في الوقت الذي ندعو إلى بناء مرجعية كوردية , نرفض الاستماع إلى بعضنا البعض , بل لم نتعلم بعد ثقافة الحوار وتبادل الآراء..
لقد كنا نأمل أن يحضر الجميع لنقيم معا تجربة التيار”
وأننا نرى إن عقلية مجتمعنا لم تصل بعد إلى مرحلة تقبل الأشياء الجديدة بسهولة, ويمكن تشبيهها بعقلية الفلاح الذي لا يمكن أن يقتنع بالوسائل الحديثة في الري إلا إذا تم إغراؤه بالحوافز المادية, وقدمت له المعدات الحديثة مجاناً, ومع ذلك نرى حتى الفلاح قد تطور وبقيت حركتنا متأخرة ولا زالت في مرحلة التفكير بعقلية من هو حزب الأم ومن هو حزب الأب” وتابع التمو حديثة عن تجربة التيار: ” أننا في التيار لم ننشق عن احد, وهي التجربة الثانية في الحركة الكردية , التي تتأسس فيها تنظيم كردي بعيدا عن الانشقاق, التجربة الأولى كانت في 1957 حين تم تأسيس أول تنظيم كردي, وما عدا ذلك فان جميع التنظيمات الكردية هي نتاج الانشقاقات, بعكس التيار الذي تشكل من التجميع , والتوافق بين عدة كتل ومجموعات تنتمي كل منها إلى حزب معين, بسياسة جديدة ورؤية جديدة” وقال التمو بأنهم في التيار , وضعوا عدة أسس رئيسية للعمل منها: أن يكون لنا خطاب سياسي واضح يعتمد على اعتبار الشعب الكردي في سوريا شريك أساسي لهذا الوطن, وله كامل الحقوق فيها بالإضافة إلى مطاليبه القومية, وكذلك الموقف من النظام وطبيعته, والذي نعتبره نظام أمني غير قادر على إيجاد الحلول للقضية الكردية وقضايا الديمقراطية وكافة القضايا السياسية في البلد..
قد يستطيع إيجاد الحلول لبعض القضايا التنموية والمعيشية فقط , لأنه نظام قائم على أسس خاصة ومحددة, وهو نظام امني, والنظام الأمني قادر على إدارة وافتعال الأزمات إلا انه غير قادر على حل الأزمات, لأنها جزء من بنيته الفكرية , وان أي حل يقوم به هذا النظام سيكون على حساب وجوده وديمومته , وعلى هذا الأساس حددنا موقفنا بعدم المراهنة على هذا النظام واعتبرنا أنفسنا كطرف معارض ضمن الحركة الوطنية وأعلنا ذلك في البيان التأسيسي..
وشيء طبيعي أن يكون في كل بلد موالاة ومعارضة, ولكل طرف برنامجه لخدمة الشعب , وعندما نعتبر أنفسنا معارضين لا يعني بأننا نهدف لإسقاط السلطة, لان إسقاط السلطة مفهوم عسكري , انقلابي , عنفي, بل نهدف إلى تغيير ديمقراطي, و عملية التغيير الديمقراطي تمارس دائما بأسلوب سلمي ديمقراطي, ومبني على برامج سياسية..
وعن العلاقات الكردية الكردية أكد التمو “بأنها تبنى في أغلب الأحيان على أساس القرابة وليست على برامج سياسية وأهداف واضحة, ولم تدخل هذه العلاقة حتى هذه اللحظة إلى سياق مدني وسياسي وأهداف محددة ومتفقة عليها.
ولذلك نرى جمودا وعطالة ضمن الحركة وان هذا الجمود هو الذي يدفعنا ويدفع غيرنا إلى الظهور , ونحن نرى بأننا نتاج انتفاضة 12 آذار التي شكلت مفصلا تاريخيا في هذا الجزء من كردستان, والتي لم تستند عليها الحركة الكردية بالشكل المطلوب حتى الآن , وخاصة مناسبة إحيائها التي بادر حزب يكيتي في إحيائها وكان موفقا فيها إلى ابعد الحدود, وقد جاء من يغير يوم إحيائها بكل بساطة ويحتفل بها في اليوم العاشر من آذار بدلا من يوم الثاني العاشر , ونحن نرى بان عدم التقيد بالتاريخ المحدد هو محاولة لإجهاضها وإفراغها من مضمونها”.
