رأي في المرمى ..

روني علي
حمولة التهم المتبادلة “فيسبوكياً” على خلفية مباراة الأمس بين فريقي سوريا وإيران، ذكرتني بالجملة التي طالما رددها “الثوار” في بدايات الحراك السوري “اللي ما بيشارك ما في ناموس” والتي شكلت المدخل إلى ليّ عنق المخالف والمختلف وحتى أصحاب الرأي الذين كانت لهم قراءات مختلفة عن تصورات القابضين على زمام “الشارع الثوري”… وهي التي أفرزت إلى حد كبير خلطاً واضحاً وفاقعاً في المفاهيم بل وحتى في تقييم مسارات الحراك ومستقبل البلد، ناهيكم عن التشوه السرطاني الذي لحق مفهوم الوطن نفسه، وعلى المقصلة الثقافية نفسها, حين تم احتساب مؤسسات الدولة على أنها جزء لا يتجزأ من منظومة النظام، فباتت هي المستهدفة أكثر من أدوات النظام ومنظومته القمعية نفسها، لتشكل المدخل “الدهليز” إلى تخريب وانهيار البنى التحتية بعد أن طالتها يد الفساد والإفساد،
لتشكل حاضنة الارتزاق والسبب في إزهاق الأرواح وإراقة الدماء، وخاصة في المناطق “السنية” التي تماهت مع إصباغ الصراع الدائر بصبغة طائفية، دون أن يقف “المرددون” و”الموالون” للشعارات، بأن من يخرب مناطقهم ويدمر أوابدهم التاريخية ويسرق آثارهم، هم من بني جلدتهم وفئتهم، وأنهم بذلك يقدمون خدمة لنظام “القتل” على طبق من ذهب. علاوة على تشويه الوجه “الثوري” للحراك الذي انطلق بهدف تحرير الإنسان من براثن “البوليسية”. 
ربما كان للبعض أن يحاسب الناس على “مشاعرهم” فيما لو أخذنا بعين الاعتبار ما لحقه من النظام، وأنه يعتقد بأن أي “تصفيق” لأية فعالية تمارس ذاتها تحت مظلة النظام وفي حاضنته، إنما تسجل له. وربما للبعض الآخر الذي يقرأ الدولة بما فيها وعليها من خلال النظام، أن يتخذ السلوك ذاته. لكن ماذا عن الذي يحارب الآخر في مشاعره وما زال متشبثا ومتمسكاً بالنظام نفسه من خلال رضوخه لقوانينه ووثائقه. وعلى سبيل المثال وليس الحصر احتفاظه بكل ما هو صادر عنه، وتحديداً بوثيقة “غير محكوم” التي تثبت براءته من إدانة النظام له، خاصة بعد أن سوقت العديد من الدول لشرعنة النظام عبر مطالبتها من المواطنين السوريين مثل هكذا أوراق ثبوتية / رسمية بغية تسيير أمورهم ومعاملاتهم في بلدان الاغتراب.
باختصار، علينا أن نحدد زوايا المرمى قبل تسديد الأهداف.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…