كوردستان أعماقي

يوسف بويحيى (أيت هادي المغرب)
بسم الأرض العميقة أيها الوجود القائم على طيات جمال الطبيعة ،بحق السماء العنيفة السوداء يعلونا ظلام الماضي و غموض المستقبل الذي نترقبه بصمت ،نعيش الحاضر بعقل ماض و مستقبل لا نكاد نفك رموزه المنقوشة على صخرات الواقع المتواجد على حافة الوادي ،مجرى تياره يعكس تلك الإرادة المتأصلة في نفوسنا تجاه مصب بحر يجمع بين شلال عذب و موج مالح ،بين ذلك الإصطدام تنبعث حياة جديدة تلقي بأعبائها على أجسادنا المرهقة بين مد و جزر المياه الضحلة ،نغوص في معالمها شيئا فشيئا ، تستدرجنا برودتها بلاشعور دريعة ما يلثهب أعماقنا من حرارة ،كفوهة بركان تتناثر من خلالها أفكار حارقة تنتشر في كل الإتجاهات ،و تسلك كل المسارات العشوائية المنحرفة على النظامية المرتقبة ،
تجد نفسها في وجود تلفه المياه لا نعلم هل أحرقت جزءا منها أم أطفأت المياه غليلها بما يكفي ،لتعود أدراجها إلى القعر لتخترق ذلك العمق ،هنالك تتصنف العديد من الحجيرات بشكل تراتبي هندسي رفيع تتخلله بعض الفراغات نتيجة طفو بعضها إلى السطح ،تظهر بشكل دائم بين ألوان عوالق معششة فوق مياه راكدة على الهامش ،تحجب عنا الحقيقة التي لا يمكننا إكتشافها إلا وفق ماهو حركي متحرك بما نراه ببعد أفق التيار.
من هذه الحقيقة سرنا نؤمن أن الطبيعة تخشى الفراغ ،حثمية نرى بها الصخرة المركبة ستنفى إلى عالم مميت نعيشه لحظة بلحظة في العمق ،أو إلى عالم وهمي حي لا معنى له في السطح بين الضفادع.
إن العميق يجعل من نفسه أداة للتنقيب وسط عالم المتناقضات اللامتناهية ،ما إن تصل إلى نتيجة معينة في منظومة حلقية الشكل إلا وكانت هي نفسها نقطة البداية من جديد ،بنفس الفكرة و الأداة لكن بنفس عميق و حدس ثاقب و طموح أكبر ،بغية الوصول إلى الحقيقة التي تسكننا بأقنعة لامتناهية تعكس صورنا على مرآيا الآخرين و العالم الخارجي و الحقيقة الخارقة التي يسعى لها طموحنا المعرفي ،هذه الأخيرة التي تبتلع كل الصور عنا على شكل جزيئات صغيرة داخل فضائها الشاسع اللامتناهي.
من أجل كوردستان كونوا عميقين.
كونوا قوميين.
كونوا وطنيين.
دولة كوردستان هي حقيقتكم المطلقة.
فقط كونوا كوردا حقيقيين.
من أجل هذه الأم كونوا أبرارا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…