استمرار العمل بقوانين الاحصاء والحزام العربي يهدم صرح الإخوة المنشودة

  ربحان رمضان *

لقد كان لصدور  المرسوم الجمهوري رقم (93)، الصادر بتاريخ 23/8/1962  والقاضي بإجراء إحصاء سكاني إستثنائي خاص بمحافظة الجزيرة دون غيرها من المحافظات السورية أثر سئ وشديد الضرر  على حياة أبناء الشعب الكردي في سوريا حيث جرد 150 ألف مواطن كردي سوري من الجنسية السورية ، وأصبحوا أجانب في وطنهم الذي عاش على أرض أجدادهم منذ قرون طويلة ..
هكذا وبجرة قلم وفي مدة قصيرة جدا ًً أ ُقصيت شريحة من الناس وشطبت أسماء من قوائم وملفات المواطنين السوريين ، فحرموا من حقوق المواطنة بعد أن  قدموا كل ما يتوجب على المواطن تقديمه..


هكذا وبجرة قلم  كوفئ وطنيون حاربوا العثمانيين والفرنسيين ، واسرائيل والمؤامرات الدولية ..

من أجل الأخوة والتضامن والتآخي ..

الكردي العربي ..

وضربوا للعالم مثلاً عظيما ً  هو البطل الكردي – السوري( سليمان الحلبي)  بتجريدهم من مواطنيتهم السورية !!
ثم وعلى أثر هذا القانون السئ الصيت ُأصدر مرسوم آخر في عام 1966سمي بالحزام العربي والذي  يقضي بتهجير أولئك المواطنين (الذين أصبحوا أجانب !!) من أراضيهم وإسكان عرب أقحاح (تنفيذا لوصايا الشوفيني  (محمد طلب هلال)  * التي وردت في كتابه : ” دراسة عن محافظة الحسكة من النواحي القومية , الاجتماعية , السياسية” والذي طالب في المادة الثامنة منه بإسكان عناصر عربية وقومية بدل الأكراد .
 وقد بدء  تنفيذ المشروع بالفعل في 24/6/عام 1974 و تم الاستيلاء على 800 ألف دونم من الأراضي الزراعية الخصبة ، و تهجير أصحاب الأرض الفعليين من الأكراد بشكل مباشر وغير مباشر إلى الأراضي الداخلية بعيدا ً عن قراهم التي ولدوا وترعرعوا عليها ..

 
واستكمالا ً لهذا المشروع العنصري وبناءً على الكتاب الصادر عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي تحت رقم 1682/م د تاريخ 3/2/2007م وبتوجيه من القيادة القطرية لحزب البعث، والقاضي باستئناف عملية توزيع أراضي ما كانت تسمى باسم (مزارع الدولة) قامت مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بمدينة الحسكة وبتاريخ 15/6/2007  بابرام عقود منحت بموجبها حوالي 5600 دونم من أراضي (مزارع الدولة) على العائلات الذين جلبتهم مؤخرا ً من منطقة الشدادة الواقعة بين مدينتي الحسكة ودير الزور إلى منطقة الحزام الآنفة الذكر في قرى ديريك والتي عرب اسمها (بقانون) إلى مدينة (المالكية) .


وتسعى السلطات السورية حاليا ً إلى جلب المزيد منهم ، إضافة إلى قيامها ببناء الثكنات العسكرية الخاصة بقوات الحرس الجمهوري وأجهزة المخابرات .


واستنادا ً إلى مانشرته جريدة قاسيون في عددها 311 الصادرة في 23/6/2007 فإن الشوفينية والحقد تطل من جديد  من خلال الجيولوجي القومجي العربي (منير إبراهيم) معاون مدير حقول الحسكة في الرميلان والذي يدعو إلى إغلاق مكتب التشغيل أمام الكرد في محافظة الحسكة والعمل على جلب اليد العاملة من خارج المحافظة مشيرا ً إلى أن الكرد ولغتهم يشكلان عقبة أمام التنمية وزيادة إنتاج النفط وذلك في تقريره السري الذي رفعه لوزارة النفط والذي نص على مايلي : ” ..

إن معظم أبناء المنطقة من الأكراد ويتكلمون باللغة الكردية في مواقع العمل ..

وتتستر الكوادر الفنية الكردية على هذه السرقات مما يؤدي إلى انقطاع الكهرباء وانخفاض مستوى الإنتاج!! ..

“.
وأشار في تقريره إلى أبناء المنطقة من العرب يتواطئوا مع الأكراد كونهم من منطقة واحدة ومتداخلة ويفهموا أو يتقنوا اللغة الكردية، لذلك اقترح في تقريره بإغلاق مكتب التشغيل في محافظة الحسكة وجلب العمالة من خارجها لحصول توازن طبيعي في المديرية!!  
وفي هذه المناسبة لابد أن أشير ومن باب الحرص على حكاية الوحدة الوطنية التي تدّعيها أحزاب مايسمى بالجبهة الوطنية التقدمية أنها تصفق لقرارات الحزب الحاكم باستمرار وقد اتخذ الرفاق الشيوعيون (الرسميون) الذين كانت فئات واسعة من الشعب الكردي تعتقد بأنهم المخّـلصون والمنقذون ، وكانت تعقد عليهم الآمال (في وقت مضى) موقفا ً سلبيا ً ومعهم بقية أحزاب الجبهة الوطنية المؤتلفة مع النظام بحجة واهية تدعي أن هذا المشروع هو مشروع اشتراكي سيما بعد أن قامت السلطات بتغيير اسمه من مشروع الحزام العربي إلى مشروع مزارع الدولة .
من المفروض أن تقوم (أحزاب الجبهة الوطنية) قبل غيرها بشجب هذه الإجراءات و ومعارضة أية إجراءات أخرى تؤدي إلى نفس النتيجة السلبية في خلق فتنة ستشمل مناطق تواجد الشعب الكردي ، وتزيد الاحتقان بين الشعبين العربي والكردي مما قد نحصد نتائج لا تحمد عقباها نحن بغنى عنها سيما في هذه الظروف التي تتطلب الانفتاح والحوار بين السلطة التنفيذية وبين فصائل الحركة الوطنية الكردية للوصول إلى حلول ناجعة على طريق حل القضية الكردية اتقاء لأية نتائج سلبية لا تحمد عقباها فيما بعد  .
وهنا لابد أن أنوه بأن الحركة الوطنية الكردية بفصائلها المختلفة مازالت تدعوا إلى وحدة وطنية حقيقية في ظل دستور يعترف بوجود الشعب الكردي كقومية ثانية في البلاد تؤدي إلى تعايش سلمي بين العرب والأكراد  .
========

* كاتب وناشط سياسي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…