الكورد.ولحظات الحسم..

شريف علي
 أياما معدودة باتت تفصلنا عن الحدث التاريخي الأبرز في التاريخ المعاصر ليس على مستوى المنطقة فحسب بل على مستوى العالم..حيث يتوجه أبناء كوردستان إلى صناديق الاستفتاء للتعبير عن راية في مستقبل وطنه الذي دنسه الغزاة منذ قرون خلت وحتى شهورا قليلة مضت..وإذا كان هناك من يرى مبالغة في الأهمية المعطاة للحدث،نقول لهم من ردع بدمه الإرهاب المنهج عن العالم. فان كل ما يعنيه يستحق اهتماما أعظم.،ولطالما الحدث/ الاستفتاء يمثل مستقبل هذا الشعب الذي عانى ما لم يعانيه أي شعب في العالم. فلا بد أن يحظى باهتمام العالم وتأييده. 
وعلى المستوى الإقليمي فقد رضي الكورد بالإخوة والشراكة ووحدة المصير لكن الآخر لم يقبل به سوى عبدا بكل ما في هذا المصطلح من معان..قابل للحرمان من كل شيء لا حقوق له حتى حق الحياة. حقلا غنيا لتجارب الطغاة والمستبدين في القتل والتعذيب والتشريد وأساليب الموت.بمئات الآلاف سقطت الضحايا، الملايين ذاقوا مرارة التهجير و التشريد عمليات الإبادة، وهم يؤكدون للآخر مرة تلو الأخرى بأن الكورد شعب حي غير قابل للزوال أو الاقتلاع من أرضه..صمودا.. مقاومة..بسالة.. ولابد لكم من القبول به..الي ان أبدع في التعبير عن كل تلك الخصال  بدحر الإرهاب الذي أعد لغزو الحضارة والمدنية في العالم اجمع.لينال بذلك  ثقة القوى العظمى قبل غيرها إقليميا ودوليا..ومثبتا أهليته وبجدارة، في إدارة شؤونه بنفسه والذود عن سيادة أرضه وحريته،فكان القرار التاريخي لرئيس الإقليم مسعود بارزاني بضرورة أن تحظى هكذا خطوة بمباركة وإرادة الشعب الكوردستاني بكل مكوناته ،وكان له ما أراد ليكون الخامس والعشرين من شهر أيلول سبتمبر موعد الكورد مع انبثاق دولته التي طال أمد انتظارها .والنهاية المطلقة لعهود الظلم والاضطهاد والقهر..وها هو الشعب الكوردستاني على أبواب انعطافة تاريخية من شانها تغيير خارطة المنطقة وبتداعيات تغير مسار الخرائط السياسية والاقتصادية والعسكرية في العالم.مما لا يدع مجالا للشك بأن دولة كوردستان قادمة شاء من شاء و أبى من أبى.وكل ما يبديه البعض من تخوفات على مستقبل المنطقة.من الدخول في مرحلة حرب أهلية.متعددة الجوانب ، وان الاستفتاء المقرر أن يجريه الشعب الكوردستاني حول استقلال كوردستان، يقود بالشعب الكوردي إلى نهاية محتومة.لم يكن نابعا سوى من حرصهم على مصالحهم التي تغذيها الفكر الاستبدادي الشمولي والعقلية الشوفينية التي تم اختزالها في العداء للكورد واغتصاب حقوقهم وإنكار وجودهم.
مما حدا بالشعب الكوردستاني ان يبقى متشبثا بقراره التاريخي  — رغم كل الضغوطات الدولية والتهديدات الإقليمية  — الذي يتخذه بشأن مصيره ويترجمه بإرادته رغما عن إرادة الأعداء ممن تحكموا به طيلة عقود… وها هو الشعب الكوردستاني  أمام لحظات الحسم , فالحال يفرض على كل من له الحق في المشاركة في عملية الاستفتاء أينما وجد أن يعتبر استقلال كوردستان يتوقف على صوته،و الإدلاء بنعم للاستقلال.،مثلما يتوجب على كل كوردستاني يأمل العيش بحرية وكرامة ان يقف بحزم مساندا ودائما لمشروع الاستقلال ومهيئا للتصدي للمخاطر الداخلية والخارجية التي يعدها الأعداء ضد الشعب الكوردي تشكل عوامل تهديد لأمن وسلامة الأراضي الكوردستانية التي حررت بدماء الآلاف من البيشمرگة .   
  15/ سبتمبر أيلول /2017 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…