للحقيقة و التاريخ…

بقلم جنكبازى جبري

سررت و أنا أتابع الأقنية الفضائية الكردستانية و هي تلقي الضوء على الحركة الكردية في سوريا بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيس البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا لتبيان مرحلة التأسيس و المؤسيسن لهذا التنظيم.

ولكن ما آلمني هو عدم الدقة في نقل الحقائق التاريخية وذلك بتغييب الدور المحوري و الأساسي لشخصية وطنية بامتياز و مدى مساهمتها ودورها في تكوين هذا التنظيم, أعني بهذه الشخصية الشيخ محمد عيسى سيدا الذي توفي بعام 2001 لذا أورد الحقائق التاريخية التالية:
  1-إن فكرة تكوين تنظيم يعنى بشؤون الأكراد في سوريا قد تم تداولها بداية بين الشيخ محمد عيسى و السيد أوصمان صبري.

2-لكي يرى أي تنظيم النور لا بد له من توفر عاملين أساسين: الامكانات المادية و القاعدة الشعبية و هذان العاملان كانا متوفرين في شخص الشيخ حيث انتماؤه إلى عائلة دينية نقشبندية و استلامه مهام والده ( الشيخ محمود القره كوي ) المهجر قسرا من كردستان تركيا إثر أحداث ثورة الشيخ سعيد المعروفه, مما وفرّ له احترام وطاعة المجتمع.
3-تم التعارف بين الشيخ و السيد أوصمان( وهو المهجرَّ أيضا من كردستان تركيا ) عندما كان الأخير يعمل في مكتب الحبوب ( الميرا ) في الدرباسية حيث لا تبعد عن قرية الشيخ و اسمها تليلون سوى كليومتر واحد.
4.

-الخبرة السياسية لدى أوصمان والذي كان يكبر الشيخ بسنوات والشعور الوطني لدى الاثنين وتجربتهما في تنظيم خويبون والتي ثم حلها في 1946هي التي جمعتهما فيما بعد معا للعمل على تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا.

هنا و للتذكير فإن المير جلادت بدرخان أجرى حواراً مع الشيخ في عدد من مجلة روناهي و المحفوظة نسخة منها في المعهد الكردي في باريس و كان يسميه الشيخ الصغير لأنه كان أصغر أعضاء جمعية خويبون سناً.
5-بعد الاتفاق بين الاثنين على فكرة تكوين التنظيم سافر الشيخ بقصد الاستشارة إلى القاهرة بعام 1956 و قابل بعض الشخصيات الكردية هناك و منها أفراد من العائلةالبدرخانية حيث تأخر في العودة بسبب الحرب التي عرفت بالعدوان الثلاثي.
6-بعد العودة التقى السيد أوصمان و بوشر بالخطوات اللازمة لوضع فكرة التنظيم موضع التنفيذ و أولى هذه الخطوات الاتصال مع بعض الشخصيات الكردية و الطلبة, و كمثال اتصل الشيخ بالسيد عبد الحميد درويش و هو طالب ثانوية في دمشق وابن عشيرة معروفه في منطقة الدرباسية رغبة من الشيخ برفد التنظيم بعناصر تستطيع التحرك ضمن شريحة الطلاب.
7-تم عقد المؤتمر التأسيسي بعام 1957 و كان الشيخ و أوصمان من المؤسيسن و عضوين قياديين و أُعلن البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا.
8-موّل الشيخ جميع نشاطات البارتي في البدايات من أمواله الخاصة حتى أن الكوادر الحزبية المتفرغة كانوا يتقاضون رواتب شهرية منه إلى أن استطاع البارتي الانتشار و تغطية نفقاته.

حتى أنه اشترى دارا في مدينة القامشلي وكانت بمثابة بيت للبارتي.

إضافة إلى الدار الكائنة بحي الأكراد في دمشق و التي كانت محطة للساسة الكرد من سوريا و البعض من كردستان العراق.
9- للدلالة على الدور المحوري للشيخ و في عام 1958 و إثر عودة الزعيم الملا مصطفى البارزاني إلى العراق أُوفد الشيخ من قبل البارتي في أول مهمة خارجية للالتقاء بالزعيم البارزاني حيث التقاه في بغداد وأمضى فترة معه وترسخت بينهما علاقة متينة.
10-في عهد ما سمي بالانفصال عقب انهيار الوحدة بين سوريا و مصر جرت انتخابات نيابيه و كان مرشحا البارتي هما الشيح محمد عيسى و الدكتور نور الدين ظاظا ( الذي التحق بالبارتي بعام 1958).

واهالي مدينة عامودا يتذكرون كيف حملوا سيارة المرشحين على الاكتاف و إلقاء الشيخ خطابا في هذا الجمع باللغة الكردية.

ذلك الحدث الذي أزعج السلطات و أدى إلى توقيفه لإيام.
11- بعد قيام ثورة البعث في عام 1963 حكم على الشيخ بالسجن فلجأ إلى لبنان و مكث فترة في بيروت و حينها التقى الكاتب الأمريكي (دانا آدم شميت) مؤلف كتاب ((رحلة إلى رجال شجعان في كردستان)) حيث دار الحديث حول الشعب الكردي فاختتم الكاتب كلامه بأن الشعب الكردي لن يتمكن من الحصول على حقوقه إلا إذا تحوّل العالم إلى قطب واحد !!!!!…
12-بعد صدور العفو العام رجع الشيخ إلى سوريا ومن ثم في أواخر عام 1969 راسل الزعيم البارزاني مبديا رغبته بالقدوم إلى كردستان العراق فبادره الزعيم البارزاني برسالة يرحب فيها بقدومه.

و فعلا فقد سافر الشيخ إلى كردستان العراق في حزيران 1970.

ومكث في ضيافة البارزاني لمدة أشهر حيث الإقامة بالقرب من المقر و الزيارات شبه اليومية له و لنجله السيد ادريس البارزاني ,و السيد الرئيس مسعود البارزاني يتذكر هذه المرحلة وخلالها كلف الشيخ بالاعداد لمؤتمر للبارتي في سوريا يعقد في كردستان العراق.

و فعلا تم ذلك و تشكلت القيادة المرحلية و التي كان الشيخ فيها عضوا قياديا.
13-في المؤتمر الثاني الذي عقد في كردستان العراق وكان ممثل الزعيم البارزاني فيه السيد أسعد خوشوي .حضر الشيخ المؤتمر و تقدم بطلب إعفاءه من العمل الحزبي فلم يوافق المؤتمر عليه بداية و بإلحاح من الشيخ تمت الموافقة على طلبه و منح العضوية الفخرية مدى الحياة.
و هكذا اختتمت حياة الشيخ محمد عيسى تنظيميا و ظل إنسانا وطنيا إلى أخر يوم في حياته.
لذا أتمنى على كل الذين يوثقون الأحداث التاريخية في الحركة الكردية توخي الحذر والدقة في الرواية انصافا
لمن قدموا التضحيات في سبيل قضيتهم.

للمراسلة:
jengbaz_jibiry@maktoob.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…