تيار المستقبل الكردي في سوريا سيبقى وفياً لجماهيره ولشعبه ولشهدائه مشعل التمو ، أنور حفتارو ومصطفى خليل في الذكرى السنوية الثانية عشرة لتأسيسه

في الذكرى السنوية الثانية عشرة لتأسيس تيار المستقبل الكردي في سوريا والتي تصادف في ٢٩ أيار لا بد من التأكيد مجدداً على الدافع الرئيسي لتأسيس التيار الذي كان يكمن في بناء مدرسة جديدة تستنهض الطاقات الشبابية وتعيد تأطيرها وتزرع فيها الأمل بالمستقبل الزاهر لشعبنا وروح المقاومة ومواجهة كل التحديات بالاعتماد على بناء فكر جديد يؤمن بمبادئ حقوق الانسان والديمقراطية والفكر المؤسساتي والمجتمع المدني وينسجم ويتوافق مع القراءة السياسية الحديثة و العصرية للحالة السورية عامة  والكردية خاصة وبما يستجيب لمتطلبات بناء شخصية قومية كردية الهوية تمتلك الوعي والقدرة على التفاعل مع محيطها وتوفير حاضنة سياسية و ثقافية تُمارس الديمقراطية الداخلية وتعمل على إنهاء الأدلجة السياسية والسكون الحزبي على حد سواء وانهاء حالة الهيمنة والاقصاء والتفرقة والتشرزم وهدر الطاقات نتيجة للممارسات الحزبية الضيقة ويحترم ثقافة الاختلاف ويقبله ويتعايش معه ويعيد للشعب الكردي ثقته بنفسه في مواجهة كل التحديات والمصاعب ويطرح قضيته  كقضية شعب يملك كل مقومات الحياة واستمراريتها ويقرر مصيره بنفسه أسوة بكل شعوب العالم التواقة للحرية والعيش بكرامة .
تمر الذكرى السنوية الثانية عشرة لتأسيس تيار المستقبل ولازالت الحرب في سوريا مستمرة و لازال النظام يراهن على بقاء سوريا الشعب والدولة والكيان ببقاء الأسد ولا يقبلون بديلاً عنه رغم مقتل وجرح وفقدان مئات الآلاف وتشريد ونزوح حوالي عشرة ملايين سوري ، وتحويل سوريا إلى ساحة حرب مفتوحة على كل الاجندات والمصالح الدولية وأصبحت مستنقعاً لكل الفصائل والتنظيمات الارهابية كداعش واخواتها والتي تتلاعب بمأساة الشعب السوري وعذاباتهم وتجعل منهم وقوداً وحطباً لصراعاتهم ومعاركهم في مد النفوذ وإعادة ترسيم الحدود والخرائط وتوزيع التركات لاطالة امد الحرب ، حيث لا يمكن إنهاء الأزمة السورية مهما عقدت الموتمرات العالمية دون البت باسقاط النظام الأسدي المسؤول عن كل ما جرى في سوريا .
في المشهد الكردي لازال حزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني وميلشياته يمارس كل أشكال الاٍرهاب بحق الشعب الكردي والمجلس الوطني الكردي حيث تصاعدت في الأشهر الاخيرة وبشكل مرعب من اختطاف قيادات وكوادر المجلس الوطني الكردي و أحزابه وبشكل ممنهج ومدروس وبهدف افشال وتعطيل سياسات ومشاريع المجلس القومية وتغيير بوصلته السياسية حيث لا زال العشرات من قيادات وكوادر المجلس الوطني وأحزابه محتجزين في زنزاناتهم والبعض منهم لازال مصيرهم مجهولاً وخاصة القدامى منهم ، حيث استمرار اقتحام القرى والبلدات الكردية واختطاف الشباب والأطفال من المدارس وتجنيدهم وزجهم في حروب لا مصلحة للكرد فيها مطلقاً ، لإنهاء الحياة السياسية على غرار ما جرى في كردستان تركيا .
اننا في تيار المستقبل الكردي في سوريا في الوقت الذي نحذر من ضرورة معالجة هذه الظاهرة الخطيرة التي ترافق السياسات الارهابية لميليشيات PYD من التهجير القسري والتغيير الديمغرافي في كافة المناطق الكردية ونؤكد بأن سياسة الاستيعاب مع هذا الحزب لم يعد مجداً وخاصة بعد استفادته من التمويل العسكري الذي يقدم له الأمريكان في تحرير الرقة من تنظيم داعش الإرهابي على حساب الآلاف من أبناء وشعبنا ، حيث بات من الضروري العمل الجدي فضح وتعرية هذه السياسات بعيداً عن العاطفة القومية والتي يستفيد منها هذا الحزب ويستغلها، كما اننا أبناء شعبنا في كل مكان بالوقوف مع المجلس الوطني الكردي والذي يعبر عن إرادة الشعب الكردي التواق للحرية ويمثل مشروعه القومي في الهجمة الشرسة التي يتعرض له من قبل ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي وذلك للاستفادة من تجربة كردستان تركيا وعدم تكرارها في كردستان سوريا ، كما ندعوهم ان يتوحدوا مع كل النشطاء السياسيين والاعلاميين لفضح السياسات الارهابية لهذا الحزب والتضامن مع مختطفي المجلس الوطني الكردي بالتظاهر والاعتصام والادعاء في المحاكم الدولية والإقليمية كي لا يتغول ويبطش بالمجتمع أكثر وأكثر , كما ندعو كل المتضررين من هذه السياسات يجمع وتوثيق أفعالهم الارهابية وخاصة اسماء المنفذين والمخططين والمحرضين لتقديمها الى المحاكم الدولية والهيئات المعنية لحقوق الانسان .
اننا في تيار المستقبل نؤمن بارادة شعبنا ومقاومته وصلابته في مواجهة الاستبداد والقمع والسياسات الارهابية التي تمارسها ميليشات حزب الاتحاد الديمقراطي وان شعبنا له تجربة مريرة مع الاستبداد والقمع البعثي ولكنه لم يرضخ له مطلقاً وانه يملك الكثير من الصبر والتأني ولكنه لم ولن يقبل بالذل والهوان حتى وان كان من ذوي القربى .
 إنّنا في تيّار المستقبل الكُردي في سوريا نُجدّد العهد لشعبنا وشهدائنا و مختطفينا ونؤكٌد أنّنا سائرون على خط تيار المستقبل الكُردي والدرب الذي سار عليه الشهيد مشعل التمو، أنور حفتارو و مصطفى خليل  وكل الشهداء، ولن نُساوم أبداُ على حقوق الشعب الكُردي في الجزء الكُردستاني الملحق بسوريا رغم انتمائنا للثورة والمعارضة السورية وتأكيدنا على ضرورة اسقاط النظام وبناء الدولة السورية الجديدة، دولةً اتحاديةً فيدراليةً ديمقرطيةً تشاركيةً تكون لكل السوريين بغضّ النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية وتتحقّق فيها الحقوق القومية المشروعة للشعب الكُردي وفق المواثيق والعهود الدولية ذات الصلة. وسنكون الضمير والصدى الحي لصوت كلّ الأحرار والشرفاء من أبناء شعبنا وسنقف بالمرصاد لكل من يعبث بحقوق الشعب الكُردي التي طالما كان الشهيد يدافع عنها بكل قوةٍ وجرأة، وضحّى بحياته في سبيلها.
٢٩ أيار ٢٠١٧
تيّار المستقبل الكُردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…