استقلال كوردستان …. وسباق الزمن

قهرمان مرعان آغا
الزمن هو مقياس الحياة , ما نملكه نحن البشر هو الحاضر ليس إلا , وما يمكن البناء عليه هو الماضي الذي ذهب , أما المستقبل الذي لم يأتي بعد , من الممكن استشرافه من الحاضر كمُنطلق واستخلاصه من  الماضي كمُختَبر , فالوقت هو ما نعيشه واقعاً في اللحظة ذاتها , دون أن ندري بأننا في حالة سباق مع الزمن , فالحواس الخمس والسادسة وربما السابعة تشعرنا بالترتيب الذي اصطفينا أنفسنا فيه أو المؤثرات التي دفعتنا للاصطفاف فيه وقد راوحنا مكاناً …. وطنناً , كوردستاناً , دفاعاً واستماتةً ولم نزل في أجزاء من دائرته نصارع من سيفرض علينا ذلك التطويق والإبادة والحصار , فالزمن بالنسبة لشعب كوردستان اصبح طويلا ممتداً بسبب المعاناة التي طالت الأرض والإنسان  وقد يكون بالنسبة لغاصبي وطننا كوردستان  قصيراً غير كافٍ ,لاِعتبارات استكمال حلقات تآمره التي أعطبها الزمن ذاته  .
معروفٌ , للزمن غفلاته وإنكساراته وقد عشناها مع الغاصبين أسوءَ حالاته ,  كما للزمن بُشراه وإنتصاراته , لم نزل نستغرف من نشواته ,ولم يعد بإمكان الصراع البارد ولا الساخن أن يقف بوجه الكوردستاني الذي يخوض الماراثون العالمي كبطل متوج لملحمة مونديال الحرية وهو رافعا ً{ آلا ره نكين } بيدِ شهيدٍ استلم الراية لتوِّهِ وهو يستمع للحنه الأخير ….
للزمن في حياتنا اليومية الاجتماعية المغذى الأهم , فالكثير من البَشر عند التحدي يتجادلون ـ ( أنا وانت والزمن طويل ….) والكثيرون يتأوهون ( آه يا زمن …) ومن يتحسر يقول ( آه منك يا زمن….) وهناك من يحذرك من المخاطر ( أذهب تدبر امرك , الزمن ليس لصالح … ) وهناك من يتلاطف باللحاق بزميله ( الفرق بيني وبينك هو الزمن …) وفي وصف حالة المجتمعات ( الزمن الصعب …) ( الزمن الرديء…) ( لكل زمان رجاله…) و (عجلة الزمن تدور…) إلى آخر الكلام . لهذا أنَّ الوقت والتوقيت يحدده الأقوياء وتوقيت ساعات الصفر في عمر الشعوب يعود للإرادات الواعية  لرجال امتهنوا الصدق في النضال خلال مسيرة امتدت لأربعة أجيال لن تخيب بهم الآمال , كانوا ولم يزالوا محل ثقة على امتداد التاريخ الذي في حقيقته يشكل ثقل الزمن الكوردستاني المعاصر .
 بالتأكيد الوقت المقرر لإجراء استفتاء استقلال كوردستان عن العراق في 25/أيلول/2017 مناسب لشعب كوردستان وهو محدد بهواجسه المُحقَّة من خلال تجربة وواقع تخطى الزمن الافتراضي لبقاء إقليم كوردستان منذ عام 1991 مع العراق , وبالتأكيد إنه غير مناسب للدول المغتصبة لكوردستان ومن جملتها العراق ولن يكون مناسبا حتماً في أي وقت آخر , كما أن استقلال الجزء الجنوبي من كوردستان الكبرى سيلقى التأييد والعطف و الدعم من بقية الأجزاء , و ستعامل بالتهديد والحصار والوعيد من الأعداء ,و هذا لا شك فيه , لهذا اصبحوا يصرخون بأنهم ليسوا ضد حقوق الكورد , بل التوقيت غير مناسب .؟, في مسعى لإخماد جذوة الحرية المتقدة في صدر كل كوردستاني , نعم لقد اكتمل مخطط المشروع الوطني الكوردستاني على رقعته الجنوبية بجغرافيته الطبيعية والبشرية  وانتصر شعب كوردستان بمواجهة المتخاذلين والإعداء , بإعلان الدولة القومية . وعلينا قطع الشك باليقين أنَّ العالم قد تغيَّر وأن استقلال كوردستان ليس فقط هو نسف الحدود المصطنعة في جواره الغاصب بل هو انقلاب على معظم المفاهيم السياسية المُختزلة لفكرة الدولة المركزية المستبدة , السائدة خلال قرن كامل من عمر شعوب الشرق الأوسط .
الزمن المتبقي لموعد إجراء ريفيراندوم الاستقلال اصبح أقل من حساب عدد الأيام وهو اعتباراً من لحظة كتابتي , اصبح يقاس بالساعات , حتماً عقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء , وأن الشمس ستشرق في موعدها , حيث أيلول الثورة وأيلول الدولة .
ليلة 22/أيلول/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…