القضية الكردية وسذاجة بعض المواقف و الاقلام*

* افتتاحية العدد 501 من جريدة المساواة 
تناولت بعض الاقلام التي استندت الى معطيات وتصريحات هنا وهناك من ان الكرد ربما يتعرضون الى خيبة امل جديدة من الموقف الامريكي حتى من دول التحالف, وذلك بتخليهم عن الكرد وطي ملف قضيتهم الى اجال اخرى, تماشيا مع من وجدوا دوما في القضية الكردية العابرة لحدود عديدة خطرا عليهم وعلى وحدتهم خاصة وان للكرد تجارب مريرة في هذا الشأن, اضافة الى ذلك التعاون والتنسيق بين حكومات الدول التي تقتسم كردستان على مدى عقود من الزمن لضرب الحركة التحررية الكردية , والقضاء على تطلعاتها القومية , رغم الخلافات البينية بينها على مختلف الصعد وصلت احيانا الى حد الصراع والاقتتال بينها اكثر من مره وفي اكثر من مجال, الامر الذي ارتاب فيه العديد وخلق شكوكا لديهم في ظل المفاجئات التي تظهر بين فينة وأخرى على ساحة الصراع ويضع المتابع في لغط امام المشهد,
لكن قليلا من التروي وإعمال العقل فيما يثار يضع كل ذلك في خانة التخمينات ربما المشروعة او التمنيات لدى بعض المتشفين ولا يستند الى المنطق في التحليل, فالكرد وخلال نضالهم الطويل لم يعولوا على قوى خارجية لتحقيق ما يناضلون من اجله رغم اهمية جمع التأييد والعون لهم من كل قوى الخير والديمقراطية في العالم , ورغم سعيهم الى بناء افضل العلاقات مع الدول المؤثرة سواء امريكا او الدول الاوربية او الاقليمية وبشكل يحقق المصالح المشتركة والتي يعود بالخير والمنفعة المتبادلة ويخدم الامن والاستقرار والسلام في المنطقة وحظي الكرد في ذلك بمصداقية علاقاتهم وتصديهم للدكتاتوريات والإرهاب , واذا كان ما بين (قسد) والتحالف الدولي هو احد الاسباب التي ذهبت اليها تلك الاقلام فان القضية الكردية كقضية شعب وجدت قبل هذا التعاون وقبل مجيء (قسد) وقد تجذرت خلال عقود من النضال وأصبحت من بين القضايا الاساسية سواء في أوراق المعارضة الوطنية او في اوراق المحافل الدولية المعنية بالحل السياسي والمستقبل السوري , وانه بات من القناعة لدى المهتمين ان احد عوامل الاستقرار في سوريا والمنطقة هو ايجاد حل عادل للقضية الكردية , وهذا ما يجعل من السذاجة ان يراها البعض انها من القضايا التي تدار لها الظهر , وفي خضم الصراعات المتعددة الأوجه على الساحة السورية وإطالة امدها وتشابك المصالح الحيوية للدول الفاعلة والمؤثرة وما لم يكشف عن المخفي بعد فان الحكمة تستدعي من الكرد تجنب دور بيدق الرقعة وانتهاج استراتيجية واضحة وسياسة موضوعية من اولوياتها تمتين القواسم المشتركة مع الشركاء في الوطن من باقي المكونات وتذليل الخلافات في سبيل بناء سوريا ديمقراطية اتحادية يضمن فيها حقوق الجميع ومنهم حقوق الشعب الكردي وتجنب الصراع الكردي الكردي , والبحث عن المشتركات التي تجمع وتوحد الصف بعيدا عن سياسات الإقصاء وانتهاج منطق القوة وتوفير المناخات لذلك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…