الاستفتاء سيحقق الحلم الذي رواد الأمة منذ الأزل

صفية عمر *
ان الاستعدادات كبيرة جداً على المستويين الرسمي والشعبي لإجراء الاستفتاء من أجل استقلال كردستان في الخامس والعشرين من هذا الشهر ، وان الرئيس البرزاني مصمم ان يجرى هذا اليوم التاريخي كما هو مقرر له رغم كل المعيقات التي يعمل لها العديد من الجهات الداخلية والخارجية وخاصة الإقليمية منها . لقناعة شعبنا ورئيسه  الأكيدة بأنه لا توجد هناك أي متغييرات حقيقية على الأرض ومنطق الشراكة مع الحكومة العراقية قد وصل الى مرحلته الأخيرة ، وان اي تأخير في هذا الإجراء سيكون على حساب شعبنا وقدراته، ولهذا كل العوامل والظروف الداخلية والخارجية مساعدة جداً لإجراء الاستفتاء وخاصة ان المنطقة مقبلة لا شك على تغييرات جيوسياسية ، ولابد للكرد ان يكونوا شركاء في هذا التغيير والمستفيدين منه ، وقد اثبت الكرد في المرحلة القليلة الماضية انهم قادرون ان يلعبوا دوراً أساسياً ومهماً في المنطقة ، أي انهم قادرون ان يكونوا عامل استقرار وتوازن عكس ما أشيع عنه في الماضي ، وخاصة في مجال مواجهة العدو المستحدث في المنطقة ، أي في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي الذي خلق ظروف جديدة في المنطقة ، 
وكاد هذا التنظيم في غزوه الأخير ان يسيطر على مناطق شاسعة في سوريا والعراق وبات يشكل خطراً حقيقياً على المنطقة والعالم ، لهذا كان الدور التاريخي للبيشمركة في مواجهته واستئصاله في الكثير من مناطق كردستان العراق ساهم في تقزيمه وانهاء دوره . هذا كان إحدى عوامل المسؤولية التاريخية للكرد في الدفاع عن المنطقة والحفاظ على استقراره ، وهذا يسجل للكرد دورهم المستقبلي في المنطقة في محاربة الإرهاب وخلق أفضل العلاقات مع دول المنطقة والمساهمة في بناء منطقة مستقرة ومتوازنة وتحترم حقوق الإنسان وتصونه .
ان الشعب الكردي له بصمات واضحة في التاريخ القديم والحديث حيث ساهم في بناء حضارات بشرية ، ولازال لديه الكثير الطاقات في العمل من اجل مستقبل المنطقة واستقرارها ، رغم انه قدم الكثير من التضحيات الجسام ، مئآت الآلاف من الشهداء والضحايا من المدنيين العزل والأبرياء ومن البيشمركة الأبطال الذين سطروا بدمائهم ملاحم البطولة،ودافعوا عن شرف وكرامة شعبهم و ارضهم ليرسموا بدمائهم حدود كردستان .
هذا الشعب الذي قدم كل هذه التضحيات ولازال مصراً ان يقدم من أجل حريته وانسانيته يستحق ان يعيش و أن يحقق حلمه في بناء دولته الحرة واستقلاله ، هذا الحلم الذي سيعبر عنه الشعب بيوم الاستفتاء العظيم ،والذي سيعبر عن إرادة الشعب في تقرير مصيره . 
الشعب الذي يملك كل هذه الإرادة و الذي لم يتنازل يوماً عن حقه المشروع ودافع عنه في كل المراحل التاريخية .
سيكون الاستفتاء مرحلة جديدة من مراحل التاريخ التي ستسجل عظمة القائد مسعود البرزاني والذي صرح بأكثر من مرة بانه لن يتنازل عن حق شعبه وسيبقى يدافع عنه حتى يضمن هذا الحق في بناء دولة كردستان وأكد أنه  سيدافع عن كل شبر يحمل دماء كردية .
وكما انه صرح بأنه سيضمن لكل  الاقليات التي تقطن المناطق الكردية حقوقهم ،حيث انه سيبني دولة ديمقراطية حقيقية.
ان الشعب الكردي في كل أنحاء كردستان ينتظر هذا اليوم ويحلم به منذ الازل ويجد ان الوقت قد حان لان ينتفض ويتضامن مع هذا القرار التاريخي الذي بموجبه قد تتغير خريطة منطقة الشرق الأوسط بالكامل ويصبح الحلم الكردي  قاب قوسين أو أدنى في تشكيل دولته القومية والتي قد تكون عامل الاستقرار في المنطقة عموماً، و قد يكون لها الدور في تغيير موازين القوى لصالح القوى الديمقراطية والرافضة لاستعداء الشعوب .
رئيس مكتب المرأة في ممثلية أوربا للمجلس الوطني الكردي 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…