حزب الاتحاد الديمقراطي الإرهابي: صفحة سوداء في التاريخ الكُردي

حسين جلبي 
يشعر بعض الكُرد بنشوة نصر زائف، وذلك بسبب توهمه بأنه تمكن بصراخه من تغطية صوت الحقيقة أو تشويهه، أو على الأقل من تأخير وصوله، وذلك لمجرد الإنتصار لكُردي حتى وإن كان قاتلاً، ومنع إدانته أو توصيفه كما هي حقيقته، حتى وإن كان ذلك على حساب إخفاء جرائم واضحة المعالم بحق كُرد آخرين، تنال في المحصلة، منفردةً وكذلك بمجموعها من القضية القومية الكُردية، وبذلك يُقتل ضحية ذلك النصر الكاذب مرتين: مرةً من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي، وأُخرى ممن يدافع عنه، ويحصنه من التوصيف لمبررات شتى، لعل منها امتلاك الحزب اجندة كُردية مزعومة، ومشروع كُردي يسعى إلى تحقيقه، وهو أمرٌ لم يقله الحزب نفسه يوماً، إذ أن مبتدأه ومنتهاه هما الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، وهي أوهامٌ لا يفقه حتى أصحابها منها شيئاً.
حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الذي يصح اختصاره بجملة: “نشأة مشبوهة وتاريخٌ أسود”، الذي سبق لنظام الأسد وأن أطلقه على خصمه اللدود “جماعة الأخوان المسلمين” هو حزب إرهابي بإمتياز وليس أقل من ذلك بحالٍ من الأحوال، فالحزب الذي تأسس في أحضان المخابرات السورية في دمشق في عام 2003، كوليد مشوه لحزب العمال الكُردستاني المرتبط أصلاً بنظام الأسد الأب بعلاقات وجودية، والخادم الأمين لأهدافه داخل وخارج البلاد، إرتكب بحق كُرد سوريا من الجرائم، منذ تنشيطه ثانيةً من قبل نظام الأسد الأبن بعد بداية الثورة السورية، ما يجعله يستحق بجدارة لقب الحزب الإرهابي.
فقد دافع الحزب، وبالدماء الكُردية عن سلطة الأسد في المناطق الكُردية السورية ومنعها من السقوط، ثم تاجر بتلك الدماء وانتقل إلى توظيفها خدمةً للنظام نفسه، وخدمةً لكل من تقاطعت مصالحهم معه خارجها، بعد الدخول إلى اللعب مع الكبار، وحما الحزب المحاصيل الإستراتيجية في تلك المناطق، من نفط وقمح وقطن لمصلحة النظام، حيث قام بحراستها وأوصلها إلى مناطقه، هذا في الوقت الذي حرم فيه الكُرد من ثروات أرضهم، حيث لم تتحرر المنطقة يوماً من أزمات الماء والكهرباء والخبز والوقود، التي اختلقها الحزب وتاجر بها واغتنى مسؤوليه من خلالها، حتى أصبح نهب الكُرد سياسة ممنهجة، كان من معالمها الإستيلاء على الأملاك الخاصة، وفرض الأتاوات حتى على لقمة العيش، بحيث أصبح الحزب شريكاً غير معلن للكُردي في لقمة عيشه، مقابل فشل في حماية المنطقة، وهو ما ترجمته التفجيرات التي سببت وقوع مجازر بين المدنيين. إرتكب الحزب خمسة مجازر بشعة بحق الكُرد خلال ست سنوات من إدارته للملف الكُردي بتكليفٍ من نظام الأسد، وهو مستعد لإرتكاب المزيد إذا تطلبت مصلحته ذاك، وقتل عشرات النشطاء الكُرد تحت التعذيب، كما نفذ عدداً من الإغتيالات بحق آخرين، وخطف وأخفى عدداً كبيراً من المدنيين الكُرد حيث لا يزال مصير بعضهم مجهولاً، كما مارس سياسة التجنيد القسري وعسكرة المجتمع، ووزع خلال ذلك ظلمه على جميع الكُرد، إذ خطف الأطفال وكبار السن، الفتيات والفتيان وحتى الطلبة من مقاعد دراستهم، ودفع بالجميع إلى الموت المجاني في جبهات بعيدة، خدمة لاجندات اقليمية ودولية، الأمر الذي اعطى إنطباعاً بأن الكُرد مجرد بندقية مجانية لا تحتاج سوى إلى ذخيرة، وهو الأمر الذي جعل المقابر صفة ملازمة للمدن والبلدات الكُردية، كما سلم الكثير من المختطفين للنظام، مثل الضباط الكُرد الثمانية الذين سبق لهم وأن انشقوا عن جيشه. لقد تسبب الحزب في تهجير مليون كُردي سوري من ديارهم، وقد دعا بعض مسؤوليه صراحة إلى خروج من يعارض سياساته من المنطقة، فأصبح القمع وتكميم الأفواه وسائل لتنفيذ ذلك، كما مارس النفي بحق السياسيين والمثقفين الكُرد، ومنع من يعارض إجراءاته من العودة إلى بيته وملاحقتهم حيثما تواجدوا، هذا بالإضافة إلى تصحير الحياة السياسية الكُردية، من خلال منع العمل السياسي، وحرق مكاتب الأحزاب الكُردية ونهبها، وتخوين كل من ليس معه وشتمه وتشويه سمعته، إضافةً إلى حربه المسعورة على الرموز القومية الكُردية، ومناهضته للعمل القومي الكُردي، لدرجة إعلان وقوفه في وجه تحقيق الحلم الكُردي في دولة كُردية مستقلة، وحربه الشعواء على العلم الكُردي الذي منع رفعه، وأنزله وداس عليه وأحرقه.
ما الذي بقي إذاً لوسم حزب الاتحاد الديمقراطي بالإرهاب؟ ألا يكفي كل ما ارتكبه حتى الآن لينفض الجميع من حوله، ويصفونه بما هو فيه؟ أم أن الحزب نجح في قتل الروح الكُردية والمروءة، الأمر الذي أدى إلى الإمتناع عن التضامن مع الضحية، وفوق ذلك إلى المزاودة القوموية عليه وتجاهل آلامه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…