عفرين يا ورقة اليانصيب

نارين عمر
عادت عفرين إلى الواجهة من جديد، وبدأنا نكتب، نشجب، نندّد، نطالب بالتّظاهر هنا وهناك،
ومتى كانت جيوش التّنديد تحقّق النصر؟ متى كانت مظاهرات الاحتجاج تحرّر الأوطان؟ ومتى كانت الدّعوات والدّموع تحقّق الطّموحات؟
معظم شعبنا يعرف تماماً ما جرى لعفرين، وما هو جارٍ الآن، وما سيجري غداً، لكنّنا نظلّ ننشطر إلى أشطار مجزّأة، كلّ منّا يحلّل، يهلّل، يشرح، يفسّر، يخمّن كما تشاء له مصلحته الذّاتيّة أو ة، أو كما تتطلّب الظّروف والأحداث بما يتوافق مع استمراريّته وبقائه سليماً، معافى.
عفرين باتت أشبه بورقة اليانصيب، الكلّ يتودّدون إليها، يأملون في استمالتها، كسب ملذّاتها ظاهريّاً وعلناً على الرّغم من أنّ الكلّ يعرفون، يعترفون  في سرّهم وفي الخفاء مَنْ هو الرّابح الحقيقيّ لها، والفائز بجنانها.
المنشطرون في التَحليل والتّهليل، بعصهم يعي هذه الحقائق، ومعظمهم لا يعرفها، ولا يستوعبها لحداثة سنّ تحليله وتركيبه، وشرحه وتفسيره، يلزمه بعدٌ يُضاف إلى الأبعاد المتعارف عليها ليدرك ما يجري لعفرين وأهلها.
أسباب ما يجري في عفرين واضحة، جليّة، بينما المأساة تكمن في دم وروح شعبنا الهادر، وفي الفزع والقلق الذي عاشوه، ويعيشونه.
كفانا بطولات وهميّة. كفانا نحيباً ورثاء. الوقوف على الأطلال يجب أن يمنحنا رغبة في العودة إلى الحاضر بإرادة وقوّة، رغبة في الإعمار وترميم ما تمّ تهديمه.
لنعترف، خرج كلّ شيء من يدنا، لم نعد نملك زمام أمرنا، يبدو أنّنا أصبحنا نتخبّط في كلامنا، في كلّ ما يتعلّق بنا:
ومتى كنّا أصحاب قرار وبيدنا أمرنا ونهينا؟
لهذا السّبب ولذاك الاعتقاد سوف نردّد، ونقول شعاراتنا التي اعتدنا على ترديدها في كلّ مناسبةٍ:
لنكن أكثر تفاؤلاً، نهمس ولو في سرّنا:
من اليوم، منذ الآن سنغزل يا عفرين زغاريد الفرح بانتصارك الذي يغرّد في الأفق، من أخضر زيتونك، من خضار قلب أهلك. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…