الإرهاب.. يعيد انتشاره

شريف علي
الخطوة الأخيرة من جانب إدارة الإرهاب المنهج في المنطقة التي تمثلت بإعادة انتشار العصابات المرتزقة التكفيرية، ومن خلال الاتفاق الذي أبرمه حسن نصر الله والنظام السوري مع القيادة الداعشية، وبرعاية إيرانية لنقل عناصر داعش من الحدود السورية اللبنانية إلى الحدود السورية العراقية في منطقة دير الزور حيث المعاقل الأخيرة لميليشيات تنظيم الدولة / داعش المنتشرة عل طرفي الحدود السورية العراقية، تلك الخطوة جاءت في ظل المستجدات التي شهدتها المنطقة، وتصدع جبهة الإرهاب مع بوادر استنفاد رعاتهم لآخر الأوراق في الصراع الدائر في المنطقة ، مع تزايد التأكيدات الغربية على اقتراب نهاية الاقتتال في سوريا، والذي يتبع بتغييرات في الخارطة السياسية للشرق الأوسط، التي أبرز معالمها إعلان الدولة الكوردية في المنطقة ضمن إطار المشروع القومي الكوردي الذي وضع أسسه ويرعاه رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني. 
خاصة وأن البلدان الإقليمية باتت على قناعة تامة بان الرئيس بارزاني بحد ذاته بات معتبرا من القادة الأساسيين ممن يعتمد عليهم عالميا. ويلعبون دورا محوريا في عملية التغيير تلك. الأمر الذي أقلق إدارة الإرهاب ليفصح جهارا عن عما كان يحاول إخفاءه طيلة السنوات الماضية بزعم إنها تحارب الإرهاب .وتكشر عن أنيابها تجاه الطموحات التحررية للشعب الكوردي . الذي يرى فيها السد المنيع أمام نجاح مشروعها الطائفي الممتد من طهران إلى سواحل المتوسط مرورا ببغداد ودمشق وبيروت. خاصة مع تصلب الموقف الكوردي لإنجاح عملية الاستفتاء بشأن إعلان الدولة الكوردية، وعلى كامل جغرافيتها الملحقة بالكيان العراقي.
إزاء هذا كانت حواضن الإرهاب الإقليمية تعيد النظر في خارطة انتشارها والمساحات التي أنيط بالميليشيات العاملة لحسابها  باحتلالها وإدارتها بغية إجهاض المشروع الكوردي ، الأمر الذي دفع بها إلى لملمة شراذمها المتبقية و  المنتشرة على امتداد الداخل السوري ومن العمق العراقي حتى الحدود اللبنانية ،ليتم إعادة انتشارها وتمركزها على الحدود الجنوبية لكوردستان تمهيدا لجولة جديدة ضد الشعب الكوردي، وحشد ما أمكن من القوى العراقية المسيرة بإرادة الخارج وزجها في مواجهة الشعب الكوردستاني على أسس طائفية ومذهبية وعرقية مقيتة , ومعيدة تشكيل نوى محدثة للإرهاب في المنطقة , والعبور إلى الجسد الكوردستاني من خلال معابر محلية  على طرفي الحدود, ومن صنيعة البلدان الغاصبة لكوردستان جاعلة منها حصان طروادة للحد من  أية خطوة قومية ووطنية على طريق حرية الشعب الكوردي وإعلان دولته, وبأدوات انتحلت الشخصية الكوردية دون أن تخدم قضية الكورد يوما في تاريخها الحافل بالتآمر على القضية الكوردية والعمل لخدمة مصالح أعدائها., لتبدو اللوحة جلية فيما يتعلق بخارطة الإرهاب نشأة , وانتشارا ومساندة ,لا سيما ما عكسه الاتفاق الأخير, الثلاثي علنيا والخماسي عمليا , والذي ضمن أمن وسلامة الإرهابيين في رحلة العودة وإعادة الانتشار, والعدوان .
غير أن الشعب الكوردي متمثلا بقيادته السياسية والعسكرية كان في يقظة تامة تجاه تلك تطورات وتداعياتها على أمن الشعب الكوردستاني وسلامة أراضيه التي تحررت بدماء البيشمركة حيث جاء البيان العاجل من حكومة إقليم كوردستان بشأن الاتفاق الخماسي الذي ضم سوريا وإيران والعراق و داعش وحزب الله ،لنقل الإرهابيين وبقوافل محمية ومخدومة, من الحدود اللبنانية السورية إلى الحدود العراقية السورية ردا حاسما للأطراف المعنية وتحذيرا في الوقت ذاته من مغبة خوضها أية مغامرة عدوانية جديدة , ليتبع ذلك بقرار أبناء محافظة كركوك الذي حسم كوردستانية المحافظة رغم كل الجهود والضغوطات الإقليمية والعراقية وبشتى الصنوف التي بذلت لإرغامهم على الوقوف بالضد من كوردستانية المحافظة. وإبعادها عن عملية الاستفتاء المقررة في الخامس والعشرين من شهر أيلول الجاري على استقلال كوردستان ,التي بات التراجع عن إجراءها أمرا مستحيلا على ضوء تأكيدات الرئيس بارزاني المبنية على دعم الغالبية المطلقة من  أبناء  المجتمع الكوردستاني .
5/9/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…