الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا : إدارة PYD في مهب الريح عاجلا أم آجلا

بيان إلى الرأي العام
بعد شهور من اندلاع الثورة السورية ، ظهر لنا حزب الاتحاد الديمقراطي ( p.y.d ) بعد أن لملم بقاياه ، وشارك في البداية جلسات الأحزاب الكردية بغية الوصول إلى تصور مشترك للمساهمة في الثورة السورية ، لكنه سرعان ما أعلن عن مقاطعته لتلك الجلسات بمجرد طرح فكرة مؤتمر قومي بهدف تشكيل مجلس كردي ، يكون بمثابة مرجعية كردية لتوحيد المواقف والرؤى بين تلك الأحزاب ، بمعنى أن هذا الحزب لم يكن ينسجم من البداية مع وحدة الصف الكردي ، ثم أعلن فيما بعد عن تشكيل فصائل مسلحة بدعوى حماية المناطق الكردية ، وتبين فيما بعد – وكما يعلم الجميع – أنه حسم خياره في التوافق مع النظام السوري وحلفائه ودون ضمانات سياسية تبرر هذا التوافق ، 
ومنذئذ ظهر الخلاف السياسي بوضوح بين هذا الحزب والمجلس الوطني الكردي الذي تأسس في 26 / 10 / 2011 ، لكنه ظل يحاول باستمرار جر المجلس إلى مواقفه وسياسته ، وسر فشل الاتفاقات المبرمة بين ( enks و tev-dem ) الذي هو صنيع هذا الحزب ( هولير1 ، هولير 2 ، دهوك ) هو عدم قدرته على مشاركة المجلس في القرار السياسي بسبب ذاك التوافق وهيمنة حزب العمال الكردستاني ( pkk ) على مقدراته .
وبعد التطورات التي حصلت على مشهد الأزمة السورية وخصوصا بعد تدويلها ، وبعد بروز دور مجلسنا السياسي من خلال حسم خياره مع الثورة السورية والمعارضة الوطنية و عبر مشاركته في اللقاءات والمحافل الدولية وخصوصا الأخيرة أستانا وجنيف ورياض وغيرها ، زاد هذا الحزب عدائه ضد مجلسنا وأحزابه وبشكل خاص حزبنا ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) فقد اعتمد سياسة القمع والإرهاب من قتل ( حيث بلغ عدد ضحايا جرائمه ثمانية وأربعين شهيدا بشكل موثق ) بالإضافة إلى المئات من المعتقلين والمختطفين معظمهم من القيادات والكوادر الحزبية المتقدمة ، فضلا عن تسبب تهجير الآلاف من الشباب هروبا من التجنيد الإجباري ، وفرض منهج دراسي بهدف تجهيل الجيل الصاعد وفرض المزيد من الإتاوات على الشعب الكردي دون غيره من المكونات الأخرى ، كما لم يتردد في إغلاق مكاتب ومقرات المجلس وأحزابه ومكوناته ، وآخرها إغلاق مكتب المجلس المركزي عنوة وللمرة الثانية بعد مداهمته اجتماع الأمانة العامة للمجلس واعتقال كامل الأعضاء المتواجدين في الاجتماع ..
إن هذا الحزب ” الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني pkk ” لا يخفي معاداته لحزبنا ولأحزاب المجلس ومكوناته عموما فحسب ، بل يعلن بوضوح معاداته لنهج الكردايتي وللمشروع القومي الكردستاني الذي يقوده المناضل مسعود بارزاني ، والذي يتقدم بشكل مضطرد ويحظى بدعم وتأييد أصدقاء الشعب الكردي الدوليين والإقليميين ، لذلك ليس مستبعدا أن يصعد هذا الحزب من وتيرة ممارساته الجائرة تلك وسياساته الهوجاء. 
واليوم وبعد أن بدا لهذا الحزب أن تحالفاته مع بعض الجهات الدولية إنما هي لأهداف مرحلية وبالأخص مكافحة داعش وغيرها ، بمعنى أن هذه التحالفات لم تأخذ طابعها السياسي الاستراتيجي بقدر ما هي عسكرية فقط ، وتنتهي بانتهاء تلك الأهداف ، الأمر الذي أثار قلقه بشكل هستيري ، لأن تلك الجهات الدولية تعرفه عن كثب وتعلم حقيقة سياسته وأيديولوجيته الملتقية مع القوى والأنظمة المشمولة بالتغيير من خلال مشروع التغيير الدولي للتحول الديمقراطي ، وتأكد له فشله السياسي وحتى العسكري ، وتبين عجزه عن إقناع تلك الجهات بتسويق هويته تحت مفاهيم ومصطلحات غريبة ( مثل الأمة الديمقراطية ) وغيرها من المفاهيم الأخرى ..
ليعلم هذا الحزب ، أن المعادلة السياسية قد تغيرت ، وأن المرحلة القادمة لا تخدم سياسته ، وأن مستقبله وسط مخاطر جمة وأن ( إدارته الذاتية ) التي يعتمدها هي في مهب الريح إن عاجلا أم آجلا ، و ما عليه سوى الاسراع إلى مراجعة سياسته الهوجاء وممارساته الطائشة ، وإلغاء المفاهيم الأيديولوجية ، والعودة إلى السلوك الرشيد في تعاطيه مع السياسة ، والخروج من دائرة الأجندات التي تسخره لمصالحها بعلمه أو بدون ، وليؤكد أنه أحد الروافد القومية في الحركة الكردية ، وليعلم أن ليس من يحميه سوى أحضان الشعب الكردي ، وبالتالي العمل من جانبه إلى تهيئة الظروف والعوامل التي تساهم في العودة إلى الاتفاقات المبرمة بين ( enks و tevdem ) ولاسيما اتفاق دهوك الأخير ، وفي ذلك لا سواه خلاصه ونجاته ، تلك هي فرصته الأخيرة .. 
في الختام ، نكرر دعوتنا لـ ( p.y.d ) بالعدول عن مواقفه والإفراج الفوري عن البقية الباقية من أعضاء الأمانة العامة للمجلس وعن كل الكوادر السياسية لحزبنا ( الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) وأحزاب المجلس الوطني الكردي ومكوناته ، والكف عن إغلاق مكاتبه ومقراته ، لأننا سنظل نواصل تنفيذ قرار مجلسنا في هذا الصدد ، وبالتالي عودة هذا الحزب إلى جادة الصواب دون تردد ..
في 12 / 5 / 2017 
المكتب السياسي 
للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…