وعن شكل التعامل مع الأطراف العربية أوضح التمو: ” نرى بان هناك ازدواجية في الخطاب السياسي لدى بعض الأطراف, فما يطالب به طرف كردي في ندوة في احد أحياء قامشلو اكبر بكثير ما يطالب به في دمشق حين يلتقي بالمعارضة وغالبا ما يكتفي بالمطالبة بالحقوق الثقافية, ويتهم الآخرين بالتطرف , باستثناء حزب التقدمي الذي له نفس الخطاب في كل مكان, وهذا هو الصح ونحترمه بغض النظر عن اختلافنا معه إلى درجة 80% “.
اما بالنسبة إلى التيار الذي اعتبره نتاج الانتفاضة الاذارية, و نتاج جملة تراكمات ضمن الحركة, حيث تبلور تيار ديمقراطي بدأ يعمل إن كان ضمن الهيكل الواحد أو ضمن الحركة ككل واستطاع هذا التيار إيجاد موطئ قدم له, وحتى استطاع أن يؤثر على مواقف أحزابها أيضا, فرأينا في الآونة الأخيرة بعض الأحزاب التي لم نتوقع منها أي عمل, توقع على بيانات مقبولة إلى حد ما , وهذا دليل على ان تأثير هذا التيار أخذ يأخذ مجراه, واعتقد أن تيار المستقبل هو نتاج هذا التيار الواسع ضمن الحركة الكردية وأناس من خارج الحركة أيضاً, إلا ان تسمية التيار أراه كبيرا, فكما يقال جملة أحزاب لا تشكل تياراً ..
ان التيار يشكل جملة رؤى وقد سبقتكم إلى البعض من هذه الرؤى بعض الأطراف الأخرى كحزب يكيتي وحزب آزادي فيما بعد, واستطيع أن أقول ان الاستناد على النخبة لا تعطي نتيجة , لان النخبة لوحدها لا تستطيع أن تفعل شيئاً , وان جملة الرؤى التي يحملها التيار بحاجة إلى مسند جماهيري يفتقده التيار حاليا وهذا ما يجعل هذه الرؤى مجرد أفكار على الورق”.
الحركة الكردية في حالة سكون, والحوار مع النظام الأمني في حالته الراهنة ستكون حوار الاملاءات, وعلينا كحركة كردية فتح منافذ الحوار مع النظام كأمر واقع, بغض النظر عن انه نظام امني, لان الحركة الكردية غير قادرة على تغيير هذا الواقع بسهولة لان تحويل هذا النظام الأمني إلى دولة ديمقراطية ومؤسساتية يحتاج إلى وقت طويل, ولكن يجب أن يرتكز الحوار على إيجاد رؤية مشتركة للمطاليب الكردية, وأن يكون الحوار علنيا, وان لا يكون على حساب الثوابت القومية”
أو كهيئة ثقافية إعلامية لتحليل وتشخيص ما تصدر عن الحركة الكردية, لان الحركة الكردية تفتقد إلى الآن إلى مؤسسة نقدية سياسية”
الفدراليات…) وهو أسلوب جديد, يميزه عن الآلية التنظيمية القائمة في أحزاب الحركة الكردية من حيث تعامل القيادة مع القاعدة, واعتقد ان الآلية التي اتبعتموها في التيار انتم تستطيعون تقييم مدى نجاحها أو فشلها..
اما بالنسبة إلى الخطاب السياسي لدى التيار , اعتقد لا يوجد شيء جديد, وقد سبق وتبنى هذا الخطاب أحزاب أخرى, وانتم في لجنة التنسيق أنتجتموه ..
لقد أشرتم في حديثكم عن النظام الأمني والنظام الشمولي , وعدم التمييز بينهما, وهنا لدي سؤال موجه لكم كتيار وكجزء من لجنة تنسيق: عندما اجتمع وفد من الحركة مع الدكتورة نجاح العطار – كوجه ثقافي في النظام- تعرضت هذه الخطوة إلى انتقادات من لجنة التنسيق , ولكن هنا السيد عبد الصمد – من طرف التنسيق – يطالب بوضع أسس للحوار مع السلطة, وإذا كان الحوار مع نجاح العطار – كوجه ثقافي- مرفوضا فهل ان وضع أسس الحوار يعني بان يتم الحوار مع الأجهزة الأمنية ؟
(…): لقد ذكرتم بان التيار ولجنة التنسيق هما من نتاج الانتفاضة, اعتقد بان الاثنين من نتاج الحركة الكردية , التي وصلت قبل الانتفاضة إلى حالة من التشرذم والركود..
