بيان مجلس الأمن الدولي كيف يمكن قراءته ؟؟؟


شادي حاجي 
في السياسة والدبلوماسية ما تخفيه الكلمات أكثر مما تبديه !!
بداية لابد من التنويه بأن ماصدر عن مجلس الأمن الدولي هو بيان وليس قرار والفرق بين الأثنين  يشبه الفرق بين الحلم والواقع ! 
البيان لا يمتلك أية قوة إلزامية تنفيذية غير قوته المعنوية .
وهذا يظهر بشكل واضح من خلال الفقرة الواردة بالبيان الذي سنشير إليه أدناه بحسب مانشر في بعض المواقع الالكترونية  ( وفي بيان صدر بإجماع أعضائه الـ15 أعرب مجلس الأمن عن “قلقه إزاء التأثيرات المزعزعة للاستقرار التي قد تنجم عن مشروع حكومة #إقليم_كردستان إجراء استفتاء بصورة أحادية الجانب الأسبوع المقبل”. ) .
لاحظوا الفقرة التي تقول ( قلقه إزاء التأثيرات المزعزعة للاستقرار التي قد تنجم عن مشروع حكومة #إقليم_كردستان إجراء استفتاء بصورة أحادية الجانب الأسبوع المقبل”. )هذا يعني أن مجلس الأمن استند في بيانه على الاستنتاج والاستقراء والاستماع الى طرف واحد ( آراء الرافضة للاستفتاء ) دون أن تقدم أية أدلة وبراهين قانونية مقنعة على أن اجراء الاستفتاء على استقلال كردستان ستؤثر على زعزعة الاستقرار 
وهذا يؤكد فشل المجلس في الوصول الى التوافق على حسم الموقف باصدار قرار وليس بيان  أشبه بالاعتراف بالعجز .
مع الأسف لم يكيشف مجلس الأمن الدولي بعد بأن ثمة شعب وقضية كردية كردستانية تستحق الاعتراف والإنصاف والحل الجذري الذي يعيد لشعب كردستان وقضيته كامل حقوقه وحريته وسيادته في الاستقلال وإقامة دولته .
شادي حاجي ألمانيا في 22/9/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…