت وستقدم عليها كل من بغداد وطهران وأنقرة وماسيتمخض عنهم من قرارات وإجراءات ومستجدات .
5 – اصدار قانون استثمار جديد منفتح أكثر من حيث الضرائب والاستملاك بحيث تشجع كبريات الشركات الأجنبية العابرة للقارات والتابعة لدول مختلفة .
6 – خلق بيئة آمنة ومستقرة تشجع الاستثمار من خلال وضع دستور عصري حضاري ديمقراطي يحترم الكرامة الانسانية ويؤمن بالحقوق الجماعية والفردية للمواطنين  والعمل على ترسيخ مبدأ سيادة  القانون  وايجاد قضاء كفؤ ونزيه و مستقل ونشر الثقافة القانونية ومبادئ اليمقراطية وحقوق الانسان  .
7 – دعم وتشجيع المجتمع المدني بكافة جوانبه وتسهيل سبل تطوره وتقدمه ليأخذ دوره كما يجب في المجتمع .
8 – وضع سياسات تقشفية مدروسة مرنة قادرة على التكيف مع الوقائع والمستجدات بحيث تكون متناسبة مع الاستحقاقات القومية العليا .
9 – تنويع مصادر الاستيراد ( الأسلحة المواد الغذائية والكهربائية والطبية الضروية ) والتسويق والتصدير الى أكثر من سوق دولي   . 
10 – توجيه وتحميل الجالية الكردية في أوربا وأمريكا والعالم مسؤولياتها للقيام بدورها تجاه الوطن كردستان للتحرك على كافة المستويات من خلال علاقاتها ونشاطاتها نظرآ لتواجدها في عواصم صناعة القرار الدولي  . 
11 – وعلى رأس كل ماسبق تحرك دبلوماسي  نشط وعلى أرفع المستويا ت والى أكثر من دولة فاعلة في العالم لشرح الموقف العام .
وفي الختام اسمحوا لي أن أوضح  بأن ماقدمته أعلاه هو ليس بمثابة مواعظ ونصائح للقيادة السياسية في كردستان فهم أكبر من ذلك بكثير ونؤمن باخلاصهم وبما يمتلكون من امكانيات وقدرات ومؤهلات وخبرات  قادرة على التحدي وإيصال سفينة كردستان باشور وشعب كردستان الى بر الأمان وهم أدرى بشؤونهم إنما هو للتوضيح للرأي الكردستاني والشرق أوسطي والعالمي العام بأن هناك خيارات  وبدائل فاعلة لمقومات الاستمرار  في كردستان وتحقيق  طموحات وتطلعات شعب كردستان في الحرية والاستقلال .
شادي حاجي ألمانيا في 28/9/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…