جرائم الشرف الكوردية تنتشر في كل مكان

فوزي الاتروشي
 
   الجرائم الكوردية التي تجلب العار ولا تغسله وتنتهك كرامة وشرف الرجل ولاتصونها , تنتشر وتتشظَّى في كل مكان من البرِّ الاوروبي .

واذ تطبق الدهشة افواه الناس على هذه السهولة والتلقائية التي يطلق بها الرجل الكوردي الرصاص على اضعف حلقة في محيطه العائلي وهي اما الزوجة او الاخت او البنت , فان “الرجولة الكوردية”! تمارس عنفوانها وتبرر أفعالها بان الدفاع عن الشرف فضيلة و تركه طليقاً هو عنوان الرذيلة.

واذ نصدق هذا القول على اطلاقه نقول انه كلام حق يراد به باطل، فالشرف هو الارض و القضية و القيم و التربية الحضارية و التعامل الانساني مع الآخرين و التحلي بدرجة من المرونة و التأنِّي تساعد العقل على حل المشاكل الاجتماعية و العائلية بطريقة اخرى غير القتل و التصفية الجسدية.

واذا كانت هذه الجرائم مدانة كلياً في كوردستان فانها اذ تحدث في اوروبا ومن قبل رجال يفترض بهم انهم اندمجوا ولو قليلاً في الحياة المدنية تثير و تراكم العجب وتضاعف الاندهاش لدينا.
   فما زال لسان حال الرجل القادم من كهوف وقرى كوردستان يردد في الشوارع الاوروبية:
لايسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى يراق على جوانبه الدمُ
بالاعتذار طبعاً من الشاعر العربي الكبير (المتنبي) الذي لم يقل هذا الكلام اصلاً لكي يراق دم فتيات لم يمض من عمرهنَّ سوى (17) او (18) ربيعاً.

وانما كان هذا الشاعر يعني حتى في غابر الزمان قيم الفروسية والنبل و العطاء والدفاع المستميت عن الارض و الوطن و مدّ بساط الرحمة و المعروف على الاقربين.


   مشكلة الرجل الكوردي انه لاينظر الى الشرف الا من ثقب ابرة و لايراه الا صغيراً و مودعاً لدى الانثى الكوردية، اما هو فلا يحمل الشرف و لايصونه و لايكلف نفسه بالحفاظ عليه و يبقى مصوناً غير مسؤول.

فالمرتزق الكوردي الذي يخون الوطن و القضية يزعم الشرف، والذي قاد قطعان المرتزقة الاكراد لقتل الفقراء الكورد بالتعاون مع علي كيمياوي ابان عمليات الانفال يمسح شواربه الكثيفة و يطلق سيلاً من عبارات الشرف و العفة و النزاهة، والذي عمل مخبراً و جاسوساً و ضابط أمن و استخبارات لدى النظام الدكتاتوري في العراق لايتوانى عن الزعم انه الاشرف و الاكثر نبلاً، والذي باع ضميره بانجس الاثمان و سلَّم اسرار الثورة الكوردية الى اجهزة نظام صدام حسين يسير الآن في شوارع كوردستان دون الشعور بادنى درجة من الخجل و العار، والذين اندسُّوا في صفوف الثورة لجعلها ضحية و دحرها من الداخل و نعني اصحاب الملفات الامنية مازالوا يسرحون و يمرحون و يصرخون باعلى نبرة ان لا شرف يعلو شرفهم و لا عزة تفوق عزَّتهم.

كل هذه امثلة على التخريب والتقزيم و التشويه الذي طرأ على مفهوم الشرف لدى الرجل الكوردي.

قبل ايام اعاد التلفزيون البريطاني بث فلم حول القتل لاجل الشرف في كوردستان وقدم مثال قتل الفتاة الكوردية اليزيدية “دعاء” وقبلها الفتاة المسلمة على مرأى و مسمع من الجمهور و القانون الكوردي.

ان الثقافة الرجعية من جهة و الثقافة الاصولية الاسلامية من جهة اخرى هي التي تخنق آفاق التفكير العلماني التنويري الحضاري، وهذا تحدي حقيقي يواجه الاحزاب الكوردستانية التي عليها النهوض اليوم و ليس غداً بأكبر حملة اعلامية فكرية تعبوية تربوية تعيق هذا الارتداد نحو الماضي وتعمل على وقف التدهور من خلال قوانين صارمة و ليست ديكورية و قضاء حاسم لايقبل التدخلات، وقبل ذلك تغيير المناهج التربوية بما يكفل تربية جيل جديد يحمل اسس التربية الحديثة.

مثلما يقتضي هذا التحدي دعوة خطباء الجوامع وهم بالمئات و يعقدون كل اسبوع مؤتمراتهم الدينية على هيئة خطبة و صلاة الجمعة، للتخلي عن الكليشيهات المتهرئة و الصدئة في صياغة الخطب و مواجهة و تحليل المشاكل و الملفات الساخنة التي تواجهنا كمجتمع كوردستاني.

ان خطب الجوامع في كوردستان على الاغلب ماضوية سلفية بعيدة عن هموم الناس و تركز على الترهيب و الترغيب و تستحضر “ظلال الجنة” و “نار جهنم” في لغة مسرحية لاتقنع اي عاقل لانها بصراحة بلاغة فارغة و كلام انشائي لايمت الى حقيقة و جوهر الدين بصلة، و أدعية مكررة خالية الوفاض لامعنى لها و لامحتوى.


   اننا في اوروبا نواجه جدلاً حقيقياً حول ظاهرة قتل النساء لان الحوداث تتكرر و تتواصل كل بضعة ايام او اسابيع، ففي لندن قتل أب كوردي ابنته (بناز محمود) لمجرد انها أصرَّت على الزواج من رجل كوردي آخر غير الذي اختاره هو لها، وفي هولندا قتل آخر زوجته ثم اطلق على نفسه النار، وفي برلين رمى رجل ابنته من الطابق الرابع في البناية التي يسكنها وهي تعاني من كسور و رضوض و جروح وقد حكمت عليه المحكمة الالمانية بالسجن (4) سنوات مع تطبيق الظروف المشددة والحال ان “الإثم” الوحيد لهذه الفتاة هو انها طالبت بالعيش مع زوجها في بيت منفصل، وفي مدينة (مونشن گلاد باخ) الالمانية قتل زوج كوردي زوجته و ابنته لمجرد مطالبته بالطلاق.

هذا السيل من تداعيات الشرف الكوردي يجب ان يتوقف و نزيف دم النساء الكورديات آن له ان يجف و لحسن الحظ فان منظمات المجتمع المدني الاوروبية منتبهة الى هذه الظاهرة الخطيرة و تسجل يومياتها بالتفصيل، كما ان مجاميع نسوية كوردية في اوروبا بادرت بالتحرك لانشاء منظمات متخصصة بهذا الشأن و يلاحظ المرء باعجاب أقلاماً كوردية نسوية عديدة نزلت الى ساحة الكتابة الجريئة و الغنية بالافكار والغير مستعدة للتنازل لرجولة مثقوبة و مهزومة و خائفة و انهزامية تشعر بالنقص لان المرأة الكوردية شبَّت عن الطوق واذا لم تحمها القوانين الكوردية، فان العالم المتحضر يقف الى جانبها و سينقذها عاجلاً ام آجلاً من الرصاصات التي يجدر ان تطلق بلارحمة على تفاهة عقل الرجل الكوردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…