هل سنأخذ العبرة من الحزام

عبد الحليم سليمان عبد الحليم

إحدى أعظم الويلات في الجزيرة هو الحزام الظالم الذي كال بمكيالين ، نفع و ظلم في آن معاً ؛ فالفلاحون الكورد الذين كانوا مجاورين للأراضي الموزعة كانوا متفرجين فقط لا حول لهم و لا قوة ، أما السكان المغمورون فقد أتوا إلى الجزيرة و جلسوا عند الصفرة الجاهزة إذا صح التعبير.
الفلاحون الكورد  هم سوريون و لكنهم أكراد لذلك حُرِموا من الأراضي التي كانوا يعملون فيها و أما أولئك السكان الذين استُقِدموا من قبل السلطات من محافظة ريف حلب و الرقة هم أيضاً سوريون لكنهم عرب و فازوا بجائزة أراضي الجزيرة الخصبة و كذلك حصلوا معها على امتيازات أخرى ميزتهم عن أقرانهم الكورد.
أبناء بلد واحد جمعتهم الجيوسياسة في سوريا واحدهم يُظلم و الآخر يُعوَض و الكيل دائماً حسب الانتماء العرقي.
في الأيام الأولى للحزام كان الكورد مكبلين بأكثر من قيد حتما يتحركوا لردع هذا الحزام الجائر و يوقفوا تطبيق مشروع الحزام و تدفق المستقدمين من المحافظات الأخرى و تجلت تلك القيود بالعوامل التالية :
1- الوضع الاقتصادي المتدهور و الفقر المدقع في المناطق الكوردية  وخاصة في الجزيرة.
2- الجهل السائد بين المواطنين الكورد.
3- ضعف الحركة السياسية الكوردية لأسباب عديدة.
4- الشعور الإنساني و الإحساس بالآخر من قبل الكورد.
هذه العوامل تحولت من تلقاء نفسها إلى قيود كبّلت الكورد من الدفاع عن مناطق سكناهم التاريخية و الوقوف في وجه هذا المخطط الذي هندسه محمد طلب هلال بقصد تغيير ديمغرافية المنطقة الكوردية لعله يمحي الوجود الكوردي في دولة البعث العربي.
رغم أن دعوة العم أوصمان صبري كانت واضحة وجريئة لوقف هذا الحزام الظالم إلا أن هذه الدعوة لم ترَ نور التطبيق بسبب القيود الأنفة الذكر،لكن حال أكثر من المائة و خمسون عائلة عربية التي ستُجلب هذه المرة من منطقة الشدادة الواقعة جنوب شرق مدينة الحسكة و ستوطن في منطقة ديريك الواقعة أقصى شمال شرق الجزيرة مختلف عن حالات التوطين السابقة وخاصة أنها تفصل بين الكورد هنا في سوريا و الكورد في العراق.
فالحركة الكوردية تعلم بما يجري بجلاء و هي تدرك الحسابات التي جرت و الأسباب التي أدت لاتخاذ مثل هذا القرار من وزارة الزراعة علناً و كذلك ما جرت من حسابات أجهزة الأمن وفروع حزب البعث في الخفاء لتوطين أكثرمن مائة وخمسين عائلة عربية في مساحة 5600 دونم من أراضي منطقة ديريك الكوردية.
و الحركة الكوردية من المفترض أنها أقوى من سابق عهدها و ما عليها سوى الاستفادة من تجربتها الأولى للحزام ،و هدف مقولة العم أوصمان يجب أن يتحقق و بأسلوب الدكتور نور الدين ظاظا و ذلك انطلاقاً من العمل السياسي الدؤوب و الارتكاز على أساس العدل و المساواة.

* الحزام : المعروف بالحزام العربي و هو منطقة جغرافية في شمال شرق سوريا و محاذية للحدود التركية السورية طوله حوالي 350 كم يبدأ من غربي مدينة سرى كانيه (رأس العين) غرباً حتى الحدود العراقية السورية شرقاً بعرض 10- 15كم ، استولت عليها الحكومة السورية عام 1975و جلبت السكان المغمورون إليها و وزعت تلك الأراضي عليهم.

          

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…