فدرلة سوريا أم عرقلة كوردستان؟؟!!

يوسف بويحيى (ايت هادي المغرب)
إن مسألة الفدرالية هي من أهم المخططات السياسية الديموقراطية التي تنهجها السياسة العالمية في القرن الواحد العشرين، لما لهذه السياسة من مميزات لتحقيق الوحدة الإجتماعية بالرغم من الإختلافات السياسية والعرقية والدينية… كما تبقى إشكالية الوحدة الوطنية من بين أهم الأهداف التي لم تستطع الحسم فيها بشكل نهائي مادام معظم الصراعات شائكة إلى يومنا هذا كاسبانيا نموذجا لإقليمي كتالونيا والباسك والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الإتحادية والفاتيكان بالنسبة لإيطاليا… نتيجة عدم تكافؤ القوى بين كل من السلطة المركزية والسلطة الإقليمية، مما لا تزال الأخيرة تحت وصاية قرارات السلطة المركزية التي تتمتع بكامل الإمتيازات السياسية من طرف الخارج الدولي.
إن مسودة  المجلس السوري في فدرلة شمال سوريا يتنافى كليا مع طموحات وسياسة الشعب الكوردي القومي، مما يطرح تساؤلات كثيرة من بينها حقيقة خلفية البنود المبرمة من ذلك، مادام التركيز على عروبة سوريا بٱعتبار جل الإختلافات الجذرية الأخرى بمثابة ٱختلافات ثانوية، مما يوضح نية نهج كل المؤتمرات المبرمة قبل وبعد ومستقبلا على أنها أحادية المغزى بكبح تأسيس دولة كوردستان.
إن سياسة الفدرلة أمر ديموقراطي يفرض نفسه في بلدان ديموقراطية مادام أن الجميع يؤمن بنفس الهوية الوطنية بالرغم من الإختلاف والتوجه السياسي، لكن هل سوريا بلد ديموقراطي؟؟؟ هل كل سوري هو عربي؟؟؟ اذا فلما يلهث أعداء دولة كوردستان إلى فدرلة شمال سوريا مع العلم ان كل المؤشرات توحي إلى أن حقيقة هذه الخطوة هي فيدرالية عربية تركية إيرانية مركزية محكمة تتخللها أقاليم كوردية غير معترف بها ومحاصرة كليا لإيقاف الثورة الكوردية لمئات السنين إلى الوراء، بمعنى آخر أن الفيدرالية بمثابة التماطل على إعلان دولة كوردستان.
لا تقف الجريمة على يد الأنظمة الغاصبة التركية والإيرانية والعربية فقط، بل كذلك على الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ودول الإتحاد الأروبي التي بدورها تغض الطرف على مايجري من مؤامرات ضد الأكراد والأمازيغ، لاسيما ضد إعلان دولة كوردستان وعرقلة تأسيسها، تاركة كل الخلافات قائمة لإستطلاعات وحوافز سياسية مستقبلية.
إن رأيي بخصوص مسألة فدرلة شمال الشمال السوري هي بمثابة فكرة ثانوية لا تلزمني بٱقترانها بالملاعبات والبروتكولات السياسية المعادية لكوردستان بقدر ما تلزمني فكرة الإستقلال، لما لذلك من أهمية في تحقيق دولة كوردستان حرة ومستقلة، مما لا يتناقض ذلك مع النهج القومي الذي يعتبر نهجا ناجحا وصائبا لتحقيق ما يضمد جروح الشعب الكوردي، مما خلفته السياسات اليسارية  والإسلامية التي تصوت ب”نعم” ،بمعنى آخر “لا” لكوردستان في حد عمق سياساتها العميلة والموالية للأنظمة الغاصبة التركية الإيرانية النظامية السورية العراقية والكوردفوبية الحاقدة.
إنه من فخر الأقدار  أن أتلقى دعواتكم لأشارككم في قضاياكم القومية التي أومن بها وأومن بشرعية مشروعكم القومي المتمثل في دولتكم المستقبلية الحقة.
الكل يعلم أني لست ديموقراطيا بسبب أمازيغيتي، فكذلك من يعارضني ليس ديموقراطيا لتتريكه وتعريبه وتشيعه، لكن إن كان صوتي ينصب لصالح دولة كوردستان فإن لاديموقراطيتي على حق.
كوردستان حرة مستقلة.
07.05.2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…