الحكومة العراقية خارجة عن الشرعية والدستور

أحمــــــد قاســــــــم
الغريب في الأمر, عندما يستنشق الكرد نسيم الحرية في القطب الشمالي تتحجج الجامعة العربية وتتهم الكرد بالمتآمرين على وحدة البلاد, وهل ” بلاد العرب ” متحدة أو ذات سيادة؟
لماذا الجامعة العربية لاتسأل حيدر العبادي عن أسباب خضوعه لأوامر ( القاسم السليماني ), ولماذا لاتسأل كيف تم تسليم ( موصل ) لـ ” داعش ” لطالما أنها حريصة على وحدة بلدانها؟
فقط أريد واحداً أوحد أن يؤكد بأن عراق اليوم هي دولة ذات سيادة سنُسلّم لأمره ونعتبر بأن قرار الإستفتاء لإقليم كردستان العراق ( مؤامرة ) على وحدة العراق.
يتكلمون عن الدستور, وهل ـ ومنذ إقراره ـ هل تم العمل في بغداد وفقاً للدستور العراقي؟
لنترك المادة 140 من الدستور جانباً.. كيف سمحوا لنفسهم إباحة أرض وسماء العراق للعشرات من التنظيمات الإرهابية وتسليم نصف مقدرات الجيش العراقي إلى تلك المنظمات وبأمر من رئيس الوزراء ( نور المالكي ) وهو حتى الآن على رأس عمله كنائب لرئيس الوزراء؟ وكذلك العشرات من التنظيمات الشيعية التي تعبث بأمن العراق وبدعم إيراني, ويأتي البرلمان العراقي لقوننة تواجدها ويأمر بتخصيص ميزانية لها ( كحشد الشعبي ) مثلاً.؟
تم تسليم 3000 آلاف جيب همر لداعش بالإضافة إلى 150 دبابة وإضافة إلى المئات من المدافع الطويلة والمتوسطة المدى بالإضافة إلى الملايين من الألغام وترسانة من الأسلحة الخفيفة والمتوسط مع ثلاثة مليارات دور أمريكي في مدة لاتتجاوز 24 ساعة, ومن دون مسائلة أحد.
تم بواسطة هذه الأسلحة تدمير شنكال وإباحة ساكينيها للقتل وسبي نسائها, وكذلك تدمير كوباني الكردية والعشرات من المدن الأخرى.. وتهديد كردستان العراق للإنتقام منها.. وآخرها تدمير موصل والرقة وديرالزور وكمان… كمان .. من دون أن يتحرك عبادي وبرلمانه لمسائلة أحد..
بعد كل ذلك, هل نستطيع أن نؤكد على أن العراق دولة؟ أم أنها أصبحت غابة تحتوي على ذئاب متوحشة ومجموعات مرتزقة تحكم العراق على السطح ولكن في الجوهر هناك ( المندوب السامي الإيراني قاسم السليماني ) الذي إستلم العراق بعد خروج الجيش الأمريكي؟
هل تعلمون بأن ما دمره وعدد القتلى من الشعب العراقي جراء الصراع الطائفي يناهز مائة ضعف لما دمرته أمريكا وعدد القتلى جراء تحرير العراق؟
مليون قتيل وتدمير أكثر من مليوني وحدة سكنية نتيجة الحرب الطائفية.. وهجرة ثلاثة ملايين عراقي أو أكثر.. خسارة العراق جراء الحرب الطائفي بلغت أكثر من 500 مليار دولار أمريكي, طبعاً تتحمل حكومة إقليم كردستان جزءاً من تلك الأعباء, مع الخلل في الميزانية وضياع مليارات من الدولارات من دون مسائلة.. ولا يمكن أن تصل الطوائف إلى حلول مرضية لطالما أن إيران هي التي تحكم العراق في حقيقة الأمر.
لقد صرح المرجع الإيراني ليس مرة, أن أي إستقرار في العراق مبني على التوافق بين المكونات سيشكل خطراً على طهران ودمشق, وبالتالي يجب أن لانسمح للعراقيين أن يتنعموا بالإستقرار… وهذا ما تعمل عليه طهران ودمشق لتجعل من دولة العراق اللادولة.. فهل يحق ( لدولة اللادولة ) أن تتكلم عن الشرعية والدستور لطالما أنها رميت بالدستور عرض الحائط منذ إقراره؟

ملحوظة:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…