كوردستان لها شعبها فقط

يوسف بويحيى (أيت هادي المغرب)
ليس بالغريب عنا أن يخرج احد عشر حزب تركماني بتصريحات رسمية من أجل عدم الإعتراف بنتائج الإستفتاء حتى لو تم ،كما أن تشبت الرأي الكوردي الحر بالإستفتاء جعل من حكومة العراق على يد السيد (العبادي) إطلاق النار على المكون الكوردي المؤمن و الداعي إلى الإستفتاء و الإستقلال.
بالإضافة إلى رفض حشد التغيير حركة كوران بالسليمانية للإستفتاء الذي بدأت حملته العدائية منذ شهرين ،مما يوضح حقيقة كل من العربي و التركماني من المشروع الكوردي و تقرير مصير الشعب الكوردي.
من الجهة الأخرى كان موقف حكومة ٱقليم كوردستان على لسان الرئيس ” مسعود بارزاني” أكثر من رائع حيث تطرق إلى ٱحترام جميع مكونات المجتمع الكوردستاني من اجل بناء دستور يشمل و يحترم حقوق جميع الشرائح الإجتماعية الكوردية و العربية و التركمانية ،في حين أن الحكومة العراقية هددت الكورد بسحب الجنسية العراقية و حجز صرف أموال الكورد و العقارات… مما يوضح أسرار السياسة العراقية العدوانية الشوڤينية للكورد.
من السداجة التي يجب على الكورد و غير الكورد أن يلاحظوها في بنود تصريحات الحكومة العراقية أنها لم تدرج المناطق الكوردية المتنازع عنها بين البيشمركة و جيش العراق ضمن المناطق المشاركة في الإستفتاء بالرغم من أن جيش البيشمركة من حررها من داعش و جيوش الإستعمار العربية و مازال حاميا حدودها إلى الآن.
إلى هذا الحد من الإحتقار و الإحتكار و الضغط على الصوت و الإنسان الكوردي يجب أن يشحن هذا الأخير و يحلل بمنطق الواقع على أنه غير مرغوب فيه سواء تم الإستقلال أو لا ،لأن الكورد ليسوا عربا مهما ٱستمر التاريخ بيد الأنظمة العربية لذلك فلا بد من الإستقلال و ليكن ما يكن ،فكيفما كان الألم يشفى بالوطن و كيفما كانت السعادة لا قيمة لها بدون وطن.
إن تصريحات الرئيس “مسعود بارزاني” تثبت حقيقة الكورد و نوايهم الطيبة تجاه كل المكونات الأخرى رغم العداوة و الحقد الذي يكنه العربي و التركماني و الفارسي للكورد ،و مواقف هولاء الأواخر  تكشف حقيقتهم الثابتة منذ تاريخ الغزو إلى نهاية الحرب العالمية الأولى إستنادا إلى إتفاقية “لوزان” و سياسات التقسيم “سايكس بيكو” إلى يومنا هذا بالذات في نهج سياسة الإرهاب التي حطمها الزعيم “مسعود بارزاني” على رؤوسهم بفعل إرادة الكورد المقاومين مصداقا لقوله “لقد حطمنا خرافة الإرهاب”.
لقد تضامن الكوردي منذ التاريخ مع كل القضايا بشتى أنواعها ،كما أنه وضع ككبش فداء لذلك في اكثر من مناسبة ،لكن لم يتلقى سوى الخيانة و الخدلان من الأطراف التي تضامن معها ،كما انه لم يجد أحدا اليوم ليتضامن معه في قضيته الأم سوى إسرائيل كحليف رسمي و الأمازيغ كشعب مستعمر.
فلسطين التي هتف بها الكورد مرارا خرجت ترفض الإستفتاء ،الشيشان رفضت الإستفتاء بالرغم من ان اللبي الكوردي ساند القضية الشيشانية في التسعينيات الماضية ،إيران اكثر دولة تلقت المساندة من الكورد في ظل سياسة الطاغية “صدام حسين”…
على الكورد أن يتقوا شر من أحسنوا إليه ،فكفاكم من الإنسانية إلى شعوب لا تتقن سوى نكران الجميل ،لا فلسطين و لا الشيشان و لا بورما و لا كشمير و أفغانستان…تستحق صوتكم ،كل همكم اليوم يجب أن يكون لكوردستان فقط و ابدا إلى نهاية العالم.
تبا لكل الأمم المنافقة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…