وقد خلقت الانتفاضة حالة وعي ثقافي وسياسي جديد بين المجتمع , ولم تدرك الحركة الكردية هذه المسألة بشكل جيد حتى الآن, ولذلك تعامل الحركة مع الشعب يتم حتى الآن بفوقية, مع العلم ان الشعب قد تجاوز الحركة فكريا إن كان ثقافيا أو سياسيا.
ان واقع الشعب الكردي والمراحل التي مرت فيها بدءً من 1957 ومرورا بالشيوعية والماركسية وpkk والإسلام , أفرزت هذه الأحزاب… لا يوجد لدى الشعب الكردي وعي ثقافي واجتماعي ينتج وعيا سياسيا ناضجا”.
وأضاف السيد زنار: تقول نزعم: “بأننا أصحاب مشروع ثقافي وسياسي” ولكن من خلال حديثكم تبين لي عدم وجود أي أساس فكري لهذا المشروع الثقافي التي تتحدث عنه , اعتقد ان هناك تسرع في إعلان التيار , ولا أرى أي طرح جديد في التيار مختلف عن ما هو موجود ..
ولا اتفق معكم بان النظام القائم في أي بلد هو الذي يحدد نوعية الأحزاب فيه, وليس بالضرورة ان يحدد شكل النظام شكل الحركة السياسية, لنأخذ أوربا مثلا, نرى ظهور بعض الأحزاب الفاشية مع وجود أنظمة ديمقراطية, وبالمقابل هناك بلدان تحكمها أنظمة غير ديمقراطية ولكن تظهر فيها أحزاب ديمقراطية..
وعلينا أن نغرس في البداية الركيزة الثقافية والمعرفية, واتفق مع الأخ أنس بان الركيزة السياسية تعتمد على الركيزة الثقافية و المعرفية , وتساءل السيد تمو عن وجود مفهوم الحزب السياسي لدى الحركة الكردية , وأكد ان أي نظام ينتج معارضته, والنظام الأمني لا يمكن أن ينتج حزب ديمقراطي, النظام اللاديمقراطي ينتج حزب لا ديمقراطي, والأنظمة الديمقراطية تنتج أحزاب ديمقراطية, وأشار إلى ان الأحزاب التي ظهرت في الخمسينيات كانت نتاج تلك الفترة , وما عداه فانها نتاج نظام البعث , وهي غير ديمقراطية ومن ضمنها جميع الأحزاب الكردية, على الرغم من وجود لاحقة الديمقراطي بأسمائها, وهي حالة طبيعية تعكس الواقع الموجود, ولكن هناك اختلاف بين هذا الحزب وذاك على الصعيد الممارسة, ومن حيث آليات العمل وتداول القيادة, كالحالة الموجودة في حزب يكيتي, وهي تجربة ممتازة كسرت مسألة التفرد بالسلطة, التي باتت تشكل عقبة لا يمكن التخلص منها إلا بالموت أو الانشقاق
اننا نؤمن بالحوار ولكن بالتجربة تأكد لنا بعدم وجود أي أمل للحوار مع هذا النظام , لان البنية الفكرية وآلية تفكيره وفهمه للآخر لا يقبل بالحوار معه.
ولذلك فان هذا النظام بحاجة إلى الضغط , ولا يمكن أن تفيد معه حالة الاستكانة, خاصة في مرحلة الضعف التي يمر بها الآن, الضعف بالمعنى السياسي وبالمعنى الدور الدولي والإقليمي , وعلينا استثمار هذا الجانب وإجباره لتقديم تنازلات , ولو كانت للانتفاضة قيادة واعية لكان بالإمكان إخضاع النظام , ولكن مع الأسف الانتفاضة كانت تفتقد القيادة ..”
ان أي حزب يكتسب الصفة السياسية من سعيه إلى انتزاع السلطة , ولا يمكن أن يكون هناك حزب سياسي لا يسعى إلى انتزاع السلطة, وعلى هذا فان الحركة الكردية باجمعها لا تحمل صفة السياسي بالمفهوم المعرفي , لان برامجها مطلبية واعتراضية..
اننا في التيار نتبنى الفكر اللبرالي الديمقراطي, ونعتمد في عملنا على الآلية المؤسساتية والمكاتب المستقلة, وقد فشلنا في أغلب المكاتب والمكتب الوحيد الذي نجحنا فيه هو المكتب الإعلامي بسبب سوية الوعي لدى الأشخاص الذين يشرفون عليه..
لا نملك إيديولوجية سياسية بل نملك تعدد رؤى وتعدد القراءات السياسية , علما ان جميع الأحزاب الكردية لديها قراءة سياسية واحدة.













