بعد ست سنوات من الثورة.. هل خسرنا؟

اكرم حسين
ثمة اعتراف واضح وصريح من الجميع أن السوريين لم ينجزوا اهداف ثورتهم بعد ست سنوات من انطلاقتها، لكن الحديث عن الخسارة المطلقة او النهائية ما زال مبكراً، لأن الثورة السورية لم تنته بعد .!  لكنها لم تنجز في الوقت نفسه مشروعها الوطني والديمقراطي، ولم تحقق اهدافها في الحرية والكرامة واسقاط النظام.! لكن الاعتراف النسبي بهذه الخسارة يؤكده الواقع العياني الملموس وما يجري من مفاوضات في «جنيف سبعة» حالياً  بعد اعادة مساحات واسعة الى سيطرة النظام، وترحيل المقاتلين وتجميعهم في إدلب وجرابلس ودرعا، والحديث عن انشاء مجلس عسكري انتقالي ومناطق خفض التوتر واقامة منطقة امنة في الجنوب، رغم ذلك لا يمكن اعطاء اجابة  نهائية للخسارة  او الاعتراف بالهزيمة، بانتظار استكشاف الحل السياسي، والانتظار الى فترة زمنية قادمة لمعرفة طبيعة الحل وآلياته.
هل هو حل يشبه او يقترب من النموذج الروسي؟ ام هو نموذج اخر سيفرض بفضل العامل الاوربي والامريكي والعرب ؟ وما هو درجة التوافق بين النموذجين؟
الاعتراف بخسارة الثورة  – يعني في احد اوجهها سيطرة الاسلاميين على المعارضة، وانزلاق الصراع الى صراع هوياتي ايديولوجي ومناطقي وتصدر قوى الثورة المضادة للمشهد السياسي، بل تمثيلها للشعب السوري –  وهذا لا يعني بان النظام قد انتصر أيضاً، لأن طبيعة التسوية القادمة ستحددها المعادلات الاقليمية والدولية  والتي لن تكون لصالح النظام حتى لو استمر لبعض الوقت.
 أما كردياً فمن المؤكد أن الكرد لم يحصلوا على ما كانوا يطمحون اليه من اعتراف بالوجود والحقوق ومساواة مع الآخر الذي مارس الاضطهاد والعسف والنظرة الدونية ورفض شراكة جميع المكونات في الوطن السوري، رغم ان كل الوقائع تؤكد بان عجلة التاريخ لن تعود الى الوراء، وأن الكرد اصبحوا رقما مهما ومفتاحا اساسيا في معادلة الحل السوري، وما تأكيدات ديمستورا الاخيرة على ان الشعب الكردي يجب أن يشارك في صياغة الدستور، الا اعتراف بالدور الكردي واهميته، ورغم أن سوريا قد لا تتجه الى التقسيم، لكن من المؤكد بانها لا يمكن ان تدار بالشكل المركزي السابق، واعتقد لدى السوريين القدرة بمختلف مكوناتهم واطيافهم على ايجاد صيغة جديدة للتوافق والتعايش بحيث تمارس فيها هذه المكونات هويتها وتعيش ذاتها، بعيدا عن الهيمنة والاقصاء والاستعلاء في اطار سوريا جديدة، سوريا لكل السوريين.
تبدو اللوحة السورية قاتمة وسوداء، فشبح الاستبداد يحوم ويتجول في كل انحاء سوريا، والصراع القائم الآن هو من أجل تقاسم النفوذ والمال والسلطة، وبالتالي على الشعب السوري ان يضع النقاط على الحروف وان يعود الى الشارع مجدداً، لأن استمرار الوضع الحالي، سيؤدي بالتأكيد الى وأد الثورة  وانهائها!
____________________________
صحيفة كوردستان العدد 564 تاريخ 15-7-2017 زاوية نوافذ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…